صيادو الصومال.. رحلات بحرية خطرة محفوفة بـ”المجهول”

Jul-14

6ipj

مقديشو- نورجيدي: تتزايد أعداد الصيادين الصوماليين الذين يخطفهم البحر بشكل ملحوظ، إذ لا يمكن أنّ يمر شهر دون تسجيل حادثة اختطاف قارب أو اثنين.

هذه الظاهرة باتت تثير قلق الصيادين وعوائلهم، نتيجة سوء الأحوال الجوية في البحر، إلى جانب غياب أدوات النجاة الحديثة لدى العاملين بمهنة الصيد.

فرحلة الصيد من الممكن جدا أن تتحول إلى فاجعة مؤلمة، قد تصدم أسر الباحثين عن رزق البحر في الصومال، والتي تمثل مصدر رزق لهم.

والقلق والتوتر مشهدان لا يغيبان أبدا عن حياة ذوي الصيادين، لاسيما بعد حادثة اختطاف قارب أثناء ممارسة عمله في سواحل مقديشو منذ ثلاثة أشهر، وسط انقطاع تام لأخبارهم.

**قلق

“أراكم غدا .. ساعدوا أمكم”.. هذه آخر كلمات الصياد المفقود “عيدروس حسن”، قبل أن يغادر بيته متوجها إلى ساحل عربو شرقي العاصمة، في رحلة غير آمنة إلى “غياهب البحر”.

“فردوسة عبدالرحمن نور”، زوج أحد الصيادين المفقودين، تتحدث للأناضول، وحدقة عينها تغرغرت بالدموع، فتقول: “منذ 3 أشهر لم ننعم برؤيته. أبنائي لايتوقفون عن البكاء”.

وتضيف: “تردنا أخبار غير مؤكدة عن مصير مجهول لزوجي، وهو ما يزيد قلقنا”.

لم يقتصر آلم اختفاء الصياديين عند عائلة عيدروس، بل إن الحال ذاته في كثير من منازل حي “حمرويني” المطل على ساحل عربو.

فمعظم الأسر التي فقدت أبناءها تتابع الأخبار، وتراقب مواقع التواصل الإجتماعي؛ أملاً في خبر يطمئن قلوبهم ويهدئ روعهم.

“نعيمة مريدي” فقدت هي الأخرى ابنها البكر، وتقلب صوره عبر هاتفها أثناء حديثها للأناضول، في محاولة لاستعادة “ذكريات حبيب ذهب ولم يعد”.

**خبر مفرح

نعيمة أم لسبعة أولاد، تقول إن “غياب إبني البكر يؤلمني جدا. كان سندا وعونا لنا، خبر فقدانه في عرض البحر كان صدمة لجميع أفراد عائلتي”.

وبينما نحن في تفاصيل حديثنا معها، جاء خبر مفرح يتحدث عن إنقاذ ابنها من قبل بحرية جزر مالديف، لينقلب حال المنزل من كمد وضيق إلى فرحة عارمة ارتسمت على محيا أفرد العائلة.

**أسباب مناخية ومادية

يقول “داؤد نور”، رئيس اتحاد الصيادين، للأناضول “إن خطورة البحر تزداد في مواسم هبوب الرياح والأمطار التي تبدأ غالبا في شهر مارس/ أذار، ما مايضعف قدرة القوارب الخشبية على الصمود أمام الموجات البحرية الكبيرة”.

وحول أسباب تكرار الظاهرة، يوضح داؤد “أن معظم الصيادين الصوماليين لايمتكلون الخبرات الكافية، ويهملون أنفسهم من أجل كسب قوتهم اليومي، دون توفير أدنى أدوات النجاة عند تعرضهم للخطر”.

ومضى قائلا: “غياب الجهات المعنية لمراقبة التأكد من توافر أدوات السلام والأمان وتحديد مسافة الصيد يُعدان من العوامل المساهمة في تكرار الظاهرة.

وبحسب لجنة اتحاد الصياديين، فإن نحو 3 سفن صيد اختفت منذ مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، كان على متنها 9 صياديين؛ بسبب نفاذ كمية الوقود، والتي تعد من التحديات التي تواجه الصيادين الصوماليين في حال قطع مسافات طويلة.

ونشرت البحرية السيرلانكية في 5 من يوليو/ تموز الجاري، مقطع فيديو يظهر 3 صيادين أنقذتها فرقاطة حربية قرب مياهها الإقليمية،حيث أظهر لقطات بدا فيها الصياديون بحالة مزرية.

وفيما تتردد أخبار حول إنقاذ سلطات جزيرة مالديف 3 صيادين آخرين في مياهها الإقليمية، يزداد القلق حول مصير3 ثلاثة صيادين آخرين، بحسب أهاليهم.

ودعت عائلات الصيادين الحكومة الصومالية للعمل على البحث عن مصير أبنائهم، وفتح قنوات اتصال مع طوقم البحرية في سيرلانكا وجزر المالديف، اللتي أنقذت صيادين من أجل إعادتهم إلى بلادهم.

وبحسب الصيادين، فإن ظاهرة اختفاء زملائهم لم تكن جديدة على مهنتهم، حيث عثر مؤخرا على عشرات الجثث بعد فقدانها في عرض البحر؛ بسبب مشاكل فنية في قواربهم.

ويواجه الصيادون الصوماليون تحديات جمة في مهنتهم، تمثلت في قطع أرزاقهم ومصادرة ممتلكاتهم، نتيجة مضايقات من قبل السفن الأجنبية التي تجرى دوريات عسكرية يومية بذريعة محاربة القرصنة في المياه الإقليمية للصومال.

وطالب اتحاد الصيادين بتشغيل وإعادة عمل قوات خفر السواحل للمساهمة في عمليات مساعدة الصيادين، وتوفيرالتوعية لهم خاصة في الظروف المناخية اليومية، من أجل منع تكرار الظاهرة.(الأناضول)