النظام يصعّد في إدلب… تعزيزات عسكرية وقصف ومنشورات تدعو للعودة «إلى حضن الدولة»

جهود سياسية محمومة لتفادي «حمام دم» في المحافظة وضمانات روسيا وتركيا وإيران لا تبرّد جبهة إدلب

Aug-10

عواصم ـ «القدس العربي» من هبة محمد ووكالات: توازياً مع حشود لقوات النظام السوري باتجاه محافظة إدلب، وتزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي لمنطقة جسر الشغور في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وتعزيزات عسكرية إلى المناطق المجاورة، وإلقاء النظام مناشير تدعو للانضمام الى اتفاقات «المصالحة»، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومراسل وكالة فرانس برس، تجري مساع سياسية حثيثة أممية ودولية لتجنب حدوث حرب ستكون دامية في شمالي سوريا، حسب الأمم المتحدة، حيث كرر النظام في الآونة الأخيرة أن المحافظة على قائمة أولوياته العسكرية، في وقت تحذر الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد على 2.5 مليون شخص في المحافظة، نصفهم من النازحين.
مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيغلاند قال «إن هذه الحرب يجب أن تنتهي ليس بإراقة الدماء ولكن بالاتفاقات». لكنه أضاف أن الأمم المتحدة تجري تحضيرات للمعركة المحتملة، وستطلب من تركيا إبقاء حدودها مفتوحة للسماح للمدنيين بالفرار إذا تطلب الأمر. وتابع «هناك نشاط دبلوماسي مكثف مع روسيا وتركيا وإيران والحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة لتجنب التصعيد في مناطق خفض التصعيد، لكن بالطبع هناك صراع كل يوم هناك».
ووصلت تطمينات من روسيا وإيران وتركيا حول إدلب أمس إلى الأمم المتحدة، عبر مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيغلاند الذي قال إن «روسيا وتركيا وإيران تعهدت بأنها ستبذل ما في وسعها لتفادي معركة من شأنها تهديد ملايين المدنيين في محافظة إدلب السورية».
وذكر المرصد أن قصفاً بالمدفعية والصواريخ استهدف مناطق عدة في منطقة جسر الشغور في الريف الجنوبي الغربي، على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظات إدلب وحماة (وسط) واللاذقية (غرب). ويأتي القصف مع إرسال قوات النظام «تعزيزات عسكرية تتضمن عتاداً وجنوداً وآليات وذخيرة» الى المناطق المحاذية.
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، النقيب ناجي أبو حذيفة لـ«القدس العربي» إن الجبهة تأخذ تهديدات النظام على كافة جبهات المنطقة المحررة، بعين الاعتبار، حيث «قمنا بتعزيز النقاط الدفاعية على الجبهات كافة ووضعنا احتمالية محاولة تقدم النظام على أي جبهة إن كانت ارياف حلب او الساحل وحماة، وريف إدلب». وأضاف أنه وخوفاً من إبرام اتفاقات مع النظام، اعتقلت فصائل معارضة العشرات في إدلب، قالت المعارضة إنهم «من دعاة المصالحة» للاشتباه في تعاملهم مع النظام. وبحسب المرصد، طالت الاعتقالات نحو مئة شخص خلال هذا الأسبوع.
المحلل السياسي والخبير في التنظيمات الجهادية د.رامي الدالاتي رأى أنه من الواضح وجود اتفاق روسي – تركي، بشكل مباشر، ومشاركة إيرانية من الدرجة الثانية من الضمان، لتجنيب منطقة خفض التصعيد من أي عمل عسكري، مدللاً على ذلك بـ «تمديد اتفاق خفض التصعيد الى مدة 6 أشهر ابتداء من 30 أيلول(سبتمبر)، حيث ينتهي الاتفاق الأول، كما تم تمديد بقاء القوات التركية على الأراضي السورية، وتمديد تنفيذ وقف إطلاق النار في مؤتمر سوتشي الأسبوع قبل الماضي».
وبالرغم من وجود حشود عسكرية ضخمة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية والمرتبطة بها عقائدياً وسياسياً ومادياً في أرياف حلب الجنوبية والشمالية الغربية، إلا أن الدالاتي رجح أن يكون تحرك النظام وإيران في المنطقة « منفرداً ليس الهدف منه الاستيلاء على إدلب، بل بهدف إيجاد مبرر قانوني لاجتياح المنطقة». وقال «يوجد نوع من الابتزاز السياسي من طرف النظام، الذي يملك الرغبة في الدخول الى المنطقة فيما يمنع الجانب الروسي ذلك».
وتشير خارطة النفوذ العسكري للمعارضة السورية في إدلب ومحيطها إلى أن الأخيرة مطوقة بانتشار عسكري تركي مؤلف من 12 نقطة مراقبة تجتهد في منع أي تقدم ملموس للفصائل باتجاه الطوق الروسي ونقاطه العسكرية، التي تحول بدورها دون هجوم قوات النظام المدعومة من الميليشيات الإيرانية إلى المناطق المقابلة حيث «منطقة خفض التصعيد»، كما أن تعزيز كل من تركيا وروسيا لنقاط انتشارها العسكري، ومنع حدوث أي خرق من جميع الأطراف، مؤشر برأي خبراء إلى وجود توافق دولي في الوقت الراهن على تجنيب إدلب العمليات العسكرية.
من جهته قال القيادي في المعارضة السورية والرئيس الأسبق لوفد المعارضة إلى أستانة أيمن العاسمي، إن الإخطار الموجه من قبل الدول الضامنة الثلاث يشير إلى توافق على تهدئة المنطقة منخفضة التصعيد الرابعة والأخيرة، من أجل مساعدتها إغاثياً وإنسانياً، لكن الأهم من كل ذلك وفق رؤية المتحدث هو الاتفاق الذي أبرم في سوتشي، وهو ما يوضح نية تركيا العلنية بعدم التساهل في أي خرق او انتهاك للاتفاق المعلن بما يخص إدلب. وأكد القيادي في المعارضة أن «الخطر على إدلب قائم، لأننا لا نأمن النظام السوري ولا الجانب الإيراني، لكن لن تكون هناك عملية كبيرة». وأكد مصدر عسكري مسؤول لـ«القدس العربي» حشد النظام السوري للمئات من جنوده المدعومين من ميليشيا أبو الفضل العباس، وقوات من الحرس الثوري الإيراني في منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي. وفسر المتحدث ذلك بالايحاء بوجود تهديد على المنطقة، حيث يجري ذلك وسط نشاط ملحوظ لخلايا تابعة للنظام تروج لمشروع مصالحة في المنطقة. (تفاصيل ص 4)

0one

النظام يصعّد في إدلب… تعزيزات عسكرية وقصف ومنشورات تدعو للعودة «إلى حضن الدولة»
جهود سياسية محمومة لتفادي «حمام دم» في المحافظة وضمانات روسيا وتركيا وإيران لا تبرّد جبهة إدلب