ليس حبا في الأردنيين… كوهين يتوعد الكويت بحصار خليجي وهل ما زال رمضان يوحدنا؟

أنور القاسم

Jun-13

من يتابع المحطات الفضائية الخليجية، هذه الأيام يتوقفه كم الأخبار والبرامج، التي تغص بالحديث عن تقديم مساعدات للحكومة الأردنية والشعب الأردني الشقيق.
فما الذي جرى خلال شهر فقط حتى يتغير كل شيء من النقيض إلى نقيضه؟ ولماذا لم تجر تلك «الفزعة» للشعب السوري، أو الليبي أو العراقي أو السوداني مثلا؟
ألم تكن هبة الأردنيين ضد قانون الضرائب، ردة فعل أخلاقية على حشر هذه الدول نفسها للأردنيين في زاوية ميتة كثمن سياسي مطلوب منهم في ملفات إقليمية تتعلق أساسًا بـ»صفقة القرن» وموقف الأردن من القدس ومسألة التقارب مع تركيا وقطر خلال الآونة الأخيرة، التي دفـعت الريـاض وأبو ظـبي لصـب جـام غضبهمـا على المـملـكة الـهاشمية.
ما تغفله تلك البرامج التلفزيونية – وحتى التي يعرضها التلفزيون الأردني وقناة «رؤيا» – هو اسـتثناء عمـان من الاتـفاق، الذي تم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والـسعودية ومصر، في موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؛ وهو ما دفع العاهل الأردني للمشاركة في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في إسطنبول التركية، وهذا ما فجر غضب حلفاء الأمس، ومن ثم توقف الدعم، ما تسـبب في إربـاك الاقتـصاد الأردنـي وتدهـوره بهـذه الـصورة.
لكن، هل تأتي عودة المساعدات الخليجية مجددا إلى الموازنة الأردنية الآن كُرمى لعيون الأردنيين النشامى، أم نتيجة حالة من القلق تنتاب النظم الخليجية، خشية انتقال عدوى الاحتجاجات إلى هذه الدول، التي سخرت كل طاقاتها وإمكاناتها لاجهاض ثورات دول الربيع العربي؟
فضائية «يورو نيوز» الأوروبية بدورها عرضت برنامجا حول الأردن تحدث عن اقتناع الأوروبيين الآن بحاجة عمان للمساعدة، لماذا الآن، والحكومة الأردنية أُنهكت وهي تتحدث مع الدول الغربية عن عبء الأزمة الاقتصادية واللاجئين وشح الموارد، لكن لم تجد آذانا صاغية، فما عدا ما بدا، ألا يصب التوجه الغربي تماما في نفس طاحونة «صفقة القرن» ومخرجاتها، وما يحاك لتصفية القضية الفلسطينية، أليس الأمر أبعد كثيرا من الأردن، وليس حبا بالأردنيين؟
الأردنيون هبوا هبة نشامى، وكذلك تعاملت معهم حكومتهم وقيادتهم بتحضر وبمبدأ احترام الراعي للرعية، لكن ما الثمن المستقبلي، الذي ستدفعه المملكة مقابل هذه النخوة وقرصة الأذن!

باسم من يتحدث إيدي كوهين؟

فجر الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين معارك على مواقع التواصل الاجتماعي بحديثه أن حصار دولة خليجية جديدة آت خلال الأيام المقبلة. وأضاف في تغريدة لاحقة على موقعه في «تويتر» قائلا: «أيها العرب سأنشر غدا أو بعد غد بحثا عن افتراءات الكويت ضد إسرائيل»، ويضيف «هذا البحث تم إرساله إلى شخصيات أمريكية، بمن فيهم كوشنر شخصيا، على الأثر تم استدعاء سفير دولة الكويت في واشنطن وتوبيخه، انتظروا لم أنساكم أيها البدون»!
الرجل لم يتحدث عن هوى شخصي، فحسب التسريبات فإن كوشنر خرج من اللقاء بعد خمس دقائق، وفق المصدر، قائلاً للسفير الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح: سأتركك مع شبابي حتى تتوصلوا إلى بعض الترقيع للأمر.
وقبل المغادرة كشف كوشنر للسفير الكويتي أن دولا خليجية هي السعودية والإمارات أرادتا تصنيف الكويت طرفا في أزمة الخليج لكن واشنطن أقنعتهم بابقائها وسيطا!
الضجة المفتعلة حول الكويت تأتي بعد موقفها المشرف في مجلس الأمن من القضية الفلسطينية، وفي محاولاتها المستميتة لرأب الصدع في مجلس التعاون الخليجي، بعد الحصار الظالم وغير المسبوق لقطر، ما أثار ضدها الإعلام في السعودي مؤخرا.
الدهاء هنا يكشف كيف تتآمر الدول العربية مع كل شياطين الأرض لحصار بعضها، فلولا هذه الدول لم يمت العراق وشعبه تحت الحصار، وكذلك سوريا واليمن والسودان.
ردود الفعل على وسائط التواصل قد تختصر الكثير مما يجول في الرأي العام، فالذين يدافعون عن الكويت يرون في موقفها كرامة وثباتا، يلخصه تعليق للإعلامي السعودي جمال خاشقجي، الذي كتب: كوشنر يقول لسفير الكويت إن بلاده خارج الإجماع العربي! والكويت بمواقفها الأخيرة هي الإجماع العربي».

قوة دي نيرو الناعمة

فاجأ النجم العالمي روبرت دي نيرو حفل توزيع جوائز «توني» العالمية في نيويورك بصعوده إلى المسرح وتوجيهه مسبة كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً وسط صياح وتصفيق حماسي من جمهور كبير، ضم ممثلين ومخرجين ومنتجين مسرحيين: لم يعد الأمر فقط «فليسقط ترامب» ثم استخدم اللفظ النابي.
المثير في الأمر أن الوسط الفني في هوليوود لا يساهم في تشكيل الرأي العام الأمريكي فقط، بل يلعب دورا كبيرا في صعود أو خفوت نجم الرئيس، فلا غرو أن يعمد كل زعماء أمريكا إلى لتقرب من النجوم، سواء في حملاتهم الانتخابية أو بعدها.
والمدهش أن الوسط الفني في غالبيته، وهو قوة ناعمة جبارة، توحد خلف دي نيرو في الحملة الانتخابية ضد ترامب وهذه المرة في حفلة الجوائز، فيما تغيب هذه القوة الناعمة كليا عن الحياة السياسية في بلادنا العربية، إلا ما ندر، وغالبا يلعب الفنانون والمثقفون العرب دورا سلبيا متواطئا مع السلطات القمعية، ويفوقونها وحشية، وأمثلة هؤلاء كثر ظهروا أثناء الثـورات العـربية وفقـدوا الكـثير من الاحتـرام والتـاريخ.

طرائف من وحي رمضان

من يتابع مسلسل «تانغو»، الذي تبثه قنوات «أم بي سي» سيكره زوجته. ومن يتابع حلقات مسلسل «الهيبة» على المحطة نفسها سيكره ابن عمه، ومن يحالفه الحظ لمتابعة مسلسل «طريق» سيكره صاحبته وصديقته، أما من يتابع مسلسل «ومشيت» فسيكره حتما أباه. ومن يتابع مسلسل «جوليا» سيكره أخاه. أما من يتابع الأخبار على هذه المحطات فسيكره الدنيا. وفي المحصلة وفي كل فاصل إعلاني يقولون «رمضان يجمعنا»!

كاتب من أسرة «القدس العربي»

7gaz

ليس حبا في الأردنيين… كوهين يتوعد الكويت بحصار خليجي وهل ما زال رمضان يوحدنا؟

أنور القاسم