اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يعلن القيام بمشاورات لوقف التصعيد العسكري في الحديدة واستئناف المباحثات خلال أسابيع

خالد الحمادي

Jun-23

تعز- «القدس العربي»: أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى لليمن مارتن غريفيث، مساء الخمس، قيامه بمباحثات مع الأطراف المتحاربة في اليمن بشأن وقف التصعيد العسكري في الحديدة، وأنها وحذّر من عواقب سياسية وانسانية اذا استمر التصعيد الراهن، فيما كشف عن استئناف جولة جديدة من المباحثات اليمنية خلال أسابيع.
وقال غريفيث في تصريح صحافي نشره مكتبه الإعلامي في العاصمة الأردنية عمّان وتلقت (القدس العربي) نسخة منه «سأواصل مشاوراتي مع جميع الأطراف لتجنب المزيد من التصعيد العسكري في الحديدة». وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن من عواقب وخيمة للتصعيد الجديد في محافظة الحديدة وقال « أخشى أن يكون له عواقب خطيرة على الصعيدين السياسي والإنساني.».

تفاؤل بالحل

وكشف عن ترحيل كافة القضايا المتعلقة بالشأن اليمني في مباحثاته مع الأطراف المتحاربة، الحكومة والانقلابيين وكذا التحالف العربي، والتفرغ لقضية التصعيد العسكري في محافظة الحديدة في محاولة منه لتجنيب مدينة الحديدة حرب شوارع بعد أن سيطرت القوات الحكومية على مطار الحدية قبل أيام. وقال «أولويتي اليوم هي تجنب مواجهة عسكرية في الحُديدة، والعودة بسرعة إلى المفاوضات السياسية».
وأشار إلى أن جماعة الحوثي الانقلابية أبدت تجاوبها مؤخرا لمطالبه بشأن تمهيد الطريق للمباحثات اليمنية المقبلة التي يزمع المبعوث الأممي عقدها قريبا، بعد شهور طويلة من اللقاءات المتكررة بالأطراف المعنية بالحرب اليمنية، وقال «لقد شجعني الانخراط البنّاء لقيادة أنصار الله (جماعة الحوثي) في صنعاء، وأتطلع إلى لقاءاتي المقبلة مع الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة اليمنية».
وأعرب عن تفاؤله هذه المرة بالتوصل إلى نقاط التقاء يمكن البناء عليها لوقف المواجهات المسلحة في الحديدة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثين وقال «أنا على ثقة من أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق لتجنب أي تصعيد للعنف في الحديدة». وكشف عن عزمه استئناف جولة جديدة من المفاوضات اليمنية خلال أسابيع وقال «خلال زيارتي إلى صنعاء، قدمت ايضاً إحاطة إلى مجلس الأمن في 18 حزيران/يونيو (الحالي) وأعلنت عزمي على استئناف المفاوضات السياسية في الأسابيع المقبلة».
وأعلن غريفيث التزام الأمم المتحدة بالتوصل إلى تسوية سياسية لحل الأزمة اليمنية ووقف الحرب في البلاد عن طريق المباحثات السياسية وأوضح «أكرر التزام الأمم المتحدة بالتوصل إلى تسوية سياسية يتمّ الاتفاق عليها، للنزاع في اليمن».
وأعرب عن ترحيبه بالتزام الأطراف المتحاربة في اليمن واستعدادهم للانخراط في المباحثات السياسية المقبلة والتي وصفها بـ»عملية سياسية يمنية داخلية بتيسير من الأمم المتحدة».
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن خاض تجارب مريرة مع الانقلابيين الحوثيين منذ تعيينه في هذا المنصب في شباط (فبراير) الماضي، إثر رفضهم الاستجابه لمطالبه بشأن الخطوط العريضة التي رسمها لخريطة الطريق لحل الأزمة اليمنية، خاصة في ظل إصرار الحكومة اليمنية أيضا على ضرورة أن تستند المفاوضات على المرجعيات الثلاث وهي مخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن والمبادرة الخليجية.
وترفض جماعة الحوثي استناد المفاوضات على هذه المرجعيات الثلاث، نظرا لأن قرارات مجلس الأمن تعتبر الحوثيين انقلابيين على الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي، وتطالبها بتسليم السلاح الثقيل وانسحاب مسلحيهم من العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية.
وكانت قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة فرضت في 2015 عقوبات على زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وعلى شقيقه عبدالخالق وكذا القائد العسكري للجماعة عبدالله يحيى الحاكم، المشهور بكنيته (أبوعلي الحاكم)، فيما كانت لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة أوصت بإضافة رئيس اللجنة الثورية العليا للحوثيين محمد علي الحوثي، إلى قائمة العقوبات الأممية نظرا لاستيفاءه للمعايير اللازمة لمن تنطبق عليهم العقوبات الدولية وفي مقدمة ذلك دوره في تهديد السلم والأمن في اليمن.

الضغط على الحوثيين غير موقفهم

وذكر مصدر عسكري لـ «القدس العربي» أن التصعيد العسكري من قبل القوات الحكومية وقوات المقاومة وقوات التحالف العربي الداعمة لها في محافظة الحديدة وسيطرتها على مطار الحديدة والتقدم الحكومي المستمر نحو السيطرة على مناطق مهمة في مداخل مدينة الحديدة وطرق الإمداد الحوثي لها، كان له دور مهم في تغيير الموقف السياسي الحوثي من المباحثات اليمنية والتي «تحاول شراء الوقت لاستعادة انفاسها، ولكن في الوقت الضائع»، على حد تعبيره.
وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة تحث السعوديين والإماراتيين على قبول الاقتراح. وذكر مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة أن التحالف أبلغ غريفيث بأنه سيدرس الاقتراح.
وأضاف المصدر أن الحوثيين ألمحوا إلى أنهم سيقبلون بسيطرة الأمم المتحدة الكاملة على إدارة الميناء وعمليات التفتيش فيه.
وذكر دبلوماسي غربي أن الأمم المتحدة ستشرف على إيرادات الميناء وستتأكد من إيداعها في البنك المركزي اليمني. ويقضي التفاهم بأن يظل موظفو الدولة اليمنية يعملون إلى جانب الأمم المتحدة.
وقال الدبلوماسي الغربي «أعطى السعوديون بعض الإشارات الإيجابية في هذا الصدد وكذلك لمبعوث الأمم المتحدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وصدرت عن الإماراتيين أيضا همهمات إيجابية لكن لا يزال الطريق طويلا أمام الاتفاق».
وحذرت المصادر من أن الخطة ما زالت بحاجة لموافقة كل أطراف الصراع ولن تؤدي في مراحلها الأولية على الأقل إلى وقف فوري لإطلاق النار.

اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يعلن القيام بمشاورات لوقف التصعيد العسكري في الحديدة واستئناف المباحثات خلال أسابيع

خالد الحمادي