إعادة محاكمة مدوّن جزائري متهم بالتجسس بسبب مقابلة أجراها مع مسؤول إسرائيلي!

Jun-18

الجزائر – «القدس العربي»: برمج مجلس قضاء بجاية ( 240 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائرية) إعادة محاكمة المدوّن الجزائري مرزوق تواتي يوم 21 يونيو/حزيران، وذلك بعد مثوله أمام المحكمة في وقت قبل بضعة أيام، والحكم عليه بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، بتهمة التجسس لصالح جهة خارجية، وهو الحكم الذي اعتبره دفاع المدوّن وكذا الكثير من المنظمات الحقوقية الجزائرية والدولية مبالغ فيه، ولا يتناسب مع الوقائع المنسوبة إلى المتهم.
وينوي حقوقيون ونشطاء وموطنون عاديون تنظيم وقفة أمام مجلس قضاء بجاية يوم إعادة إجراء المحاكمة، للتعبير عن تضامنهم ومؤازرتهم للمدوّن الشاب، الموجود خلف القضبان منذ قرابة عام ونصف، والذي حوكم قبل أيام منذ بضعة أيام، وقد نزل الحكم الصادر في حقه كالصاعقة على أقارب وأصدقاء المدوّن والمتعاطفين معه، فضلاً عن دفاعه الذي عبّر عن صدمته وأسفه بعد صدور حكم بعشر سنوات سجناً نافذاً في حق المدّن الشاب، الذي وجهت له تهم خطيرة مثل الجوسسة والتخابر مع إسرائيل، بما من شأنه الإضرار بأمن الوطن، الأمر الذي جعل وكيل الجمهورية يطالب بتسليط أقصى العقوبة، وهي السجن المؤبد، قبل أن تقرر هيئة المحكمة تقليص العقوبة نسبيا، وأنزلت به عقوبة عشر سنوات سجناً، التي جاءت صادمة بالنسبة لكثيرين، وفي مقدمهم المتهم نفسه.
وكان الحقوقي والمحامي صالح دبوز قد أكد أن عقوبة السجن النافذ لمدة عشر سنوات ضد موكله حكم قاس، موضحا أن التهم الموجهة إليه غير مثبتة بالأدلة، وأنها فقط مشحونة بجرعة العواطف، وأن الحكم لا يتناسب مع الوقائع التي تم تكييفها على أساس التخابر مع إسرائيل.
واعتبر دبوز أنه لو كانت هناك فعلا وقائع لها علاقة بالتخابر مع جهة أجنبية، فإن جهاز الاستخبارات هو الذي كان من المفروض أن يحقق في هذه القضية، لأن هذا الجهاز فقط من يحق له أن يقول إن هذا الشخص ارتكب جريمة التخابر أم لا، في حين نجد أن الذي حقق في قضية المدوّن هو شرطي غير متعود على مثل هذه القضايا التي تتجاوزه.
واعتبر المحامي أن تهمة التخابر لكي تكون قائمة، بحسب ما هو منصوص عليه في القانون يجب أن يكون المتهم به قد سرب معلومات سرية وخطيرة من شأنها الإضرار بأمن واقتصاد البلد، لذا ففي مثل هذا الحالة يمكن التساؤل عن نوعية المعلومات السرية التي يمتلكها المدوّن الشاب وما هي المعلومات التي من شأنها الإضرار بالأمن القومي والاقصاد الوطني التي سربها، وهذه الأدلة التي يفترض أنها تدين موكله لا وجود لها في الملف.
واعتبر أنه بالرغم من أن موكله أجرى مقابلة بالفيديو مع مسؤول في الخارجية الإسرائيلية وقام بنشره على مدونته، لكن هذا لا يمكن اعتباره تخابراً أو جوسسة، وأنه فعل ذلك كرد فعل على ما قاله رئيس الوزراء الأسبق عبد المجيد تبون عندما صرح بداية 2017، أن الحركات الاحتجاجية والاضطرابات التي عرفتها البلاد في تلك الفترة تقف خلفها جهات في إسرائيل، مؤكداً أن مرزوق أراد أن يتأكد من كلام رئيس الوزراء، ولكنه فوجئ بتوقيفه والزج به في السجن.

إعادة محاكمة مدوّن جزائري متهم بالتجسس بسبب مقابلة أجراها مع مسؤول إسرائيلي!