بدائل «الخيار الأمني» تطرح على طاولة قيادة السلطة للرّد على دعوات تصعيد حراك الضفة الغربية لإنهاء أزمات غزة

منظمو الحراك أعلنوا عن فعاليات خارج الوطن .. وأطر فتح ترفض استغلاله ضد»الشرعية»

Jun-18

رام الله ـ «القدس العربي»: لا يستطيع أحد التنبؤ بما يحمله قادم الأيام في الضفة الغربية، التي شهدت تظاهرات ضد السلطة الفلسطينية، تنادي بـ «رفع عقوبات غزة»، بعد التعامل الأمني الفظ مع آخر الفعاليات قبل عيد الفطر بيومين، وذلك بعد إعلان منظمي الفعاليات عن العودة مجددا للاحتجاج في رام الله، وهو ما يضع قيادة السلطة الفلسطينية أمام خيارات جديدة للتعامل مع الحدث، بعد انقضاء سبب منعها السابق، خاصة وأن تقييمها للتظاهرات يحمل اتهامات للمنظمين باستغلال اسم غزة للهجوم على «الشرعية». 
ووسط حالة الرفض التي أبدتها المؤسسات الحقوقية وفعاليات شعبية وتنظيمات فلسطينية، للطريقة التي تعامل بها الأمن الفلسطيني في رام الله، مع المتظاهرين الذين خرجوا ليل الأربعاء الماضي، للمطالبة بـ «رفع عقوبات غزة»، جدد القائمون على الحملة دعواتهم لتنظيم فعاليات جديدة، أولها ستكون مساء بعد غد الأربعاء في مدينة بيت لحم، وثانيها مساء يوم السبت المقبل، على دوار المنارة في مدينة رام الله الذي شهد قمع المحتجين.
وجددت «الحملة الشعبية لرفع العقوبات عن غزة « في بيان لها دعواتها لـ «رفع العقوبات»، وأكدت على استمرارها في التظاهر والفعاليات الاحتجاجية، حتى استجابة الرئيس الفلسطيني والحكومة لمطالبها. ووجهت في بيان لها التحذير من مغبة «التدخل الأمني» على غرار أحداث الأربعاء الماضي. وجاء في بيانها أن صوتها «لا تقمعه الهراوات ولا ترهبه التهديدات».
وحين تطرق البيان لما حدث الأربعاء الماضي، ذكر أن المتظاهرين تعرضوا لـ «حملة ممنهجة من القمع والاعتقال والضرب والسحل على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية – باللباس العسكري والمدني»، معتبرة أن ما قامت به الأجهزة الأمنيّة هو «دليل آخر على تأثير الحملة وصداها والتفاف الجماهير حولها وحول مطلبها الوطني، وعلى إفلاس السلطة وغياب أي مبرر سياسي أو وطني في استهداف ومعاقبة أهلنا الصامدين في قطاع غزة».

دعوات للتظاهر
أمام سفارة فلسطين في عمان

ودعت الحملة  كذلك لتظاهرة أمام السفارة الفلسطينية في الأردن، ودعت الشعب الأردني للمشاركة في الوقفة يوم الأربعاء المقبل، لمطالبة السلطة الفلسطينية بـ «إلغاء الإجراءات العقابية» على غزة،  وللتنديد بالقمع الذي تعرض له متظاهرو رام الله.
وبات واضحا أن الحراك الذي يشهد تفاعلا في الضفة الغربية، يلاقي تأييدا من فصائل فلسطينية منها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، اللتان أعلنتا ذلك في بيانات رسمية، نددتا فيها بالتعامل الأمني الخشن مع المتظاهرين الذين خرجوا في التظاهرة الثالثة، وكذلك من قبل الجبهة الشعبية، التي يشار لها في الخفاء من قبل السلطة الفلسطينية، بدعم هذا الحراك والترويج له.
جاء ذلك بعد انتقادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لطريقة تعامل الأمن مع المتظاهرين، حيث أشاد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي بوقفة «أهل الضفة الغربية الوطنية الأصيلة»، وبالمسيرات التي خرجت تطالب بـ «وقف الإجراءات والعقوبات الانتقامية ضد أهلهم في قطاع غزة»، وذلك في كلمة متلفزة ألقاها بمناسبة العيد
وبالرغم من أن الحراك الحالي لا يحمل مضامين سياسية، غير أنه يثير العديد من الشكوك لدى قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، التي تنظر إليه على أنه يحمل «مآرب أخرى»، في مقدمتها إحراجها وزعزعة الأمن، وتقليب الشارع الفلسطيني ضد القيادة الفلسطينية، في هذا التوقيت بالذات الذي تريد أن تظهر فيه بموقف القوي جدا والمرتكز لقاعدة جماهيرية عريضة وقوية، في مواجهة مبعوثي الإدارة الأمريكية الذين يستعدون لتسويق «صفقة القرن» خلال الأيام المقبلة.
ولم يعد ذلك خفيا، فتصريحات قادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، كانت تدور حول هذا المضمون، حين تطرقت لتظاهرة الأربعاء الماضي، التي أظهرت تدخل قوى الأمن بشكل خشن، لمنع التظاهرة، مستندة إلى قرار من مستشار الرئيس لشؤون المحافظات، الذي حظر التظاهر فترة الاحتفال بالأعياد، حيث سيزول سبب المنع بعد انتهاء فترة العيد، كما ورد في القرار.
ومن باب تجنيب الدخول في مواجهة جديدة مع المتظاهرين، يطرح حاليا إخراج قوات الأمن من حلقة الاحتجاج، على غرار الاحتجاجين الأول والثاني، اللذين راقبهما الأمن عن بعد، وانتظر حتى تفرق المظاهرات، على خلاف التظاهرة الثالثة، التي سجلت حالات اعتداء واعتقال، ومنع تغطية، دفعت وقتها نقابة الصحافيين إلى مقاطعة أخبار الحكومة والأجهزة الأمنية.
وبدأت تطرح على الطاولة عدة خيارات، حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات المقبلة، دون اللجوء لـ «التعامل الأمني»، وفي مقدمتها التركيز بشكل أساسي على «التعامل الجماهيري»، على غرار فعالية نابلس يوم الأربعاء الماضي، التي شهدت خروج مناصرين للرئيس محمود عباس، قبل موعد تظاهرة لحملة «رفع العقوبات»، بوقت قصير وفي ذات مكان الفعالية، جرى خلالها التنديد بالمخططات التي تهدف لإضعاف السلطة، وترفض مخططات الإدارة الأمريكية، التي تربطها فتح بما يدور في الساحة الفلسطينية من احتجاجات.

فتح تدرس المشاركة في فعاليات الحراك

وبالترافق مع هذه الخطوة، يدور أيضا نقاش في الأطر الداخلية للحركة، يدفع باتجاه مشاركة الحركة في أي مطالب تخص غزة، كون الأمر (رفع إجراءات السلطة) لاقى دعما وتأييدا من المجلس الوطني واللجنة المركزية، لكن هذا الطرح بالمشاركة يرفض استغلال التظاهر من قبل الآخرين، للهجوم على «الشرعية الفلسطينية»، على أن يتم توجيه التظاهر والاحتجاج صوب الاحتلال. فحركة فتح كانت قد أرجعت ما يجري لضغوطات إسرائيلية أمريكية، وداخلية مدعومة من حماس، لثني القيادة الفلسطينية عن موقفها الرافض لـ «صفقة القرن».
وقال عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية للحركة، إن هناك قرارا من الرئيس محمود عباس، بإنهاء مشكلة الرواتب في قطاع غزة، مضيفا وهو يشير إلى مآرب أخرى للتظاهرات التي خرجت في رام الله «بالتالي لا داعي لاتخاذها غطاء لأغراض أخرى لا علاقة لها بالموضوع، وإنما بالموضوع السياسي والتآمر الأمريكي الاسرائيلي على الوضع الفلسطيني لتمرير صفقة القرن».
وليس بعيدا عما يدور في الضفة الغربية، من المقرر أن تنظم اليوم وسط مدينة غزة، وقفة احتجاجية واسعة النطاق، يشارك فيها أسرى محررون وأهاليهم وذوو الشهداء والموظفون، للمطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإنقاذ غزة «من ويلات غول الانقسام» الذي طال كل مناحي الحياة، حسب ما أعلن المسؤول في حركة فتح تيسير البرديني، أحد من يقف على رأس هذه الفعالية. وستركز الفعالية التي تنادي بإنهاء أزمات غزة كافة، على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني الممتد منذ عام 2007، وتطبيق بنود اتفاق المصالحة.

بدائل «الخيار الأمني» تطرح على طاولة قيادة السلطة للرّد على دعوات تصعيد حراك الضفة الغربية لإنهاء أزمات غزة
منظمو الحراك أعلنوا عن فعاليات خارج الوطن .. وأطر فتح ترفض استغلاله ضد»الشرعية»