“نيويورك تايمز″: أمام “كارثة الحديدة” في اليمن.. على إدارة ترامب التحدث بصوت واحد أمام التحالف

Jun-13

1

لندن – “القدس العربي” ـ من إبراهيم درويش:

“على حافة الكارثة في اليمن” عنوان افتتاحية “نيويورك تايمز″ حول العملية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية  ضد ميناء الحديدة الذي يعد الشريان الحيوي لملايين اليمنيين.

وجاء فيها “الوقوف متفرجاً، هو كل ما تفعله إدارة ترامب في الوقت يقوم فيه حلفاء أمريكا في شبه الجزيرة العربية بزيادة البؤس″. وقالت إن تحالفاً تقوده الإمارات العربية المتحدة والسعودية يقترب من الهجوم على ميناء الحديدة التي يعيش فيها 600.000 يمني وشريان المساعدات الإنسانية ويساعد السكان. وقد بدأت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والصليب الأحمر الدولي بإجلاء طواقمها عن الميناء حيث يقترب الهجوم على الجماعة الحوثية التي تحظى بدعم من إيران.

ويعمل الدبلوماسيون في الأمم المتحدة وبطريقة دؤوبة لمنع هجوم شامل. وواحد من المقترحات كان تسليم الميناء للأمم المتحدة أو وكالة مستقلة بإدارة الميناء للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين هم بحاجة ماسة للطعام والدواء.

ويتوقع الخبراء أن تؤدي العملية لتهجير حوالي ربع مليون نسمة لو تقدمت القوات نحو الميناء. وانتقدت الصحيفة موقف الرئيس دونالد ترامب التي قالت إنه وطوال الأزمة منح قادة السعودية والإمارات الجرأة خاصة أنه يشترك معهم من ناحية موقفهم الساخط على إيران واستعداده لبيعهم السلاح. واليوم تقوم إدارة ترامب التي توفر لهم الإمدادات الإستخباراتية وغير ذلك من المساعدات من مثل توفير الوقود للطائرات في الجو، بإرسال رسائل غامضة. ففي الوقت الذي تطلب البنتاغون من التحالف السعودي عدم المضي قدماً في الهجوم، يتجاهل بيان من وزير الخارجية مايك بومبيو يوم الإثنين هذا الطلب. وبدلاً من ذلك كان واضحاً في التعبير عن رغبة الولايات المتحدة التعامل مع مظاهر القلق الإماراتية والحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية الضرورية لاستمرار الحياة. ولمح بشكل خفيف إلى ضرورة عمل الأطراف معاً والتوصل إلى حل سياسي.

وكانت الحرب قد بدأت في عام 214 عندما قام المتمردون الحوثيون بالإطاحة بالرئيس المنتخب بدعم من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وفي عام 2015 وبموافقة من إدارة الرئيس باراك أوباما قادت السعودية تحالفاً عربياً لطرد الحوثيين من صنعاء وإعادة عبد ربه منصور هادي. وتتعامل السعودية والإمارات مع الهجوم على ميناء الحديدة كوسيلة لكسر حالة الجمود على الوضع وتوجيه ضربة قوية للحوثيين وداعميهم في إيران التي تراها الرياض منافسة لها. واتهموا الحوثين باستخدام الميناء لتهريب السلاح والصواريخ التي يزعم أن إيران قامت بشحنها لهم لضرب الاراضي السعودية، مع أن لجنة في الأمم المتحدة قللت من المزاعم التي تقول إن الميناء هو نقطة نقل للسلاح وتساءلوا إن كانت إيران قد أرسلت السلاح للمتمردين أم لا؟

ورغم مناقشة قادة التحالف أن العملية ستتم بسرعة إلا انهم أخطأوا في الحساب طوال السنوات الماضية بشكل ورط بلدانهم في مستنقع اليمن. وكانت النتيجة الكثير من الضحايا المدنيين بسبب القصف الذي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. وبناء على القانون الدولي فالهجمات على المدنيين تعتبر جريمة حرب والتي تتواطأ فيها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. ووصلت حصيلة القتلى إلى 10.000 مدني في بلد يعتبر الأفقر في العالم والذي تدور فيه معركة أخرى بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة.

وهناك 22 مليون يمني بحاجة للمساعدات الإنسانية و 8.4 على حافة المجاعة. ويجب على إدارة ترامب التحدث بصوت واحد لحلفائه العرب ويجب أن تقول لهم بوضوح ان الهجوم على الحديدة سيكون كارثة. وإن التفكير بالهجوم يكشف عن عبثية السياسة التي يمارسها التحالف. والعمل مع الحوثيين والأمم المتحدة لتحييد الميناء هي الخطوة الأولى نحو التسوية السياسية، وهي في النهاية الأمل الوحيد للسلام.