‏هل ستوقف شروط بومبيو إيران من تصعيد المواجهة مع أمريكا في اليمن؟

‏نجاح محمد علي

May-26

‏على الرغم من كل الكلمات «غير الدبلوماسية» التي استخدمها المرشد الإيراني الأعلى سيد علي خامنئي في الرد على خطاب مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي عن إيران، فقد بدا واضحاً تجاهل خامنئي عن عمد التطرق إلى الدور الإيراني في اليمن، وهو واحد من الشروط التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي لإيران، ليعاد تأهيل اندماجها في الاقتصاد العالمي.
‏وفي حرب «الشروط» بينهما حصر خامنئي «شروطه» في مقابل شروط بومبيو، ليصب معظمها في الاتفاق النووي، وهو يذكر الدور الإيراني في المنطقة إجمالاً دون تفصيل وكأنه يقول إنه لم يكترث لكل ما قد ينتج عن استمرار ما تصفه واشنطن وحلفاؤها بـ«التدخل الإيراني» وان هذا الدور سيستمر، وطلب من الحكومة أن تفصل بين هذا الدور ومعه مسألة الصواريخ الباليستية، وبين الاتفاق النووي في حديثها مع الأوروبيين.
‏لكن المرشد الإيراني لم يغلق الباب نهائياً أمام التفاوض مع واشنطن في مرحلة تالية إذا أوفت بتعهداتها حتى لو كان ذلك ثنائياً وجهاً لوجه رغم كل التشدد الذي أظهره، ودعوته الحكومة والبرلمان والشعب إلى التعايش مع واقع جديد وهو أن الاتفاق النووي غير موجود، والاستمرار في السياسة الإقليمية الحالية سواء في اليمن أو سوريا ولبنان أو حتى في العراق حيث تلوح في الأفق بوادر تفاهم أمريكي إيراني حول تشكيل الحكومة المقبلة ما لم يعصف به عاصف!
وإذ لم تكترث طهران -على الظاهر- لما ذكره بومبيو حول اليمن، لكن صنّاع الرأي فيها وصفوا خطابه بأنه محاولة لقلب الحقائق من نواحٍ عديدة، بما في ذلك تصويره للحرب على اليمن من جانب واحد وتأكيده أن دعم إيران لجماعة أنصار الله بزعامة عبد الملك الحوثي يغذي الصراع في اليمن ويعمل على تجويع الشعب اليمني. كما ذكر أن الحرس الثوري زود جماعة الحوثي بالصواريخ لمهاجمة السعودية والإمارات وبما يهدد الملاحة في البحر الأحمر بينما أغفل مايك بومبيو – كما يقولون- أن السعودية وتحالفها هم من عملوا على تصعيد الصراع باليمن بدعم من الولايات المتحدة.
‏وسعى المؤيدون لخامنئي في الداخل إلى تفنيد ما وصفوها ادعاءات وزير الخارجية الأمريكية حول اليمن في محاولة لإعادة صياغة خطاب تعبوي يقنع جيل الشباب خصوصاً أولئك الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة نهاية العام المنصرم، أو الذين ما يزالون يعتقدون أن الأجدر بإيران انفاق أموالها لحل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة بدلاً من إرسالها بطرق شتى (ومنها الصواريخ) إلى اليمن وغيرها. وما يزال شعار «لا غزة لا لبنان روحي فداء لإيران» الذي تم ترديده في تلك الاحتجاجات، يؤرق القادة الإيرانيين، ويدلهم على إخفاقهم وبالتالي اخفاق المؤسسة الإعلامية الرسمية ومؤسسة أئمة الجمعة والجماعة في تعبئة جيل الشباب الذي لم يقتنع بعد بطبيعة الدور الإيراني في المنطقة.
‏وفي هذا الواقع يتبارى أنصار هذا الدور الإقليمي، في إطلاق تبريرات كثيرة منها واقعي عندما يتعلق الأمر باليمن، وأن الحصار الذي يفرضه تحالف السعودية بدعم أمريكي هو من جوع ويجوع الشعب اليمني وهو من روع ويروع اليمنيين المدنيين ويتسبب بضحاياهم عبر القصف العشوائي للمدن اليمنية.
‏وكتب حسين شريعتمداري مدير تحرير صحيفة «كيهان» وهو ممثل لخامنئي في هذه المؤسسة، «أن إطلاق الصواريخ اليمنية على السعودية والإمارات هو رد فعل طبيعي على عدوان التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي على اليمنيين الذي تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء وتسبب في تدمير البنى التحتية ونظام الرعاية الصحية في اليمن».
‏ويُتهم شريعتمداري من قبل التيار الإصلاحي، أن تحريضه في مرة سابقة الحوثيين على ضرب الإمارات، منح أعداء إيران الذريعة لاتهامها أنها تقف وراء إطلاق الصواريخ الحوثية على السعودية والإمارات.
‏وكانت «كيهان» المحسوبة على المرشد، قد تلقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تنبيهاً رسمياً من قبل لجنة الرقابة على الصحف، بسبب عنوان نشرته في عدد سابق ذكرت فيه أن «صواريخ أنصار الله التي وصلت إلى الرياض، ستضع دبي في مرماها لتكون هدفها التالي» وجاء في نص الإنذار أن هذه العبارات المستخدمة تخالف المصالح والأمن القومي الإيراني.
‏وبعد تلقي الإنذار، عادت ووضعت على صفحتها الأولى عنواناً مفاده أن «مصالح الأمن في إيران تقتضي دعم مظلومي اليمن لا القلق على أبراج دبي» لتعود وتنشر وعلى صفحتها الأولى أيضاً تصريحات نقلتها عن «الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية» شرف لقمان جاء فيها أنه «بحال استمر القصف على مدنيي اليمن فإن باستطاعة الصواريخ اليمنية أن يصل مداها لعواصم كل الدول المؤيدة للسعودية وأن السعودية هي من تتحمل مسؤولية ردة الفعل اليمنية».
‏أما الموقف شبه الرسمي أو القريب من الموقف الحكومي، فيعبر عنه في الغالب حسين أمير عبد اللهيان المستشار الخاص لرئيس البرلمان الاصولي المعتدل المتحالف مع الرئيس حسن روحاني وقد أكد على حسابه في تويتر أنه «لولا العدوان السعودي والدعم الأمريكي له على اليمن لما كانت الهجمات». وأكد ان إدارة ترامب لا تريد قطع الدعم عن التحالف وهي غير معنية بالتخفيف من أسوأ أزمة إنسانية في العالم بينما تسعى لتحميل إيران المسؤولية عن الجرائم التي يقوم بها عدوان التحالف السعودي الأمريكي لصرف الانتباه عن دور الولايات المتحدة الأكثر تدميراً، ولكي يستمر الضغط على إيران لوقف دورها الإنساني الرامي إلى وقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي في اليمن».
وكثف الحوثيون هجماتهم الصاروخية بعد خطاب بومبيو وشروطه «التعجيزية» على إيران، واستهدفوا المدن الحدودية السعودية والمطارات العسكرية والقواعد العسكرية والمجمعات الصناعية والنفطية في جازان ونجران وغيرهما باستخدام صواريخ قاهر -1» و «2 إم». ويشار إلى أنه تم إطلاق عدة صواريخ من نوع صاروخ «بدر-1» نحو مرافق جازان التابعة لشركة «أرامكو».
‏ومن المتوقع زيادة الهجمات الصاروخية المدعومة بطائرات مسيرة مثل طائرة «قاصف-1» التي تتهم إيران بأنها زودت الحوثيين بها والتي استخدمت في 11 نيسان/أبريل لضرب مصفاة جازان.
‏ويلوح الحوثيون بتصعيد المواجهة في البحر الأحمر وباب المندب وهم باتوا يمتلكون قدرات عسكرية تمكنهم من هذا التصعيد حالياً، فهم يسيطرون على حوالي 560 كيلومتراً من خط البحر الأحمر الساحلي بين الخوخة وميدي، بما في ذلك العديد من الجزر التي تمكنهم من فعل الكثير.
‏وبين هذا وذاك غرد القيادي محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا لجماعة أنصار الله، على حسابه في تويتر:
‏»صواريخ البدر لا تكلف الشعب اليمني تكلفة مشغلي الباتريوت في السعودية، ولهذا فنحن عندما قدمنا مبادرة ايقاف الصواريخ مقابل ايقاف الطيران نعلم بأهميتها وكيف ينظر إليها العدو الأمريكي بل تصريحاتهم عنها تكفي لمعرفة الألم منها، وأيضا ليعلم العالم بصدق تطلعنا لسلام مشرف، وغيره المستحيل».
‏ولعل الحوثي هنا يشير (في تصريحاتهم عنها) إلى شروط بومبيو التعجيزية على إيران، وما يتعلق منها بالصواريخ،
‏ولكل حادث حديث!

‏هل ستوقف شروط بومبيو إيران من تصعيد المواجهة مع أمريكا في اليمن؟

‏نجاح محمد علي