توقعات بأن يكون فتح معبر نصيب بداية لعودة اللاجئين من الأردن لسوريا

Jul-11

08qpt976

القاهرة -جاكلين زاهر: رغم عدم انتهاء العمليات القتالية بالجنوب السوري أو استكمال تأمين الشريط الحدودي مع الأردن بالكامل، فإن شخصيات أردنية توقعت أن لا يتأخر قرار بلادهم بفتح معبر نصيب الحدودي بين الجانبين، معتبرين أن مثل هذا القرار سيمثل، حين صدروه، ليس فقط بداية لعودة العلاقات لسابق عهدها بين البلدين وإنما أيضاً بداية لعودة اللاجئين السوريين بالأردن لوطنهم.

وتوقع رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري، أن تسعى الحكومة الأردنية لإنجاز ترتيبات فتح المعبر بالتنسيق مع النظام السوري سريعاً، خاصة بعد أن سيطرت قوات النظام على منطقة المعبر وجزء كبير جداً من الشريط الحدودي بين الجانبين.

وقال المصري:”الأردن كان يرفض فتح المعبر بسبب المخاوف التي يفرضها وجود فصائل وجماعات إسلامية متشددة ومتطرفة على الجانب الآخر من الحدود … فهؤلاء كانوا يتقاتلون مع بعضهم البعض حيناً ومع النظام السوري حيناً آخر … أما الآن، وبعد استقرار الوضع الأمني بالمنطقة فمصلحة الطرفين تستدعي فتح المعبر بالمستقبل القريب … وهناك أصوات عديدة، وأنا منهم، تطالب بعودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها قبل الأزمة السورية، خاصة وأنها على المستوى الدبلوماسي الرسمي لم تنقطع، فضلاً عن أنه يمكن البناء على العلاقات التجارية والشعبية التاريخية”.

وحول ما إذا كان الأردن سيطالب بضمانات قبل اتخاذ قرار الفتح، قال المصري:”أعتقد أنه قد تم الاتفاق مع الجانب الروسي خلال زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لموسكو مؤخراً على قضية إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود … وأعتقد أن كافة الدول المعنية، وبينها إسرائيل، متفقة على هذا المطلب … لكن لا علم لدي بشأن ما إذا كان الحوار الروسي الأردني سيتوسع بالمستقبل ويضم المزيد من الضمانات”.

ولم يبد المصري اعتراضاً كبيراً على ما يتردد بشأن أن براجماتية السياسة الأردنية حولتها من دعم فصائل من المعارضة إلى الانفتاح على إمكانية التنسيق مع النظام السوري بعد نجاحاته الأخيرة، وقال :”نعم حدث هذا، ولا ضير في الاعتراف بأن مصالح الأردن دفعت لتغيير البوصلة مع تغير الأوضاع الميدانية بسوريا … ولكن على الجميع أن يتذكر أيضاً أن الأردن لم يعبر أبداً عن ارتياحه لوجود المنظمات الإرهابية في الجانب السوري، وبالتالي من الطبيعي مع استقرار الأوضاع الأمنية على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس أن يعبر الأردن عن عدم ممانعته في استئناف التنسيق بما يؤمن حدوده ويمنع تدفق المزيد من اللاجئين لأراضيه”.

وتابع :”الجميع شاهد على كيف عاد آلاف اللاجئين الذين زحفوا نحو حدود الأردن بمجرد توقيع اتفاق للمصالحة بالجنوب … ونتوقع مع تولي الحكومة السورية زمام الأمور بشكل كامل أن يشجع هذا اللاجئين السوريين بالأردن على العودة لأراضيهم”.

وانتقد المصري ما تردده بعض شخصيات المعارضة السورية من أن حرص الأردن على مصالحه جعله يضغط على فصائل الجنوب ويدفعهم للقبول باتفاق غير منصف، وشدد :”ليس لدينا أوراق ضغط على أحد … ربما كانت هناك وساطة أردنية من أجل القبول بالمقترحات المعروضة، فالأردن لم يكن يستطيع فتح حدوده أمام المزيد من اللاجئين لأن هذا أمر سيضر بمصالحه … وليس عيباً أو خطأً أن تسعى الدول لرعاية مصالحها”.

وتابع :”وبالنسبة للعائدات المتوقعة من فتح المعبر، والتي يعتبرونها سبباً لحرصنا على الاستقرار في المنطقة، فهي نعم قد تفيد البلاد، ولكن ليس للدرجة التي تغير الوضع الاقتصادي بشكل دراماتيكي بحيث تنتهى معه الأزمة والتحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة اليوم”.

وأيد الخبير الاقتصادي الأردني خالد الزبيدي الرأي السابق، مشيراً إلى أن الفوائد الاقتصادية التي ستعود على الأردن لن تكون على مستوى التوقعات المتفائلة لمن علقوا آمالاً كبيرة عليها.

وقال الزبيدي، إن “حجم التجارة بين البلدين قبل عام 2011 وصل إلى قرابة المليار دولار سنوياً، وليس من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بدرجة كبيرة كما يأمل ويتفاءل البعض، خاصة وأن الأسواق تحتاج لإعادة اختبار”.

إلا أن ما أكده الزبيدي هو أن “فتح المعبر سيؤدي بالفعل لخفض تكلفة التجارة والنقل البري بين البلدين، وسيستفيد منه لبنان أيضاً باعتباره طريق صادراته لدول الخليج”.

واستطرد :”تلك الخطوة، لو حدثت كما نتوقع، ستؤدي تدريجيا لعودة العلاقات بين البلدين ما يعني مشاركة الأردن بفاعلية في إعادة إعمار سوريا وهذا سيعود عليه بالمليارات … كما أنه يمهد لعودة ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري موجودين بالأردن، ما سيرفع ضغطا عن خزانته المرهقة بالأساس″.

وبالمثل، يرى الخبير العسكري الأردني اللواء متقاعد فايز الدويري أن خطوة فتح المعبر لن تتأخر كثيراً رغم ما يحتاجه الأمر من ترتيبات سياسية وأمنية ولوجيستية.

وقال:”الهاجس الأكبر الذي يتحكم في قضية فتح المعبر في الجانب الأردني هو هاجس الأمن … وإذا قدمت أجهزة المخابرات ما يفيد بعدم وجود أخطار على المملكة وبقدرة القوات السورية على ضبط الأمن سيتم اتخاذ قرار الفتح … ولكن لا تزال هناك جماعات مسلحة تُنسب في تبعيتها لإيران بالمنطقة رغم النفي الرسمي السوري والإيراني لهذا الأمر، وهذا أيضاً مصدر قلق”.

ورأى أن إسرائيل كانت اللاعب الأبرز في ملف الجنوب السوري، وأنها فضلت “عودة سيطرة النظام على الجانب الآخر من خط وقف إطلاق النار معها- خاصة وأنه ضمن عدم المساس بها طوال أكثر من أربعين عاماً على وجود فصائل متشددة كجبهة النصرة أو حتى الميليشيات الإيرانية”.

ولم يستبعد الدويري أن “ينجح الروس في إعادة تأهيل نظام الأسد سياسياً لتقبل به كل الأطراف مثلما نجحوا منذ عام 2015 في تأهيله عسكرياً”.

وأشار في هذا الإطار إلى اجتماع وزير الخارجية الأردني مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو مؤخراً، وتوقع أن لافروف “كان يقصد ولو بشكل غير مباشر الجامعة العربية وقرارها بتجميد عضوية سوريا” عندما طالب دول العالم بوقف العقوبات ضد النظام السوري، وأكد أن “الأردن لن يبتعد عن أي إجماع عربي”.

أما عضو مجلس شوري لحزب جبهة العمل الإسلامي جميل أبو بكر، فقد أكد أن حزبه سيؤيد خطوة فتح المعبر الحدودي إذا ما تم اتخاذ قرار بشأنها، وذلك رغم “التعاطف الكامل مع حقوق الشعب والثورة السورية”.

وأوضح أبو بكر:”بالطبع، هناك تفهم وتعاطف كامل مع ما تعرض له الأخوة بالجنوب السوري … ولكننا حريصون بالوقت نفسه على مصالح المملكة الأردنية ونرى أن خطوة فتح المعبر سوف تعود بالنفع على البلاد … ونأمل أن يسير الوضع العام بأكمله نحو الاستقرار لإنهاء المعاناة في سوريا وأيضاً عودة اللاجئين السوريين لوطنهم وتخفيف الضغط عن المجتمع الأردني”.(د ب أ)