تعثر في مفاوضات طرفي صراع جنوب السودان في إثيوبيا… والسودان يعرض الوساطة

جوبا رفضت مشاركة مشار في حكومة وحدة وطنية... و«الحركة الشعبية» أدانت

Jun-23

أديس أبابا ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتخذت محادثات السلام في جنوب السودان منحى سيئاً، أمس الجمعة، عندما بدا أن الرئيس سلفا كير يسعى إلى تهميش زعيم المتمردين رياك مشار، رغم موافقته على عقد لقاء جديد معه الإثنين في الخرطوم.
وكان اجتماع بين الرجلين مساء الأربعاء أثار آمالا في إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي قريبا.
مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أحمد أبيي، الذي يرأس الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وهي المنظمة الإقليمية التي تسعى إلى إحياء عملية السلام، نشر صورا لأبيي ومشار وكير وهم يتعانقون.
وعقدت قمة الخميس في أديس أبابا لعدد من قادة دول «إيغاد» بينهم السوداني عمر البشير، والكيني أوهورو كينياتا، والصومالي محمد عبد الله محمد، لتعزيز الضغط على كير ومشار. لكن لم يحضر القمة الرئيس الأوغندي يوييري موسيفيني الذي يلعب دوراً أساسياً في هذا الملف.
لكن حكومة السودان خيبت الآمال الأكثر تفاؤلاً أمس، بتأكيدها أن مشار زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (معارضة) لا مكان له في حكومة وحدة وطنية.
وقال وزير الإعلام في جنوب السودان، مايكل ماكوي، في مؤتمر صحافي، في أديس أبابا إن حكومة جوبا «نفد صبرها» من زعيم المتمردين رياك مشار.
وأضاف «نفد صبرنا من رياك مشار، من الأضرار التي سببها لأهل جنوب السودان».
وأضاف ماكوي الذي يعد من المتشددين في نظام جنوب السودان «بصفتي جنوب سوداني، كفى وإذا كان (مشار) يريد أن يصبح رئيسا فما عليه إلا انتظار الانتخابات».
وكان مشار وصف في بيان اللقاء مع سلفاكير بـ«الودي»، لكنه صرح أن أن «الأسباب العميقة للنزاع» تتطلب «وقتا»، مضيفاً أن أسلوب مساعي السلام الحالية «غير واقعي».
واتهم ماكوي، مشار بالقيام طوال حياته المهنية بانقلابات، معتبرا أنه لهذا «السبب لا مكان له في حكومة وحدة في البلاد».
لكن الحكومة وافقت على طلب رؤساء الدول الأعضاء في «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، المشاركة في لقاء جديد بين مشار وكير الإثنين في العاصمة السودانية الخرطوم.
قال ماكوي هذا «قرار لرؤساء دول إيغاد وسنحترمه».
وبيّن وزير خارجية جنوب السودان، مارتن إيليا، في المؤتمر الصحافي نفسه أن «الحكومة تبقى مصممة على التوصل إلى السلام ولهذا الهدف وافق كير على لقاء مشار».
ويتفاوضان الجانبان منذ أشهر برعاية «إيغاد»، لكن هذا الاجتماع الجديد يفترض أن يسمح بتسريع العملية.
وهو واحد من القرارات الرئيسية التي اتخذت خلال الأسبوع الجاري، وسيليه لقاء آخر في نيروبي، على أن يوقع الاتفاق النهائي في أديس أبابا خلال مهلة أسبوعين، حسب حكومة جنوب السودان.

إبعاد مشار

وفي هذه الفترة يمكن لمشار الإقامة في واحدة من هذه المدن، لكن حكومة جنوب السودان أكدت أنها حصلت من «إيغاد» على تعهد إلا يبقى بعد ذلك «في المنطقة أو أي مكان قريب من جنوب السودان».
وبين الخلافات التي يتوجب حلها منصب نائب الرئيس، الذي يشغله حاليا تابان دينغ الحليف السابق لمشار الذي انشق عنه في تموز/يوليو 2016 مع جزء من حركته، حسب وثيقة سلمتها الحكومة إلى الصحف.
ويشير النص أيضا إلى عدم «التوصل إلى أي تسوية بشأن تقاسم السلطة» داخل الحكومة وإلى استمرار خلاف على «الجدول الزمني لتوحيد القوات المسلحة».
ودانت حركة مشار «التصريحات اللامسؤولة» لماكوي، معتبرة أنها تهدف إلى «إخراج عملية السلام عن مسارها».
واللقاء بين كير ومشار، كان الأول منذ المعارك العنيفة التي دارت في العاصمة جوبا في تموز/ يوليو 2016 وانهت اتفاق سلام أبرم في آب/أغسطس 2015 وسمح لمشار بالعودة إلى منصب نائب الرئيس وإلى جوبا.
وفر مشار إثر تلك المعارك من بلاده، لكنه ما زال يتمتع بنفوذ كبير على حركته. وعاد إلى جوبا بموجب اتفاق توصلت إليه «إيغاد» في 2015، ولكن بعد عودته بقليل اندلع قتال عنيف ودام. وأدت الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو ثلث السكان البالغ عددهم 12 مليون نسمة منذ اندلاعها في كانون الأول/ ديسمبر 2013، بعد عامين من استقلال البلد الفتي.
اللقاء الذي سيعقد بين مشار وسلفاكير في الخرطوم الإثنين، يبين مساعي السودان لنقل المحادثات إليها، حيث قال وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، إن بلاده هي الأقدر لقيادة عملية الوساطة في هذه المرحلة بين الفرقاء في دولة جنوب السودان.
تصريحاته تلك جاءت عقب عودة الرئيس السوداني عمر البشير من أديس أبابا.
وكشف أحمد عن مغادرته إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، بتوجيه من البشير للقاء الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، لبحث استكمال المشاورات حول سبل إنفاذ مبادرة البشير من أجل ضمان دعم ومساندة كل الدول الفاعلة في الإقليم لمساعي السودان.
وأضاف «وجهني الرئيس البشير، أيضًا بالاجتماع بسكرتارية (إيغاد) للترتيب للدعم الفني اللازم لإنجاح المفاوضات، ومن ضمن ذلك تقوم المنظمة بإرسال عدد من منسوبيها إلى الخرطوم».

تفعيل مبادرة السلام

وتابع «كما وجهني بإطلاع ممثلي الترويكا والاتحاد الأوروبي على الخطوات التي تعتزم الحكومة السودانية بها تفعيل مبادرته للسلام والاستقرار في دولة جنوب السودان».
وفي 5 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت الخرطوم عن مبادرة جديدة يقودها البشير، لحل الأزمة السياسية في جنوب السودان، بهدف «حث الفرقاء الجنوبيين على تجاوز الخلافات وتحقيق الاستقرار والتنمية».
وأشار الوزير إلى «اتفاق بين الرئيسين عمر البشير، وسلفاكير ميارديت، يقضي بالعمل بشكل سريع وفوري في حقول النفط اعتبارًا من 25 يونيو/ حزيران الجاري».
وأضاف «سيقوم وزيرا النفط في البلدين بالذهاب ميدانيًا إلى حقول النفط، وذلك باصطحاب اللجان الفنية المختصة لوضع خطة متكاملة للتنسيق المشترك بين البلدين».
وتابع «فيما يتعلق بتأمين حقول النفط تم الاتفاق أيضًا بين البشير، وسلفاكير على أن يكون هناك تنسيق بين حكومتي البلدين وسوف توضع تفاصيل ذلك الاتفاق على المدى القريب».

تعثر في مفاوضات طرفي صراع جنوب السودان في إثيوبيا… والسودان يعرض الوساطة
جوبا رفضت مشاركة مشار في حكومة وحدة وطنية… و«الحركة الشعبية» أدانت