نتنياهو سيطرح على بوتين إبعاد إيران من سوريا مقابل رفع العقوبات عن روسيا

حسب تقارير «نيويوركر» فإن إسرائيل والسعودية واتحاد الإمارات اقترحت ذلك على ترامب

صحف عبرية

Jul-12

إن مطالبة إسرائيل بسحب كل القوات الإيرانية من سوريا يتوقع أن تقف في صلب اللقاء بين الرئيس نتنياهو والرئيس بوتين، الذي يتوقع عقده هذا اليوم في روسيا. هذا على ضوء وزير الخارجية الروسي سرجيه لافروف الذي قال إنه سيكون من غير المنطقي تمامًا المطالبة بانسحاب شامل.
أوضحت روسيا لإسرائيل، في عدة مناسبات، بأنها تستطيع على أبعد تقدير أن تعمل من أجل سحب كبير للقوات الإيرانية والمليشيات العاملة تحت إمرتها، بما في ذلك حزب الله، من الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان، لكنها لا تستطيع أن تجعل إيران تنسحب من الساحة السورية. إذن فتحقيق وعدها بسحب جزئي للقوات الإيرانية لن ينجح.
حسب تقارير من سوريا، فإنه حتى خلال الاحتلال السوري لمنطقة درعا، كان هناك مراقبون وضباط إيرانيون ورجال من حزب الله مع قوات الجيش السوري، ويتضح أن الجيش السوري سيطر على معبر الحدود بين سوريا والأردن ومعبر نصيب، ودخل إلى مناطق تحت سيطرة المتمردين خلافًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي. بناء على ذلك، ليس واضحًا إلى ماذا يستند تقدير إسرائيل أو إيمانها بأن روسيا بوسعها إبعاد إيران. مع ذلك يبدو أن هذا التقدير يرافق إسرائيل على الأقل في السنتين الأخيرتين، حتى قبل انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وبصورة أكبر بعد انتخابه.
كشفت المجلة الأمريكية «نيويوركر» اليوم أن السعودية ودولة الإمارات وإسرائيل اقترحت على ترامب معادلة حسبها ترفع الولايات المتحدة العقوبات التي فرضتها على روسيا قبل أربع سنوات في أعقاب الحرب في أوكرانيا واحتلال شبه جزيرة القرم، وفي المقابل تعمل روسيا على إخراج القوات الإيرانية من سوريا. لقد كتب مراسل المجلة آدم انتوس أنه قبل فترة قصيرة من الانتخابات الأمريكية التقى ولي عهد دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد مع وسيط أمريكي، قال له ابن زايد إن بوتين سيكون مهتمًا بحل الأزمة السورية مقابل رفع العقوبات عن بلاده. والشيخ زايد، حسب أقوال المراسل، لم يكن الوحيد الذي سعى في هذا الاتجاه، فقد عملت معه شخصيات إسرائيلية وسعودية رفيعة، شجعوا هذه الفكرة في المحادثات مع شخصيات أمريكية رفيعة.
في نيسان 2017م كشف انتوس في تقرير له في «واشنطن بوست» عن عقد اللقاء الذي جرى في جزيرة سيشل بين اريك فرينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر» التي عملت في العراق واتهمت بمخالفات جنائية، وبين المقرب من ستيف بانون الذي كان في حينه المستشار المقرب جدًا من ترامب وكيريل دمترييف، مدير صندوق أموال روسي. الثلاثة التقوا في موقع استجمام للشيخ زايد بهدف فحص إذا كانت روسيا مستعدة لتقليص علاقتها مع إيران وتعاونها مع طهران في سوريا مقابل تنازلات أمريكية تتعلق بالعقوبات. بعد ذلك استثمرت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مشاريع في سوريا من أجل تشجيع بوتين على تبني سياسة الانفصال عن إيران. لا يعرف الكاتب هل هذا الاقتراح قدمه بوتين نفسه أو أحد مساعديه أو أن الاقتراح هو مبادرة شخصية من ولي عهد دولة الإمارات.
بعد انتخاب ترامب، أحد الحضور في اللقاء الخاص الذي حضره سفير إسرائيل روني ديرمر، ذكر أن ديرمر قال إن إسرائيل تشجع التعاون بين ترامب وبوتين على أمل اقناع روسيا بدفع إيران إلى خارج سوريا. مصدر إسرائيلي رفيع قال لـ «نيويوركر» إن «إسرائيل تعتقد أنه يمكن عقد اتفاق روسي ـ أمريكي في سوريا يدفع الإيرانيين إلى الهامش»، وإذا تحقق ذلك «يمكن أن يكون هذا بداية لتحسين العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا». مصدر شغل وظيفة في الإدارة الأمريكية وتحدث مع وزير إسرائيلي مقرب من نتنياهو قال لمراسل المجلة إن الوزير سوقت له فكرة «استبدال أوكرانيا بسوريا»، أي رفع العقوبات عن روسيا مقابل إبعاد إيران عن سوريا.
وزير خارجية السعودية ووزير خارجية دولة الإمارات سوقا أيضًا هذه الفكرة. وقد تساءلوا في السعودية ولا سيما أمام شخصيات أمريكية كبيرة: لماذا لا ترفع واشنطن العقوبات مقابل إبعاد إيران؟. «هذا لم يكن بالون اختبار، لقد حاولوا تحويل الفكرة إلى أمر مقبول»، قال مصدر لمجلة «نيويوركر».
هل ترامب مستعد لصفقة من هذا النوع؟ حسب رأي مصادر في المجلة، حتى لو أنه رغب جدًا في ذلك فإن روسيا لا يمكنها الوفاء بذلك. علاوة على ذلك، في الوقت الذي يخضع فيه ترامب للتحقيق بشأن علاقته مع روسيا قبل الانتخابات، فإن مجرد طرح الفكرة من شأنه أن يضر بالدفاع عنه.
من غير المستبعد أن نتنياهو نفسه سيحاول بيع بوتين هذه الصفقة. وربما سيتم طرح هذا الأمر في القمة التي ستعقد بين بوتين وترامب في 16 تموز/يونيو الحالي. إذا كان هناك من يتسلى بتمارين الإقناع الدولية فليس من الفضول فحص ما الذي تستعد له إيران. المنطق السياسي يقول إن إيران ستكون مستعدة لتقديم تنازلات في سوريا مقابل رفع العقوبات الأمريكية الجديدة عنها وإعادة الاتفاق النووي إلى سابق عهده. ولكن هذا المنطق يصطدم مع مواقف ترامب ونتنياهو والسعودية والإمارات المتصلبة حول الاتفاق النووي. لإيران نفسها موقف واضح جدًا بالنسبة لمصالحها في البقاء في سوريا، مثلما أنها تصر بشدة على أن الاتفاق النووي غير خاضع للمفاوضات. في هذه المرحلة يمكن لإسرائيل على الأكثر أن تتوقع مخططًا روسيًا مريحًا يسوي مسألة إعادة هضبة الجولان السورية إلى سيطرة النظام دون دخول قوات سوريا إليها وتنسيق الوضع الراهن بينها وبين إسرائيل بعد انتهاء الحرب.

تسفي برئيل
هآرتس 11/7/2018

نتنياهو سيطرح على بوتين إبعاد إيران من سوريا مقابل رفع العقوبات عن روسيا
حسب تقارير «نيويوركر» فإن إسرائيل والسعودية واتحاد الإمارات اقترحت ذلك على ترامب
صحف عبرية