مصادر إسرائيلية: «صفقة القرن» تنص على دولة ناقصة سيرفضها الفلسطينيون

وديع عواودة:

Jun-23

الناصرة ـ «القدس العربي»: غداة الكشف عن استجابة البحرين لطلب إسرائيل بشطب القدس من على جدول أعمال مؤتمر اليونسكو، المقرر في المنامة بعد غد الأحد، أكدت مصادر إسرائيلية أن خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المرتقبة لتسوية القضية الفلسطينية، تتضمن عرض الإدارة الأمريكية على الفلسطينيين قرية أبو ديس عاصمة لدولتهم المستقبلة، عوضًا عن القدس، وذلك مقابل الانسحاب الإسرائيلي من ثلاث  إلى خمس بلدات عربية واقعة شمال وشرق المدينة المقدسة، فيما تبقى البلدة القديمة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أنه وفقًا للرؤية الأمريكية لخطة السلام، سيكون على إسرائيل في المرحلة الأولى الانفصال عن أربعة أحياء في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، شعفاط، وجبل المكبر، والعيساوية وأبو ديس، ويتم نقلها إلى السلطة الفلسطينية، وفصلها عن القدس. وذكر المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الخطة الأمريكية المعروفة بـ»صفقة القرن» التي بات الإعلان عنها وشيكًا وفقًا لمصادر صحافية تعززها التحركات الدبلوماسية الأخيرة في المنطقة، لا تتضمن إخلاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك المستوطنات «المعزولة»، فيما تكون منطقة الأغوار تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة.
وأضافت الصحيفة أن الدولة الفلسطينية وفقًا للرؤية الأمريكية التي تترجمها «صفقة القرن» ستكون «دويلة ناقصة» بدون جيش أو أسلحة ثقيلة، وذلك مقابل ما وصفها هرئيل بـ»حزمة من الحوافز المادية الضخمة» الممنوحة من السعودية ودول خليجية أخرى».
كذلك أشارت الصحيفة إلى ما اعتبرته «تخوفات» أردنية من أن تمنح الخطة الأمريكية موطئ قدم للسعودية ودول خليجية أخرى في الحرم القدسي الشريف، ما يسحب الامتياز الأردني في الإشراف على الأوقاف الدينية الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
يشار في هذا السياق الى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التقى، الإثنين الماضي، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمان، ونقل له التزام إسرائيل بـ»الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة» في القدس المحتلة. وعقد هذا اللقاء للمرة الأولى منذ أزمة السفارة الإسرائيلية في عمان، حيث أنه على خلفية نصب البوابات الإلكترونية من قبل الاحتلال على مداخل الحرم المقدسي، أطلق أحد حراس السفارة الإسرائيلية في عمان النار على مواطنين أردنيين داخل مبنى السفارة.
يذكر أن الملك عبد الله سيسافر للاجتماع بالرئيس الأمريكي الإثنين المقبل، في البيت الأبيض، وسط تقديرات صحافية تشير إلى مخاوف أردنية من انحياز خطة ترامب للسلام للإسرائيليين، ما قد يثير احتجاجات داخلية في الأردن. وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن «هناك أزمة حقيقية بين عدد من الأطراف العربية (أمريكا والسعودية والإمارات من جهة، والأردن والسلطة الفلسطينية)، بسبب المسوّدة التي صاغها كوشنر لـ « خطة السلام الأمريكية»، في وقت يتمسك فيه الأردن بإدخال تعديلات واضحة تتعلق بالإشراف الأردني على المقدسات في القدس المحتلة، والبلدة القديمة.
واعتبر هرئيل أن العرض الأمريكي، إذا تطابق مع التسريبات المتوفرة، فإنه لن يرضي طموحات الفلسطينيين، الذين قطعوا فعلا العلاقات مع الولايات المتحدة إثر إعلان ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ولا يمكن اعتبارها نقطة يمكن أن تستأنف منها المفاوضات المجمدة منذ عام 2014 .
في المقابل، أشارت صحيفة «معاريف»، أمس، إلى تخوفات إسرائيلية من أن تتضمن «صفقة القرن»، إقامة قنصلية أمريكية في الأحياء الشرقية لمدينة القدس المحتلة لتوفر الخدمات للمقدسيين، بالإضافة إلى التخلي عن السيادة الإسرائيلية، وبالتالي الانسحاب الإسرائيلي من  الأحياء المذكورة  في الشطر الشرقي داخل المدينة المحتلة. ويأتي ذلك مع وصول كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنر، ومبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إلى البلاد، وذلك ضمن جولة إقليمية تضمنت كلا من مصر والسعودية والأردن لمناقشة التوقيت المحتمل للإعلان عن «صفقة القرن». وفي افتتاحيتها سخرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس من محتويات صفقة القرن، وقالت إنها لن تكون مقبولة لدى أكثر قائد فلسطيني اعتدالا.
في سياق متصل كشفت الإذاعة العامة أمس أن مصر تمارس ضغوطا على إسرائيل كي تقدم تسهيلات لحماس. ونوهت أن الضغوط المصرية على إسرائيل تشمل نقلا حرا ورخيصا للرمل ومواد البناء عبر معبر رفح إلى القطاع، وهذا ما تخشاه إسرائيل كونه يستخدم في بناء الأنفاق والمنشآت العسكرية. ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن إدخال مواد البناء لغزة سيشجع حماس على حث خطاها في استكمال بناء أنفاق تمهيدا لمواجهة عسكرية محتملة.

مصادر إسرائيلية: «صفقة القرن» تنص على دولة ناقصة سيرفضها الفلسطينيون

وديع عواودة: