مجدلاني لـ«القدس العربي»: مطلوب تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقات الفلسطينية الأمريكية

فادي أبو سعدى:

Dec-12

رام الله ـ «القدس العربي»: أكد أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن اجتماع اللجنة لبحث القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قد تأجل من جديد لحين عودة الرئيس عباس بعد زيارة القاهرة والقمة الإسلامية في تركيا.
وقال لـ «القدس العربي» إن قمة القاهرة بدون شك تؤكد أن للتنسيق الفلسطيني العربي قواعده الأساسية كمصر والأردن، وذلك لطرح تصور ومشاريع لقرارات أمام القمة الإسلامية التي ستنعقد بشكل طارئ في تركيا خلال الأيام المقبلة.
واعتبر أن هذا التنسيق يكتسب أهميته من أهمية الحدث الذي نواجهه بعد القرار الأمريكي، على أن يكون المطلوب هو «كيفية تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقات الأمريكية الفلسطينية والأمريكية العربية على حد سواء، وشق طريق جديد للسلام بعيدًا عن الطريق السابق».
واعتبر أن العملية السياسية حسب القواعد القديمة لم تعد موجودة بالنسبة للفلسطينيين، بعد القرار الأمريكي والانحياز المفرط والواضح لإسرائيل وبالتالي يجب البحث عن قواعد جديدة، ولذلك الموقف العربي الموحد له أهميته في القواعد الجديدة.
وأكد أن الأساس وفي ضوء القرار الأمريكي هو تأكيد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن المرحلة المقبلة في منتهى الخطورة، موكدا أن القدس مدينة فلسطينية والقرار الأمريكي مرفوض ومدان والمطلوب الآن قرارات فلسطينية وعربية جريئة في المرحلة المقبلة.
وأوضح أبو ردينة أن اللقاء المزمع عقده بين الرئيس محمود عباس، ورئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي سيتطرق إلى مواضيع عديدة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية المشتركة .وأضاف أن الرئيس أجرى مشاورات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تناولت القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، وتداعيات ذلك على الوضع العربي، وخطورة مثل هذه الخطوة المدانة والمرفوضة.
وأشار إلى أن القمة ستتطرق إلى المواضيع التي ستطرح في القمة الإسلامية، خاصة وأن قضية القدس هي القضية الأساسية التي دعي إليها هذا المؤتمر .وأكد أبو ردينة أن الرئيس يجري سلسلة لقاءات عربية سريعة قبل الذهاب إلى قمة اسطنبول، والذي سيلقي فيها كلمة هامة حول القدس، حيث هناك الكثير من المواقف المشتركة التي هي بحاجة إلى التنسيق والمشاورة، وسيستمر هذا الأمر مع الشقيقة مصر والأردن والسعودية ومع باقي الأشقاء العرب .
وأشار إلى أن الرسالة الفلسطينية إلى العالم بأسره هي أن القدس مدينة فلسطينية والقرار الأمريكي مرفوض ومدان، والمطلوب الآن قرارات فلسطينية وعربية جريئة في المرحلة المقبلة، التي تعتبر في منتهى الأهمية وفِي منتهى الخطورة ولا بد من اصطفاف فلسطيني وعربي، موكدا أن جهود الرئيس محمود عباس مستمرة وجهود المصالحة تسير على قدم وساق، ونعوّل كثيرا على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الصف العربي لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لمواجهة الأزمات المقبلة والتحديات الكبيرة .
على الجانب الدولي، وفي الرد الأمريكي على رفض كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية مقابلة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس قال بيان للبيت الأبيض إنه «من المؤسف ان الفلسطينيين يفرون مرة اخرى من فرصة لمناقشة مستقبل المنطقة. لكن الإدارة تواصل جهودها لتحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وطواقمنا تواصل العمل الصعب من أجل وضع خطة سلام».
وسيزور بنس اسرائيل ومصر، في الأسبوع المقبل، حيث سيجتمع برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وفي إعقاب إعلان ترامب عن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ألغى الفلسطينيون اللقاء الذي كان مقررا بين بنس والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
واعلن المسؤول الفلسطيني الرفيع جبريل الرجوب، ان «بنس غير مرغوب فيه في فلسطين». وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان الفلسطينيين سيبحثون عن وسيط آخر لعملية السلام مع اسرائيل.
وقال الرجوب في حديث لصحيفة «هآرتس» ان القيادة الفلسطينية قررت إلغاء اللقاء بين بنس وعباس في أعقاب تصريح ترامب، وحديث بنس نفسه، خلال منتدى صبان، عن «القدس الموحدة كعاصمة للدولة اليهودية». وقال الرجوب: «هذا موقف لا يمكن تقبله».
وقالت الخارجية الفلسطينية إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل مستظلاً هذه المرة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إطلاق المزيد من حملاته التضليلية للرأي العام العالمي والقادة الدوليين بخصوص طبيعة الصراع الدائر في فلسطين عامةً، وبشأن قضية القدس على وجه الخصوص.
وكرر نتنياهو في جولته الحالية في أوروبا مواقفه العنصرية القائمة على التنكر لحقوق للشعب الفلسطيني، متباهياً كعادته بعمليات تهويد القدس، لدرجة اعتبر فيها أن إعلان الرئيس الأمريكي ترامب الأخير لا يعدو كونه اعترافاً أمريكيا بما قامت به إسرائيل من فرض واقع جديد في المدينة المقدسة منذ احتلالها في عام 1967، وهو ما يتفاخر به أركان الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل ويتسابقون على تكريسه، سواء عبر الدفع بمخططات استيطانية لتعميق الاستيطان والتهويد في القدس، أو تمرير قوانين لمواصلة عمليات التهجير القسري للمقدسيين عن المدينة المحتلة ومحيطها. ليس هذا فحسب، بل يتمادى نتنياهو عبر مطالبة الجانب الفلسطيني الاعتراف بهذا الواقع الاستعماري الجديد الذي فرضه في المدينة المقدسة، كشروط إسرائيلية مسبقة وتعجيزية أمام أي مفاوضات مقبلة.
وأدانت الوزارة الإجراءات الاستعمارية التي تفرضها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة، واعتبرتها لاغية وباطلة وغير شرعية وفقا للقانون الدولي والشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة. وأضافت «ان محاولات اليمين الحاكم في إسرائيل الميدانية والسياسية لمحو الخط الفاصل بين شطري المدينة المقدسة، وتعويم حدود القدس الشرقية وتحويلها الى قضية تفاوضية خاضعة لـ (إعادة التعريف) من جديد، تحت شعار(ما يتفق عليه الطرفان) ماهي إلا مخططات استعمارية توسعية تؤدي الى إفراغ أية مفاوضات مقبلة من مضمونها ومعناها الحقيقي، وتُعتبر في الوقت ذاته إملاءات إسرائيلية مُسبقة لحسم مستقبل المدينة المحتلة من طرف واحد».

مجدلاني لـ«القدس العربي»: مطلوب تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة صياغة العلاقات الفلسطينية الأمريكية

فادي أبو سعدى: