هل يعيد الحريري تموضعه السياسي والانتخابي إرضاء للسعودية؟

سعد الياس

Jan-13

بيروت ـ «القدس العربي» : خلال الأيام القليلة الماضية لفتت حركة التواصل على خط بيت الوسط ـ معراب حيث توجّه مستشار رئيس الحكومة الوزير غطاس خوري للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد اتصالات مكثفة جرت بين خوري ووزير الإعلام ملحم رياشي.
ومن شأن هذه الزيارة لمستشار الحريري أن تعيد الحرارة إلى العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية التي تاثرت سلباً بعد الاستقالة الملتبسة للرئيس سعد الحريري من الرياض وتوجيه سهام من قيادات في « المستقبل « إلى جعجع بتحريض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على رئيس الحكومة اللبنانية نظراً لتنسيقه الواسع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومسايرته لحزب الله.
وبعد زيارة خوري إلى معراب تُطرح علامات استفهام عما إذا كانت عودة خطوط التواصل بين الحريري وجعجع مقدمة لعودة التحالف الانتخابي بين أقوى حزبين في فريق 14 آذار/مارس في الانتخابات النيابية المقبلة في 6 أيار/مايو أم أن الحريري مستمر بتحالفه المعقود مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر؟
وإذا لم يطرأ تحسّن على علاقة الرئيس اللبناني بالمملكة العربية السعودية على هامش القمة العربية المرتقبة في الرياض في آذار/مارس المقبل فإن المملكة ستبقى غير راضية على تحالف الحريري مع التيار الوطني الحر على حساب القوات اللبنانية التي تربطها بالقيادة السعودية علاقة متينة، وستبقى المملكة تحجب عن تيار المستقبل الدعم المادي الذي يحتاجه في حملاته الانتخابية كي يحافظ على حجم كتلته النيابية التي كانت الأكبر بعد انتخابات عام 2009 لكنها ستتقلّص في الانتخابات المقبلة من 40 نائباً إلى أقل بكثير خصوصاً أن النظام هو نسبي ولا يتيح عودة المحادل الانتخابية. وكان الرئيس الحريري استفاد من التعاطف الشعبي الذي حصل معه بعد أزمة الاستقالة لكن هذا التعاطف بدأ يتلاشى وقد لا يدوم حتى موعد الانتخابات. وتشترط السعودية لدعم الحريري تغيير خطابه السياسي ورفع النبرة ضد حزب الله والتحالف مع القوات اللبنانية وعدم عزلها من خلال تحالف خماسي تمّ الحديث عنه في الفترة الاخيرة ويضم كلاً من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي وإلا ستتركه « يقلّع شوكه بيديه « في مواجهة فرسان سنّة أبرزهم اللواء اشرف ريفي في طرابلس والنائب خالد الضاهر في عكار علماً أن حزب الله سيدعم معارضين سنّة بينهم أمين عام التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد، في صيدا والوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي.
ومن يراقب مواقف « تيار المستقبل « في الآونة الأخيرة يجد مؤشرات تبدّل تدلّ عليها زيارة غطاس خوري لمقر القوات في معراب، ثم خطاب الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الذي نفى كل الكلام عن « تركيب تحالفات خماسية وغيرها « مشيراً إلى « أن الكلام عن تحالف انتخابي مع حزب الله هو لذرّ الرماد في العيون «. وقال « إن تيار المستقبل يتحالف مع ناس يشترك معهم في رؤية اقتصادية واجتماعية، وفي رؤية تخص موقعه العربي، و«حزب الله» لا يمثل أي شيء من كل هذا، ولا شيء مشتركا معه إلا أمر واحد هو ربط النزاع كي لا يتحول الخلاف السياسي إلى الشارع «.

هل يعيد الحريري تموضعه السياسي والانتخابي إرضاء للسعودية؟

سعد الياس