وسط مصير مجهول للمنطقة الحدودية… قائد مؤيد للنظام السوري: الجيش يعزز دفاعاته الجوية قرب الجولان

قوات الأسد تعتقل مئات الجامعيين والموظفين وتجندهم قسرياً... و«أدلة أممية دامغة» على تورطها

هبة محمد - وكالات

Jun-13

عواصم – «القدس العربي» : بينما تقوم قوات النظام باعتقال مئات الجامعيين والموظفين وتجندهم قسرياً… أكد الائتلاف السوري أن الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة هي «أدلة أممية دامغة» على تورط النظام في الانتهاكات الإنسانية.
من جهة أخرى قال قائد في التحالف الإقليمي المؤيد لدمشق أمس إن الجيش السوري عزز دفاعاته المضادة للطائرات قرب الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
ومن المقرر أن يتم نشر دفاعات إضافية في الأيام المقبلة حسبما أضاف القائد وهو غير سوري. وقال القائد لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته إن تمركز سلاح (بانتسير اس-1) الروسي الصنع يهدف إلى «ترميم منظومة الدفاع الجوي ضد إسرائيل بالدرجة الأولى».
وفي الأسابيع الاخيرة انتقلت الحرب متعددة الأطراف في سوريا في اتجاه الجنوب الغربي لتزيد من مخاطر التصعيد في منطقة ذات أهمية كبرى لإسرائيل حيث تم احتواء الصراع منذ العام الماضي بموجب اتفاقية لحفض التصعيد بضمانة من الولايات المتحدة وروسيا. وفي الشهر الماضي اتهمت إسرائيل القوات الإيرانية المتحالفة مع دمشق بشن ضربات صاروخية من سوريا على مرتفعات الجولان مما أثار موجة ضربات جوية مكثفة داخل سوريا على ما وصفتها إسرائيل بأنها مواقع مدعومة من إيران. وكانت الحكومة السورية تقوم بشكل منفصل بإعداد هجوم على المسلحين الذين يسيطرون على مناطق على الحدود مع إسرائيل والأردن مما دفع واشنطن الشهر الماضي إلى التحذير من أنها ستتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة» رداً على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار.
وقال القائد إن التحضيرات للعملية العسكرية الحكومية في الجنوب الغربي جاهزة لكن القوات الحكومية تعمل الآن على القضاء على جيب لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قرب مدينة السويداء التي يسيطر عليها الجيش السوري. وتريد إسرائيل إبعاد الإيرانيين والقوات المدعومة من إيران، مثل جماعة حزب الله اللبنانية، عن الحدود وخروجهم من سوريا بوجه عام. لكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قال الأسبوع الماضي إن الجماعة ستبقى في سوريا طالما يريد الرئيس بشار الأسد بقاءها.

موقف المعارضة

وهونت قوات المعارضة في جنوب غرب سوريا من احتمالات شن هجوم حكومي في المنطقة قائلة إن الولايات المتحدة والأردن ملتزمان بدعم اتفاق «خفض التصعيد» مع روسيا. لكنها استعدت أيضاً لاحتمال وقوع هجوم. وقال العقيد نسيم أبو عرة أحد قادة المعارضة في جنوب غربي البلاد من قوات شباب السنة لرويترز إن قوات المعارضة شكلت قيادة عسكرية مشتركة يوم الاثنين.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم هذا الشهر إن الحكومة تهدف لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب البلاد من خلال تسوية يقبل بموجبها المقاتلون حكم الدولة أو يغادروا المنطقة، وهو الأسلوب الذي استخدمته الدولة لاستعادة مناطق أخرى.

اعتقالات تعسفية

من جهة أخرى لا زالت حملات الاعتقال التعسفية التي تجري في سوريا تستكمل نشاطها من قبل كافة أطراف الصراع، إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في سوريا، اعتقال ما لا يقل عن 577 مدنياً، خلال شهر أيار- مايو المنصرم، بينهم 406 حالات قامت بها قوات النظام السوري، بينهم 26 طفلاً و56 سيدة، وجاءت الإدارة الذاتية الكردية في المرتبة الثانية باعتقال 78 سورياً، بينهم 9 أطفال، في حين شهدت سوريا، اعتقال 32 حالة اعتقال على يد تنظيم الدولة، بينهم طفلان، و19 حالة على يد هيئة تحرير الشام، بينهم 3 أطفال، و22 حادثة اعتقال، نفذتها المعارضة السورية، بينها 5 أطفال.
وأشارت، إلى أنَّ قوات النظام السوري استمرَّت بسياسة الاعتقال التَّعسفي بهدف التَّجنيد بشكل رئيس، واستهدفت الشباب والطلاب الجامعيين والموظفين الحكوميين عبر حملات دهم واعتقال في الجامعات والأسواق العامة وأماكن التَّجمعات السكَّانية.
كما أوضحت المنظمة الحقوقية، أنَّ حملات اعتقال موسَّعة شنَّها النظام السوري في أيار/مايو، استهدفت أبناء منطقة الغوطة الشرقية ممن يُقيمون في مراكز الإيواء الجماعي بالقرب من مدينة دمشق. وحسب التقرير فقد استهدفت عمليات الاعتقال التعسفي التي قام بها تنظيم الدولة – داعش – في أيار عناصر من فصائل في المعارضة المسلحة أو أقربائهم، كما شملت المدنيين المخالفين لتعليمات التنظيم، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي درعا وريف دمشق.
من جهة أخرى استمرَّت قوات الإدارة الذاتية في أيار في سياسة الاعتقال التعسفي بهدف التَّجنيد القسري، ولم تستثنِ عمليات الاعتقال هذه الأطفال والسيدات.
وأكَّدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن النظام السوري مسؤول عما لا يقل عن 87 % من حصيلة الاعتقالات التَّعسفية، وغالباً لا تتمكَّن عائلات الضحايا من تحديد الجهة التي قامت بالاعتقال بدقة، لأنه عدا عن أفرع الأمن الأربعة الرئيسة وما يتشعب عنها، تمتلك جميع القوات المتحالفة مع النظام السوري (الميليشيات الإيرانية، حزب الله اللبناني، وغيرها) صلاحية الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري.
وأشار التقرير إلى أنَّه على الرَّغم من جميع المفاوضات والاتفاقيات وبيانات وقف الأعمال العدائية، التي شهدَها النِّزاع السوري فإنَّ قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أيُّ تقدُّم يُذكر.
مصادر محلية في الرقة، أكدت بأن قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، اعتقلت خلال 24 ساعة الماضية أكثر من 40 شاباً ورجلاً، وذلك لتجنيدهم إجبارياً ضد معسكراتها الخاصة، ونوهت والمصادر إلى إن غالبية المعتقلين، هم العرب النازحين للمدينة. واعتقلت شرطة القوات الديمقراطية، نحو 30 شاباً عند دوار النعيم ودوار الساعة وسط مدينة الرقة نهاية أيار الفائت، ضمن حملة «التجنيد الإجباري».

أدلة أممية دامغة

وأوضح عضو الهيئة السياسية في للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عقاب يحيى، أن الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة ومسؤوليها تبيّن حجم الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين من عمليات قتل وتهجير قسري وتغيير ديموغرافي.
وكان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا، بانوس مومتزيس، قال في مؤتمر صحافي من جنيف، «نشهد نزوحاً داخلياً كثيفاً فمن كانون الثاني /يناير إلى نيسان /أبريل هناك 920 ألف نازح جديد»، مضيفاً: «هذا أكبر عدد من النازحين خلال فترة قصيرة».
ودعا يحيى إلى الاحتفاظ بكافة التقارير والتحقيقات الجارية في سوريا، لاستخدامها كأدلة دامغة على جرائم النظام، وشدد على ضرورة نقل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
واعتبر أن ما يقوم به نظام الأسد من عمليات إفراغ للمناطق السورية يأتي «بشكل ممنهج» لتنفيذ سياسة التهجير القسري والإفراغ الديموغرافي، موضحاً أن نظام الأسد تعمد إفراغ المناطق المحررة من سكانها، وتوطين سكان آخرين موالين للنظام وإيران، وقال إن «ما يقوم به نظام الأسد وحليفه الروسي من قصف وحصار وتهجير قسري هو جريمة حرب على المجتمع الدولي أن يقف بوجهها، ويدعم تحويلها إلى المحاكم الدولية.
وشهد مطلع العام الحالي تصعيداً عسكرياً واسعاً من قوات النظام وروسيا والميليشيات «الإرهابية» الإيرانية بحق المدنيين في المناطق المحاصرة، استخدم فيه مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً والأسلحة الكيميائية، وذلك حسب الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري.
وأدت العمليات العسكرية إلى تهجير السكان من مناطق مختلفة بشكل قسري إلى إدلب وريف حلب، وأكبرها حدث في الغوطة الشرقية التي كانت تحوي نحو 400 ألف نسمة، وذلك على الرغم من ضم تلك المناطق إلى اتفاق «خفض التصعيد».

وسط مصير مجهول للمنطقة الحدودية… قائد مؤيد للنظام السوري: الجيش يعزز دفاعاته الجوية قرب الجولان
قوات الأسد تعتقل مئات الجامعيين والموظفين وتجندهم قسرياً… و«أدلة أممية دامغة» على تورطها
هبة محمد – وكالات