إيميليا كلارك بطلة «حرب النجوم» لـ «القدس العربي»: الفيلم يجسد الصراعُ بين الخيرِ والشر لدى البشر

حسام عاصي

Jun-18

لوس أنجليس – «القدس العربي» : تؤدي النجمةُ البريطانيةُ كلارك في فيلمِ حربِ النجومِ الأخيرِ، سولو، دورَ شخصيةٍ يحيطها الغموض، وهي كيرا، حبيبة هان سولو، التي يتمُ القبضُ عليها خلالَ محاولتِهما الهربَ من كوكبِهما كوريليا، بينما يلتحق سولو بقوات البحرية الأمبريالية لكي يمارس هوايته وهي الطيران. وعندما يعودُ ويلتقي بها بعد ثلاثةِ أعوامِ يجدها تعملُ لحسابِ رئيسِ عصابةٍ أجرامية، وتحولت شخصيتُها من اللعوبةِ المرحةِ إلى الماكرةِ الغامضة.
فضلا عن شخصيات معروفة، مثل هان سولو والمهرب لاندو كالريسيان وتشوباكا، يطرح فيلم سولو عدة شخصيات جديدة لم نشاهدها في أفلام حرب النجوم الآنفة، مثل رئيس العصابة درايدون فوس وأعضاء العصابة الأخرين توبياس بيكيت وزوجته فال، ولكن كل الشخصيات الجديدة تلقى حتفها في الفيلم ما عدا كيرا. وهذا يعني أننا سوف نشاهدُها في أجزاءٍ لاحقةٍ من ثلاثيةِ أفلامِ سولو المخططِ لها.
وفي مقابلة مع كلارك اعترفت أنها لا تعرف الكثير عن شخصية كيرا «لا نعرف ما حدث لها بينما كان هان يقوم بالخدمة العسكرية»، تضحك الممثلة «ولكن حقيقة أنها استطاعت البقاء على قيد الحياة في عالم العصابات الإجرامية يعني أنه عندما نشاهدها المرة الثانية تكون امرأة مختلفة، وذلك صلب علاقتها مع هان، وذلك ما يدفع الجمهور إلى الاستمرار في التساؤل عن دوافعها ولماذا هي هناك وأين ولاؤها؟ وذلك يجعلها شخصية معقدة وتصعب متابعتها، ولكنها واثقة وتعرف نفسها جيدا».
فعلا، تبدو كيرا تارة مغرمة بهان وتدافع عنه من فون وتارة أخرى تفعل العكس وكأن همها الوحيد هو حماية نفسها وحسب أو ربما هناك أمر حدث لها مع فون يجبرها على التصرف بهذا الشكل.
«أعتقد أن معرفة ما حدث لها بينما كان هان غائبا جعلك أنت، الجمهور، تتماهى مع هان وأبقاك على حافة السكين لتشاركه فعلا في الشك بها وتشاركه الإرادة في أن كل شيء سوف يكون على ما يرام في النهاية»، تضيف كلارك.
الفكرةُ المحوريةُ لأفلامِ حربِ النجومِ هي الصراعُ بين الخيرِ، الذي تجسدُه شخصياتُ الجانبِ المضيءِ للقوةِ مثل فرسانِ الجاداي، والشر، الذي تجسدُه شخصياتُ الجانبِ المظلمِ للقوةِ مثل فرسانِ السيث. هذا الصراعُ يكون أحيانا نفسياً داخلِ الشخصياتِ نفسِها، مثل «أناكين سكاي ووكر»، الذي ينضمُ إلى الجانبِ المظلمِ من القوةِ ويصبح «دارث فيدر»، ثم يعود لاحقا إلى الجانبِ المضيء. ولكن فيلمَ سولو لا يكشفُ لنا عن الجانبِ من القوة الذي تتخذه كيرا.

طرح الكثير من الأسئلة

من المفارقات أن كلارك نفسها لا تعرف الجواب على هذا السؤال «لا أحد يعرف الجواب لهذا السؤال بعد»، تقول ضاحكة، مما جعل أداء الدور تحديا غير مسبق لها «هي تطرح الكثير من الأسئلة عليك أن تجيب عليها بنفسك. أعتقد أن هناك كثيرا من الحالات في التمثيل، حيث لا يدرك الجمهور بشكل كامل ماذا يدور في ذهنك، وهذا يمكن أن يشكل شبكة أمان، ولكن يمكن أيضا أن يكون طريقا وعرا. أنت تريد أن تكون على ثقة من أنك تقدم القصة الصحيحة وهنا استطاع رون (المخرج) مساعدتي خلال ذلك وساعدني في تحديد أكثر العناصر أهمية التي أردنا أن نسلط الضوء عليها، بينما تحدث الأشياء الأخرى في الخلفية».
بغض النظر عن غموضها، تصرفات كيرا تبدو متشابهة لهان وكأنهما كانا توأمين. كلاهما لص مشاكس ومغامر، وكلاهما يتمرد على المجتمع ويطمح بالحرية المطلقة وكلاهما لا يخشى خوض المخاطرات ومصاحبة أخطر المجرمين لكي يحقق مآربه وكلاهما يتميز بحنكة ذهنية وقدرة قتالية عالية. هذا التطابق بين الشخصيتين دفع كيرا للتعاون مع شريكها في بطولة الفيلم «اولدن ايرينرايخ»، الذي يجسد دور سولو واتخذ من أداء هاريسون فورد، الذي لعب الدور منذ عام 1988، مرجعا له.
«في البداية أنا واولدن كنا صريحين جدا مع بعضنا البعض وتعاونا كثيرا»، تعلق كلارك «أعتقد أن كلانا كممثلين نعمل باسلوب مشابه وهذا عظيم. لهذا عندما بدأنا تصوير مشاهد جيل المراهقة في البداية. كان عظيما جدا أن تستطيع العمل مع زميل مثل القيام بدراسة مسبقة عن خلفية الشخصيات ومن أين أتت وبالفعل فهم صلب ماذا يثير هذه الشخصيات وحاولنا أن تصبغها بأكثر قدر ممكن بشعور بوني وكلايد من البداية».

البطلة بين عالمين

قبلَ ثلاثةِ أعوام، جسدت كلارك شخصيةً مشابهةً لكيرا وهي سارا كونار، التي كانت أيضا تخوض معركة صراع على البقاء، في جزء جينيسيس من سلسلةِ أفلامِ تيرمينيتر، إلى جانب النجم الهوليوودي العريق ارنولد شوارزينغر. ولكن خلافا لكيرا، كونار كانت معروفةً من أجزاءِ السلسلةِ الآنفة مما سهّلَ من فهمِها وتجسيدِها. ولكن كلارك تقول إن هناك ايجابيات وسلبيات لكلا الحالتين وتفضل مزج الحرية المطلقة في تفسير شخصيتها مع نوع من المرجعية من الماضي.
«قليل من كلا الأمرين»، تعلق كلارك «لأن هناك أشياء كثيرة متاحة وأنا أقوم بدراسة مكثفة لشخصياتي. أنا بالفعل بحثت في الماضي وحاولت ايجاد أي شيء يمكن أن أتمسك به أو يكون حقيقة مضمونة مطلقة وكنت أيضا قلقة من امكانية أن يقول شخص ما بعد انطلاق الفيلم: ألم تشاهد مشهدا ما تحدثوا فيه عن فتاة كان يعرفها في صغره؟ ولكنني بحثت وبحثت ولم أجد شيئا فقلت: حسنا، سوف أفعل أشاء».
فضلا عن غموضِ وشحِ المعلومات عن خلفيةِ شخصيةِ كيرا، واجهت كلارك عقبةَ أخرى. فبعدَ ستةِ أشهرٍ من تصوير سولو قام الاستوديو باستبدالِ المخرجينِ الأصليينِ كريستوفر ميلر وفيل لورد برون هاوارد، الذي قام بتغييرِ نبرةِ الفيلم لتتلائم مع رؤية الأستوديو.
«عندما تصنع فيلما يستغرق تصويره تسعة أشهر يكون صعبا جدا أن تبقى مدركا عن ماذا كان؟»، تضحك كلارك «صحيح أن هذا يبدو فظيعا وأسوأ شيء ممكن يحدث لفيلم، ولكن الواقع تم ادارة ذلك بسلاسة لدرجة أننا الممثلون لم نعرف شيئا يمكن أن يؤثر سلبيا علينا».

أبهرت النقاد في «لعبة العروش»

كما أنها لم تشعر بتغيير في نبرة الفيلم عندما استلم هاوارد زمام الأمور «كممثل، صعب جدا أن تعرف سياق الفيلم إلى أن تحضر عرض الفيلم الأول، لأن ذلك يتعلق بالتوليف والموسيقى واختيارات المخرج والقصة التي يريد أن يسرد. أنا أحاول دائما أن أعطي أكبر عدد ممكن من الخيارات، لأن هذا دائما جيد. لأنك تدرك أنك أعطيت المؤلف عدة أشياء مختلفة تمكن المخرج الاختيار منها ما يحتاج لصقل نسخة الفيلم النهائية. ولكن كممثلة، وأنا متأكدة أن أي شخص آخر سوف يقول الشيء نفسه، معرفة القصة من بدايتها حتى نهايتها في فيلم تلعب فيها دورا هو أمر مستحيل حتى النهاية».
بدأت كلارك، ابنة الواحد والثلاثين عاما، سيرتَها المهنيةِ عام الفين وتسعة في أدوارٍ تلفزيونيةٍ وسينمائيةٍ متواضعة، حتى عامِ الفينِ وأحدَ عشر عندما حصلت على دورِ «دنيرس تارجارين» في مسلسلِ الخيال «لعبة العروش»، الذي صوّرت آخَر مشاهد لها في موسمه الأخيرِ الشهر الماضي. وأبهرت النقادَ بتجسيدِها شخصيةَ تارجارين، التي تتطورُ من فتاةٍ بسيطةٍ إلى قائدةٍ جبارةٍ عبرَ ثمانية فصولِ المسلسل. وفضلا عن تحقيق الجوائِز القيمة، جذبَ المسلسلُ لها ملايينَ المعجبينَ من كلِ أقطارِ العالم.
«أعتقد أن أداء هذا النوع من الشخصيات، التي تعيش معها سنوات طويلة هو أمر رائع»، تقول كلارك. «يمكّنك أن تقدم للجمهور شخصية ذات جوانب عدة ويمكّنك منح الجمهور وقتا للتغلغل في التفكير في الشخصية وفهم ماهيتها وما يحركها وأنا أعتقد كممثلة أنني محظوظة في الحصول على ذلك بدلا من ساعتين أعبىء فيها أكبر قدر ممكن».
رغم رغبتِها في الأدوارِ المتكررة، إلا أن كلارك تنفست الصعداء عندما فشلَ فيلمُ «ترمينتور جينيسيس» في شباكِ التذاكر، مما أدى إلى الغاءِ صنعِ أجزائه الأخرى، التي كان عليها أن تعيدَ تجسيدِ كونور فيها وذلك لأن تصويرَه كانت تجربةً مرّة. ولكنها تأمل أن تعود وتجسد دورَا كيرا في حربِ النجوم، لكي تسدل الستار عن خفاياها.
«في صغري، أخي جعلني أشاهد أفلام حرب نجوم، رغم أنني لم أكن معجبة بها مثله ولكنني فعلت ما أمرني به»، تضحك كلارك «أما الآن فأنا من معجبي حرب النجوم وعندما يتحدث أخي عندما أفهم ما يقول».
أداءُ دورِ كيرا في أجزاءِ فيلمِ سولو اللاحقة سوف يعبىء الفراغَ المهنيَ في حياةِ كلارك بعد ختامِها لدورِ تارجارين. ولكن يبدو أن مصير سولو سوف يكون كمصير تيرمينيتور، وذلك لأنه أخفق في تحقيقِ الأرباح في شباكِ التذاكرِ العالمية منذ انطلاقِه قبلَ أسبوعين مما سيدفعُ ديزني إلى الغاء انتاج أجزاء أخرى منه. ولكن ذلك لا يعنى اختفاءً أبديًا لشخصيةِ كيرا، إذ يمكن أن تعودَ في أفلام حربِ نجومٍ أخرى.

7akh

إيميليا كلارك بطلة «حرب النجوم» لـ «القدس العربي»: الفيلم يجسد الصراعُ بين الخيرِ والشر لدى البشر

حسام عاصي