مصر… بلاد الإعدامات وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان

أحكام ضد 49 شخصاً في 3 أشهر... واتهامات للسلطات بإغلاق المناخ العام

Jul-12

القاهرة ـ «القدس العربي»: صدرت في مصر خلال الأشهر الماضية 3 أحكام بالإعدام ضد 49 متهماً، كان من بينها حكم عسكري واحد بإعدام 36 مدنيا، وفق «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».
الشبكة، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، أصدرت تقريرا أمس الأربعاء، يتناول وضعية مسار الديمقراطية في مصر خلال 3 أشهر.
وتناول التقرير الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، والمحاكمات التي مثلت أمامها القوى السياسية المختلفة والمنتمون لها، ومحاكمات المدنيين عسكرياً، وأحكام الإعدام في القضايا المتعلقة بالرأي العام والاعتداءات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الإعلامية.
وحسب التقرير «بعد انتخابات مشكوك في جديتها بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي ولايته الثانية مثلما أنهى الأولى، دون أي تغيير يذكر، في إرادة السلطات المصرية على إغلاق المناخ العام تماماً والقضاء على الحياة السياسية». فقد «أصبح كل أصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان محل استهداف من قبل الأجهزة الأمنية، واستمرت مصادرة الحق في التعبير الجماعي عن الرأي، واستمرت نفس فلسفة التشريع القائمة علي تقييد الحريات»، طبقاً للشبكة، التي أشارت في تقريرها إلى أن «القضاء العسكري نظر 17 محاكمة خلال أشهر إبريل/ نيسان، ومايو/ أيار، ويونيو/ حزيران الماضية، ومثل لها 1155 مدنيا، كما صدرت 3 أحكام بالإعدام ضد 49 متهماً، كان من بينها حكم عسكري واحد بإعدام 36 مدنيا».
وأصدر القضاء المصري، تبعاً للتقرير ذاته «خلال الربع الثاني 19 حكماً بالإدانة، هي 14 حكما ضد جماعة الإخوان وتحالف دعم الشرعية، وحكم واحد في قضايا القوي المدنية الديمقراطية، وحكم واحد في محاكمات أخرى متعلقة بالشأن العام، بينما لما يصدر أي حكم بالإدانة ضد منتمين لنظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، أو نظام ما بعد 30 يونيو/ حزيران 2013».
وأشار التقرير إلى «ارتفاع معدلات الاعتداء على حرية التعبير والحريات الإعلامية مقارنة بالربع الأول من العام، ورصد 27 اعتداء، تمثلت في الخضوع لتحقيقات النيابة والمحاكمات الجارية».

فعاليات احتجاجية

ورصد التقرير «تنظيم 108 فعاليات احتجاجية من قبل القوى السياسية المختلفة. وجاءت الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية في الصدارة، حيث نظمت 64 فعالية مختلفة تعرضت 9 منها للاعتداء من قبل الأجهزة الأمنية، تلتها جماعة الإخوان وتحالف دعم الشرعية بـ 40 فعالية».
وأهم المطالب التي رفعتها الاحتجاجات العمالية «رفض قرارات فسخ التعاقد أو الفصل من العمل، الاحتجاج على عدم صرف الأرباح والزيادات السنوية، ومطالبة سكان عزبة الصيادين بدمياط بتقنين أوضاع منازلهم، والاحتجاج على رفع الأسعار، والاحتجاج على نهب أراضي الدولة، واحتجاج الصيادين في مدينة الغردقة على قرار منع الصيد في البحر الأحمر، والاحتجاج على تلوث مياه الشرب في محافظة المنيا، ومطالبة عدد من العمال بالتثبيت، والاحتجاج على سوء الأوضاع الاجتماعية والمعيشية»، حسب التقرير.
كذلك، «نظم كل من جماعة الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية 40 فعالية احتجاجية مختلفة، من بينها 13 فعالية تعرضت لاعتداء من قبل الأجهزة الأمنية، بينما مرت 27 فعالية بدون تدخلات أمنية».
وأهم المطالب التي رفعتها احتجاجات جماعة الإخوان «المطالبة برحيل السيسي وإنهاء حكم العسكر، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من أعضاء الجماعة والتحالف، والمطالبة بالقصاص لضحايا فض اعتصام رابعة العدوية، والاحتجاج علي عدم اتخاذ موقف من قبل السلطات المصرية ضد نقل الولايات المتحدة سفارتها في إسرائيل للقدس، والاحتجاج على سوء الأوضاع الاقتصادية».
ورصد التقرير ما وصفه بـ«اعتداء السلطات في مصر على المدافعين عن حقوق الإنسان».
وذكر أنه في «يوم 11 إبريل/ نيسان الماضي، مثل المدافع عن حقوق الإنسان، مجدي عبد الحميد، للتحقيقات أمام قاضي التحقيقات المنتدب في قضية المنظمات رقم 173 لسنة 2011، وقرر القاضي إخلاء سبيله، مع استدعائه لجلسة استكمال تحقيق يقدم فيها المستندات التي بحوزته يوم 17 ابريل/ نيسان 2018، ثم تقرر إخلاء سبيله مجدداً».
كما «قضت محكمة الجنح العسكرية في جلستها التي عقدت يوم 24 ابريل/ نيسان الماضي بسجن المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، لمدة 5 سنوات في اتهامه بالإساءة للدولة المصرية علي خلفية تصريحات صحافية أدلى بها لموقع هاف بوست عربي». وفي يوم 24 ابريل/ نيسان الماضي، «قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة بتغريم الروائي والصحافي أحمد ناجي مبلغ 20 ألف جنيه مصري في إعادة محاكمته على خلفية اتهامه بنشر رواية خادشة للحياء العام، وكانت النيابة العامة استأنفت على حكم أول درجة الصادر ببراءته، فقضت المحكمة بقبول الاستئناف، وأصدرت حكمها بحبسه عامين وتغريمه 10 آلاف جنيه، وطعن ناجي على الحكم أمام محكمة النقض التي قضت بقبول الطعن وإعادة المحاكمة، حتى تم إلغاء حكم حبسه واستبدل بحكم الغرامة».

معتقلو المترو

وألقت قوات الأمن المصرية في 12 مايو/ أيار «القبض على 10 مواطنين من محطة مترو حلوان و 6 من محطة مترو المعادي و 4 من محطة مترو قصر النيل و 2 من محطة مترو المطرية وعدد آخر على خلفية احتجاجهم على ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، وعرض المتهمون المقبوض عليهم من محطة مترو حلوان على نيابة حلوان في 13 مايو/ أيار في القضية رقم 13119 لسنة 2018 جنح حلوان ووجهت لهم تهم التجمهر والتظاهر وتعطيل مرفق عام «مترو الأنفاق»، وقررت حبسهم على ذمة التحقيقات لمدة 4 أيام ثم قررت محكمة جنح حلوان إخلاء سبيلهم بضمان محل إقامتهم». باقي المقبوض عليهم «عرضوا على نيابة أمن الدولة العليا في المحضر رقم 718 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، ووجهت لهم تهم مشاركة جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون، والتظاهر وتعطيل حركة المرور والمواصلات، وتعطيل مرفق عام.
وتقرر حبسهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، ثم تم تجديد حبسهم بقرارات متتالية من نيابة أمن الدولة، وما زالوا محبوسين احتياطيا، باستثناء أسماء عبد الحميد التي تقرر إخلاء سبيلها من قبل الجنايات بعد تقدمها باستئناف على قرار نيابة أمن الدولة بتجديد حبسها».
وبين التقرير أنه في «فجر يوم الجمعة 11 مايو/ أيار الماضي، اقتحمت قوة أمنية منزل الناشطة أمل فتحي ومدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات محمد لطفي، وألقت القبض عليهما ومعهما طفلهما البالغ من العمر 3 سنوات واحتجزوا في قسم شرطة المعادي قبل أن يطلق سراح زوجها محمد لطفي والطفل، وإحيلت أمل لنيابة المعادي وجرى التحقيق معها بتهم نشر فيديو على موقع الفيسبوك للتحريض على قلب نظام الحكم وبث أخبار كاذبة وإساءة استخدام الإنترنت، وتقرر حبسها 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7991 لسنة 2018 جنح المعادي، قبل أن تقرر النيابة في وقت لاحق إخلاء سبيلها».
وفي صباح يوم الأحد فوجئ محامي أمل بوجودها في نيابة أمن الدولة، ثم عرضها على النيابة متهمة في القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة، واتهمت بتعمدها إفشال انتخابات الرئاسة وإثارة الرأي العام و الانضمام لجماعة إرهابية مع علمها بأغراضها، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت، لنشر أفكار تدعو لارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعتها عمدًا لأخبار وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وقررت النيابة حبسها 15 يوماً على ذمة القضية يبدأ تنفيذها عقب انتهاء القضية الأولى، وبعد قرار إخلاء السبيل في القضية الأولى، لا تزال أمل محبوسة على ذمة القضية الثانية».
وتابع التقرير: «في 8 مايو/ أيار الماضي، وبناء على استدعاء من قاضي التحقيق المنتدب في القضية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة بقضية المنظمات، مثلت المحامية بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان روضة أحمد للتحقيق أمام القاضي، وقرر تأجيل التحقيق معها لموعد آخر تم تحديده يوم 7 يونيو/ حزيران الماضي، وقد مثلت فعلا المحامية في هذا اليوم للتحقيق وتقرر إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه مصري».

وائل عباس

وتناول التقرير واقعة اقتحام قوات الأمن المصرية منزل الصحافي والمدون وائل عباس يوم 23مايو/ أيار الماضي، وإلقاء القبض عليه والاستيلاء على متعلقاته الشخصية من أجهزة وهواتف واحتجازه في مكان غير معلوم حتى ظهر في نيابة أمن الدولة يوم 25 مايو/ أيار الماضي، واتهم بـ«مشاركة جماعة إرهابية في تنفيذ إغراضها، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار تلك الجماعة»، وقررت نيابة أمن الدولة حبسه احتياطياً على ذمة القضية، وما زال محبوساً بقرارات تجديد حبس متتالية.
وذكر أن قوات الأمن ألقت القبض على المحامي والناشط هيثم محمدين من منزله، قبل عرضه على النيابة يوم 19مايو/ أيار الماضي، حيث وجهت له تهما بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، والتظاهر، والتحريض على تظاهر، وتقرر حبسه 15يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 718لسنة 2018 حصر امن دولة والمعروفة بقضية المترو، وما زال محبوسا احتياطياً بقرارات تجديد حبس متتالية.

مصر… بلاد الإعدامات وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان
أحكام ضد 49 شخصاً في 3 أشهر… واتهامات للسلطات بإغلاق المناخ العام