برلمان العراق يستغل العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات لتمديد ولايته

قادة الكتل يمتصون غضب مرشحيهم الفائزين بعد قرار القضاء

مشرق ريسان

Jun-23

بغداد ـ «القدس العربي»: عقد مجلس النواب العراقي، جلسة طارئة، عصر أمس الجمعة، لمناقشة قرار المحكمة الاتحادية الأخير، الذي بت بدستورية العد و الفرز اليدوي لنتائج الانتخابات، في وقت يجري الحديث عن «سعي سياسي» لتمديد عمر مجلس النواب الحالي، الذي ينتهي في 30 حزيران/ يونيو الجاري.
وقال رئيس البرلمان، سليم الجبوري، إن الجلسة تناقش «تمديد عمر السلطة التشريعية، ليكون متوازياً مع عمر السلطة التنفيذية».
وأضاف، أن «اللجنة القانونية باشرت بالقراءة الأولى لمقترح قانون التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب لاستمرار عمل المجلس لحين المصادقة على نتائج انتخابات مجلس النواب التي جرت في 12 أيار/ مايو 2018».
لكن، الخبير القانوني طارق حرب، أكد «عدم دستورية» اصدار مجلس النواب لأي قرار أو قانون بتمديده عمر القانوني.
وقال، في تصريح أورده الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «الدستور حدد الموعد وعمر مجلس النواب بأربعة أعوام من تاريخ أول جلسة يعقدها، وأول جلسة عقدها مجلس النواب الحالي كانت في 1 تموز/ يوليو 2014، أي أن عمر البرلمان ينتهي في 1 تموز/ يوليو 2018، ولا يمكن تمديده إلا بتعديل الدستور».
وأضاف: «في حال أقدم مجلس النواب على هكذا خطوة فإنه سيكون أول من يقيم دعوى لدى القضاء لإبطال أي قانون بتمديد عمر مجلس النواب»، مشيراً إلى أن «إبطال هكذا قانون مضمون والمحكمة الاتحادية ستبطله خلال أسبوع أو 10 ايام، لأن المسألة لا تقبل النقاش ولا تحتاج إلى أدلة وإثبات».
كذلك، أكد النائب عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» ريبوار طه، وجود محاولات لتمديد عمر المجلس لما بعد 30 حزيران/ يونيو الجاري.
وبين، في تصريح «هناك محاولات من بعض النواب الخاسرين في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12 أيار/ مايو الماضي، لتمديد عمر مجلس النواب الحالي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن كتلته لن «تحضر الجلسة الاستثنائية التي من المقرر أن يعقدها مجلس النواب اليوم (أمس)».
وكان المحكمة الاتحادية، قد أٌقرّت، مؤخراً، بإجراء الفرز والعدّ اليدوي، لكنها لم تحدد ما إذا كان «كلياً» أو في بعض المراكز الانتخابية التي شهدت عمليات تزوير «موثّقة».
قادة الكتل السياسية ذهبوا لطمأنة مرشحيهم الذين عبّروا عن قلقهم من آثار قرار المحكمة الاتحادية الأخير، على النتائج التي حققوها في الانتخابات.
مصدر في ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة نوري المالكي، قال لـ«القدس العربي»، إن قرار المحكمة الاتحادية خلّف موجة من «الغضب بين مرشحي الائتلاف الفائزين، الذين حذّروا من إمكانية ذهاب أصواتهم بحجّة التزوير»، مقرّاً في الوقت ذاته بأن عددا من مرشحي الائتلاف، ضمنوا فوزهم بدفع مبالغ مالية تقدّر بملايين الدولارات. وكذلك الحال في بقية الكتل السياسية».
وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن هؤلاء المرشحين انتقدوا عدم اعتراض المالكي على قرار المحكمة الاتحادية، لكن الأخير طمأنهم بأن «الفرز والعدّ سيكون جزئياً، ولا خشية على أصواتهم ومقاعدهم في البرلمان الجديد».
وتابع: «تبدل موقف زعيم ائتلاف دولة القانون، وعدد من قادة الكتل السياسية، ممن شككوا بنزاهة العملية الانتخابية، وطالبوا بفرز وعدّ يدوي كلي، وأصبحوا اليوم يدفعون نحو إجراء تلك العملية جزئياً، يوضح أن صفقات سياسية حدثت خلف الكواليس، تهدف لمنع إعادة تدقيق اصوات الناخبين بعموم العراق».
وتنص الفقرة الثالثة من التعديل الثالث، لقانون الانتخابات الذي صوّت عليه البرلمان في 6 حزيران/ يونيو الجاري، على إجراء عملية فرزٍ وعدّ «يدوية» شاملة للأصوات، وهو ما اعتبرته المحكمة الاتحادية «قراراً دستورياً» من دون الحاجة إلى تحديد الإجراء «شاملاً أو جزئياً»، بكونه مذكورا في نص الفقرة الواردة في التعديل البرلماني.
وفي حال ذهبت الكتل السياسية إلى إجراء فرز وعدّ يدوي «جزئي»، فإن ذلك يحتاج إلى تعديل «رابع» على قانون الانتخابات والتصويت عليه في البرلمان، قبل 30 حزيران/ يونيو الجاري، انتهاء عمر الدورة الحالية لمجلس النواب.
واعتبرت المحكمة الاتحادية أيضاً قرار البرلمان إلغاء نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص والنازحين والبيشمركه في إقليم كردستان العراق، «غير دستوري»، وعدّته «مصادرة» لأصوات الناخبين.

تلاعب في الأصوات

لكن المصدر أكد أن «أكبر عمليات التزوير حدثت في تصويت الخارج، وفي مخيمات النازحين، وإن إلغاءها سيؤدي إلى كشف المستفيدين من أصوات الخارج والنازحين، التي أسهمت في صعود عددٍ كبير من المرشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بسبب التلاعب بهذه الأصوات».
وأضاف: «عملية العد والفرز اليدوي لن تؤدي إلى نتائج تذكر، بكون إن قادة سياسيين وأعضاء في مجلس المفوضين متورطون بعملية الفساد، لذلك فإن الإطاحة بأحدهم ستفتح أبواب جهنم أمام الجميع، وقد تنهي العملية السياسية برمتها». على حدّ قوله.
تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ألمح إلى دعمه إجراء فرز وعدّ يدوي «جزئي»، باعتبار أن المدة المتبقية لعمر مجلس النواب لا تسمح بإتمام العملية بشكلٍ «شامل»، مجدداً تحذيره من «استغلال» الفراغ الدستوري.
قحطان الجبوري، الناطق الرسمي باسم التحالف، قال في بيان له، إن «الأهم هو الالتزام بالسياقات السليمة لعمل القضاء لجهة إكمال عملية العد والفرز اليدوي، بما لا يتعدى العمر الإفتراضي للبرلمان».

فراغ دستوري

وأضاف: «من الأهمية بمكان أن لا تتحول عملية العد والفرز في حال تخطت المهلة الدستورية لعمر البرلمان، وهي نهاية الشهر الجاري، مقدمة لفراغ دستوري يمكن استغلاله سواء على صعيد تمدد عمل الحكومة عبر توسيع صلاحياتها، أو إتخاذ عملية العد والفرز اليدوي مقدمة لإعادة الإنتخابات، الأمر الذي يتطلب أهمية أن تحدد فترة زمنية لإنجاز هذه العملية حتى لا تصادر إرادة المواطن العراقي تحت ذريعة شبهات التزوير والطعون التي كان ينبغي أن يكون طريقها القضاء وفقا للأصول المتبعة».
وأوضح أن «إحترام الأطر والسياقات الدستورية والقانونية أمر في غاية الأهمية لإستمرار العملية السياسية بإتجاه بناء مؤسسات الدولة، وهو ما يتطلب من جميع الكتل السياسية الإستمرار في حراكها بإتجاه إنضاج الحوارات الهادفة نحو تحالفات من شانها التعجيل بتشكيل الحكومة وتفادي أي حالة يمكن أن ينشأ عنها فراغ دستوري، قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها».

برلمان العراق يستغل العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات لتمديد ولايته
قادة الكتل يمتصون غضب مرشحيهم الفائزين بعد قرار القضاء
مشرق ريسان