مجاهرة ضحايا الاغتصاب بالحقيقة قد تصبح جرما في كوريا الجنوبية

Aug-13

■ سيول ـ أ ف ب: ما أن أبلغت موظفة في أحد مكاتب سيول الشرطة بتعرضها للاغتصاب حتى أمطرها مغتصبها بالشكاوى.. فبموجب القوانين المشددة لمكافحة التشهير، قد يصبح قول الحقيقة جريمة في كوريا الجنوبية.
وتقول الموظفة التي تعرف عن نفسها بالحرف الأول من اسمها «د» خوفًا على أمنها الشخصي: «لم يتوقف عن تقديم الشكاوى ضدي متهمًا إياي بالتشهير وبتوجيه الشتائم وبشهادة الزور والتهويل وحتى بالتحرش الجنسي».
وتروي: «لم أستطع تناول الطعام على مدى أشهر، ولم أتمكن من الشرب ولا النوم. كان لدي انطباع بأني غارقة في مستنقع لن أخرج منه».
وفي نهاية المطاف حُكم على المعتدي بالسجن عامين بتهمة الاغتصاب، وتم إقفال كل ملفات الشكاوى المقدمة في حق الموظفة.
غير أن أوجه المعاناة القضائية هذه في كوريا الجنوبية ليست بالأمر النادر، إذ يمكن لأي شخص أن يتعرض للملاحقة بتهمة تشويه سمعة الآخرين حتى لو كان ينطق بالحقيقة.
ويستغل عدد متزايد من مرتكبي الاعتداءات الجنسية هذا النظام لإرغام الضحايا على التزام الصمت أو التراجع.
ولا يشكل التقدم بشكوى في مركز الشرطة سببًا بذاته للملاحقات بتهمة التشهير، لكن في حال تحدثت ضحية اغتصاب عن حالتها على الملأ حينئذ يمكن ملاحقتها في القضاء الجنائي.
وفي حال إغلاق الملف لاحقًا من جانب الشرطة أو القضاء، أو في حال تبرئة المتهم، حينئذ يمكن ملاحقة المدعي بتهمة توجيه اتهامات كاذبة.
ويشكل ذلك أرضًا خصبة للشكاوى «الانتقامية» التي ترغم نساء كثيرات على الصمت، على ما يوضح الخبراء والمنظمات الحقوقية النسوية. وتقول سيو هيي-جين من اتحاد المحاميات الكوريات: «النظام برمته يحمل أثرًا سلبيًا على النساء».
وتوضح: «كثير من المعتدين يلجأون علنًا للتهديد بالشكاوى كأسلوب تهويلي عبر القول إنه يمكن لي التراجع عن شكواي المزورة عن توجيه الاتهامات الكاذبة والتشهير في مقابل تراجعك عن شكواك بتهمة الاعتداء الجنسي».
وعلى الرغم من التقدم الاقتصادي والتقني في كوريا الجنوبية، فلا تزال العقلية الذكورية متجذرة بقوة في المجتمع. وتذيّل البلاد باستمرار ترتيب بلدان منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي على صعيد المساواة في الرواتب بين الجنسين.

مجاهرة ضحايا الاغتصاب بالحقيقة قد تصبح جرما في كوريا الجنوبية