رسالة من حقوقي موريتاني حول الرق تعكر أجواء زيارة ماكرون لموريتانيا

Jun-23

نواكشوط – «القدس العربي»: عكرت رسالة مفتوحة وجهها أمس الحقوقي الموريتاني المثير للجدل بيرام ولد الداه رئيس حركة «إيرا» الناشطة في مجال محاربة الرق للرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، أجواء زيارة ماكرون لموريتانيا مقررة فاتح تموز / يوليو المقبل ويجري التحضير لها حاليا على قدم وساق.
وتحت عنوان «ماكرون في موريتانيا: فخ الإنكار»، خاطب ولد الداه الرئيس ماكرون قائلا «إنكم تستعدون للمجيء إلى موريتانيا حيث الرق، السائد والسحيق، يظل فعلة يمارسها أفارقة ضد أفارقة آخرين، سوف تلتقون برجل دولة كان شاهداً على محاولة تطهير عرقي ضد السكان السود ما بين 1986-1991، ومعه سوف تتحدثون عن التحديات القائمة في وجه السلام والتنمية في جميع أنحاء منطقة الساحل والصحراء». وأضاف «أن مكافحة الإرهاب ستكون أولوية محادثاتكم، بيد أن الرق، والعنصرية تجاه السود، والتطرف الديني أمور تشكل، في موريتانيا، واجهة لنفس الظلم، فقبل الاستعمار بزمن بعيد، وُلد الملايين من مواطنينا تحت نير هذه الآفة، ولا يزالون يتعرضون لها حتى اليوم، ويتعلق الأمر بخزي محلي كان نتاج تاريخنا وتعبيراً عن لاإنسانية فجة».
وقلل محمد الأمين ولد الشيخ وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة الموريتانية في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس من شأن رسالة ولد الداه للرئيس ماكرون التي اتهم فيها موريتانيا بأنها دولة ما زالت تعيش على العبودية والعنصرية.
وقال «رسائل ما يسمّى برئيس حركة «إيرا» ورحلاته، أصبحت مستهلكة كما هي الحال بالنسبة لخطاباته، فالكل أصبح يعلم أن خطابه خطاب انتفاعي واسترزاقي».
وأضاف «هناك مجموعة تعيش، للأسف منذ زمن بعيد، وتهيئ نفسها لتجد مكانة بالمتاجرة بقضايا الناس وبحقوق الانسان وهي قضايا في الحقيقة يجب أن تكون مقدسة»، مشيراً الى «أنه ينبغي للجميع في حالة ما إذا كانت هناك آثار للعبودية في موريتانيا، النهوض لمكافحة هذه الآثار والتصدي لها».
وشدد الوزير في ردوده على الرسالة الموجهة لماكرون على خطورة ما سمّاه «المتاجرة بقضايا الرق والتكسب بآثارها على حساب المتأثرين من مخلفات ظاهرة الاسترقاق التي لم تعد موجودة وإنما هناك بعض آثارها من تخلف ومن جهل وفقر». وأضاف «أن الحكومة الموريتانية تتخذ منذ بعض الوقت التدابير اللازمة والمبادرات لمحو هذه الآثار، حيث أنشأت وكالة التضامن ورصدت 40 بالمائة من ميزانية الدولة لمحاربة الفقر، إضافة إلى تخصيص ميزانية للتعليم موجهة للشرائح المتضررة».
وأشار «إلى أن القضاء على آثار الرق يتطلب بعض الوقت لأن الإنسان الجاهل لا بد أن يتعلم ثم يعمل بعد ذلك وهو ما يتطلب بعض الوقت»، حسب تعبيره. وتحدث ولد الداه في رسالته عن مجموعة «الحراطين» ، وهم الأرقاء السابقون، فأكد أنهم «أقل شأناً من غيرهم فهم المستغلون منذ النشأة، وهم الطبقة المنبوذة الخادمة التي تم بناء موريتانيا من عرق جبينها، وبذريعة عرقية، كانوا يخضعون للبيع والتشويه الجسدي، كما كانوا ومازالوا يُرغمون على أن يبقوا حبيسي أعمال غير لائقة، مع أنهم يُمنحون هدية ويُفصل بعضهم عن بعض بفعل التركة، فالفقه المنظم لحياة العبيد فينا، المدعو «المذهب المالكي»، أو «الشريعة»، يشيع استخدام هذه اللحوم الموزعة بالتقسيط إلى درجة قوْننة تفاصيل الاغتصاب ومعاشرة النساء القاصرات أحيانا».
وقال: «تعتبر هذه البلاد نفسَها «عربية – اسلامية» بالرغم من أن غالبية سكانها سود وأن تلك الغالبية آخذة في الازدياد، ومن أجل غد متسم بالسلام، فإن الحيطة تقتضي من النخبة الحاكمة، أن تنظم مجرى طموحات الكثيرين إلى المساواة بدلا من أن تسده، وسيكون ثمن مثل هذه الجراءة، المعاكسة لما علمتنا التجارب، باهظا».
وتحدث ولد الداه في رسالته عن قضية المدوّن ولد امخيطير المتهم بالردة، فأكد أنه «بدل من أن يحصل على حقوقه الأساسية منعه الجناح المحافظ في السلطة، بالتناغم مع الفصائل المقربة من الجهاديين ضمن النظام الحاكم، وقرر أن يُبقيه مختطفا في انتظار جلسة الطعن أمام المحكمة العليا».
وأضاف «الأدهى من كل ذلك أن مجلس الوزراء الموريتاني قدم للبرلمان مشروع قانون يعاقب بالإعدام «كل من سبّ» أو استهزأ بما له علاقة بالدين دون إمكانية أن يُستتاب، وبفضل المزايدات مع المجموعات الظلامية، اختفت حالات التخفيف الأصيلة في الشريعة، من مجال القانون الموريتاني، حيث صوت النواب يوم 27 ابريل 2018 على النص القاتل للحرية، سائرين بذلك، حسب تعبيره، عكس مسيرة المسلمين نحو البحث عن الحداثة والحقوق والوقاية من العنف».
وأكد ولد الداه في الرسالة «أن موريتانيا، العضو في مجموعة الـخمس بالساحل، تحارب المجموعات الجهادية خارج حدودها وتطبق برامجهم على أرضها، وثمة مدارس عِلم «إسلامي» لا تمارس عليها الدولة أية رقابة على المناهج التدريسية فيها فتحولت بذلك إلى مراكز للتطرف يتعلم فيها آلاف الشبان كراهية الآخر، ودونية المرأة، والحق في القضاء على حرية الضمير والتنوع الثقافي».
«إذن، باسم العالم الحر، الملهم لانطلاقة المطالب الديمقراطية في بلاد الإسلام، ومن أجل الحضارة، والجنس البشري، وبحث بلدكم العظيم، يضيف ولد الداه، أرجوكم ألا تتغاضوا، من فضلكم، عن الانحراف الذي يدمر ويُلبس ثوب الحداد ويقتل».

رسالة من حقوقي موريتاني حول الرق تعكر أجواء زيارة ماكرون لموريتانيا