“إندبندنت”: مؤسس بلاكووتر يقترح خصخصة الحرب في أفغانستان وإنشاء جيش من “المرتزقة” ضد طالبان

Jul-11
رجل أمن أفغاني
رجل أمن أفغاني في موقع إحدى التفجيرات في العاصمة كابول- (أرشيفية)

لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش

عاد مؤسس شركة التعهدات الأمنية “بلاكووتر” (أكاديمي) إريك برينس إلى طرح خطته التي تقدم بها العام الماضي لخصخصة الحرب في أفغانستان والتي كلفت أمريكا مليارات الدولارات وتعتبر أطول الحروب التي خاضتها.

وفي مقابلة أجراها معه مراسل صحيفة “إندبندنت” كيم سينغوبتا تحدث برينس عن خططه التي عرضها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو لتخفيض النفقات ونقل العمليات العسكرية إلى فريق دولي من المتعهدين الأمنيين. وجاء حديث برينس بالتزامن مع قمة حلف الناتو وخطط ترامب لدفع دول الناتو لزيادة النفقات وعدد الجنود للمشاركة أفغانستان. إلا ان برينس ذكر أن زيادة عدد الجنود هو اسوأ ما يمكن لحلفاء الولايات المتحدة عمله. وقال إن زيادة القوات “ستعزز من استراتيجية الفشل – وهو أمر لم ينجح ولن يعمل وسيؤدي لوفاة الجنود”.
ولدى الملياردير الذي يترأس شركة استثمار خاصة خطته الخاصة لحرف مسار الحرب في أفغانستان: “ما يجب على ترامب عمله هو أن يقول للناتو إن لا حاجة لإرسال قوات جديدة ويجب عليهم إرسال المال”. وقال برينس “تنفق الولايات المتحدة 76 مليار دولار سنوياً على أفغانستان، وهو أكثر مما تنفقه حكومة جلالة الملكة في بريطانيا على كل ميزانية الدفاع″ و “ما اقترحه لا يشكل إلا جزءاً يسيراً وسيؤدي إلى إنقاذ حياة الجنود الأمريكيين والبريطانيين والأفغان وبقية الحلفاء”.

دعم كوشنر

ويقدم اقتراحه بخصخصة الحرب مع انه يفضل وصفه بـ”ترشيد وإعادة هيكلة”. وهي الخطة التي قدمها إلى البيت الأبيض في السابق وحظيت بدعم مستشار ترامب السابق ستيفن بانون وصهره ومستشاره جارد كوشنر. ورفضها الأعضاء البارزون في الإدارة الجنرال أتش أر ماكمستر، وريكس تيلرسون اللذان غادرا الإدارة بالإضافة لوزير الدفاع جيمس ماتيس. وفي الظرف الحالي هناك ما يشير لإمكانية القبول بالمقترح خاصة بعد تعيين مايك بومبيو وزيرًا للخارجية وجون بولتون مستشارًا للأمن القومي. وقال إن ماتيس وافق على تحليله للمشكلة في أفغانستان ولكن ليس الحل. ولكن الرئيس نفسه عبر عن حنقه مراراً من الثمن الذي يجب أن تدفعه الولايات المتحدة لحماية مصالح الآخرين. إلا أن برينس وهو شقيق وزيرة التعليم في إدارة ترامب بيتسي ديفوس لم يلتق بعد بالرئيس لكي يناقش الخطة معه. وكان وزير الخارجية بومبيو قد أكد بعد زيارة لأفغانستان أن الإستراتيجية ضد طالبان ناجحة. إلا أن طالبان لم تعد تنتظر خروج الأمريكيين من البلاد. ومن الإنتقادات التي وجهت للإنسحاب في عام 2013 وهو أنه تم الإعلان عن سحب القوات مقدماً بشكل سمح للمقاتلين في حركة طالبان الانتظار في معسكراتهم في باكستان واجتياز الحدود لتنفيذ هجمات مستغلين الفراغ الأمني.

ولتجنب سيناريو كهذا يصر دعاة الخصخصة وتحقيق النتائج التي يريدها ترامب بدلاً من الإعتماد على استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد، يجب على قادة الدول الغربية نشر قوات على المدى الطويل. وفي هذه الظروف فاستخدام جيوش تابعة لشركات خاصة سيكون مستساغاً من الناحية السياسية ويجنب الحكومات مناظر أكياس الموتى التي ستظل تنقل في السنوات المقبلة. وتقول مصادر دبلوماسية أمريكية أنه يمكن تقييم الخطة والإستفادة من بعض ملامحها في المستقبل. فيما لا يزال الآخرون متشككين منها حيث علق مسؤول في البنتاغون قائلًا: “هذا مثل ما ورد في مجلة “المرتزقة” و “هو أمر يطرح الكثير من المشاكل العملية واللوجيستية بالإضافة لمشاكل قانونية، معنوية وأخلاقية ضخمة” و “لن يدعم الجيش هذا النوع من التسيب”.

لب المقترح

ويصف برينس والذي خدم سابقاً في القوات الخاصة “نيفي سيل” خطته “استراتيجية اقتصادية للقوة”. ويتركز مقترحه على إنشاء فرق صغيرة من المتعهدين الخاصين وليس “المرتزقة” يتم تجنيدهم من الجنود السابقين في الجيوش الغربية والإشراف على القوات الأفغانية تدريباً وواشتراكاً في معارك ويتم دعمها من خلال الطائرات التي يقوده المتعهدون الأمنيون بمساعدة طيارين أفغان. وقال إن سلاح الجوي الأفغاني بدأ يحصل على تدريب امريكي منذ عام 2007 وهناك الكثير الذي يجب عمله “ويجب أن يحصلوا على الأشياء التي لم تتوفر لهم بعد”. و “بناء على الخطة فسيقوم المتعهدون بقيادة الطائرات أما عمليات الإستهداف فسيقوم بها الأفغان، مما يعني ان القرار النهائي سيكون بأيديهم”. وما يقترحه برينس يظل مثيراً للجدل في ضوء السجل الذي تركته شركة التعهدات الأمنية في كل من العراق وأفغانستان.

وسيحصل برينس بلا شك على أموال من الخطة الأفغانية لكن ما يشغله الآن هو تبني طرف لها. ويقول إن هناك جدوى اقتصادية من الخطة. ففي الوقت الحالي يرابط 15.000 جندي أمريكي في أفغانستان إلى جانب 5.000 جندي من دول أخرى بالإضافة لمقاتلات حربية. وهو عدد أقل من الذروة حيث كان في أفغانستان حوالي 140.000 جندي في قوة المساعدة الدولية. وتقدم برينس بالخطة للبيت الأبيض قبل عام. ووصف مستشار الأمن القومي السابق ماكمستر الذي عارض الخطة قائلاً: “كان ماكمستر جنرالاً بثلاث نجوم وبحاجة لنجمة رابعة ولم يكن ليقبل أي شيء غير تقليدي كهذا”. وأضاف: “سمعت أن الرئيس ترامب قرأ خطتي في مكتبه البيضاوي وأخبر ماكمستر أنه يفضلها على خططه. وربما كانت بداية خاطئة لي مع ماكمستر”. وكان الجنرال يقترح إرسال 70.000 من الجنود الإضافيين إلى أفغانستان “وربما لم يعجب بما قدمته”. وقال إنه تحدث مع بومبيو “وهو مهتم بما قلت” مضيفاً: “ولم أناقشها مع جون بولتون، وبالنظر إلى أرضيته فأعتقد أنه لا يريد الإلتزام باستراتيجية تقليدية ليست ناجحة وسأواصل عرض هذا الموضوع في الأشهر المقبلة”.

التدخل الباكستاني

ويرى برينس أن خطته ستحل مشكلة التدخل الباكستاني في أفغانستان معلقاً: “رغم كل الشكاوى من الدعم الباكستاني لطالبان وحقيقة منحهم ملجأ لأسامة بن لادن في أكاديميتهم العسكرية ولا تزال باكستان تتلاعب بنا” و “في الوقت الحالي فنحن نعتمد على خطوط الإمدادات في باكستان لتزويد 15.000 جندي و 30.000 جندي داعم فنحن لسنا بحاجة إلى هذا المستوى من الدعم اللوجيستي” و “يمكن جلب الإمدادات عبر أوزبكستان وبعد ذلك يمكن الضغط على القيادة الباكستانية لوقف الدعم الشرير الذي تقدمه لطالبان وشبكة حقاني وداعش”. وتحدث برينس مع بومبيو عندما كان مديراً للوكالة المركزية للإستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) ولعبت هذه بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة دوراً في إسقاط نظام طالبان عام 2001 واستخدمت الحرب نفسها التي يقترحها برينس. وقال: “بعد 9/11 قامت حفنة من سي آي إيه وقوات العمليات الخاصة بهزيمة طالبان، وهي ليست حركة قوية ويمكن هزيمتها بالأسلوب والرجل المناسب”، و “ليس من قبل الأمريكيين فقط بل من المراقبين من بريطانيا وأستراليا وكندا وجنوب أفريقيا وأي طرف لديه فريق جيد”. لكن هناك مشكلة في خطة برينس وهي أن ترامب خاضع لتحقيق المحقق الخاص روبرت موللر والتدخل الروسي في الإنتخابات ومنها لقاء برينس مع مدير صندوق سيادي روسي مقرب من فلاديمير بوتين. وقال برينس إنه ليس قلقا من التحقيق مؤكداً أن اللقاء كان بالصدفة. ولا يزال مركزاً اهتمامه على أفغانستان.