شيخ الأزهر يطالب بحظر الفتاوى التي تضر المجتمعات

رفض تصدّر بعض أدعياء العلم حلقات تشويه الإسلام والتجرؤ على القرآن

Oct-18

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أمس الثلاثاء، بحظر الفتاوى التي تحمل دعوات مخالفة للإسلام وتضر المجتمعات.
جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح المؤتمر العالمي لدار الإفتاء، المنعقد في الفترة من 17 إلى 19 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، شرقي القاهرة، بمشاركة علماء دين من 63 دولة في العالم.
واقترح الطيب، في كلمته في المؤتمر الذي حمل عنوان «دور الفتوى في استقرار المجتمعات»، بـ«إنشاء أقسام علمية متخصصة في كليات الشـريعة أو كليات العلوم الإسلامية باسم (قسم الفتوى وعلومها) لتخريج دفعات من المتخصصين في الإفتاء».
ودعا إلى «حظر الفتاوى التي تَصدر من بعض أدعياء العلم في وسائل الإعلام، وتحمل دعوات مخالفة للإسلام»، من دون الإشارة لكيفية الحظر.
وانتقد شيخ الأزهر ما وصفها بحملة موزعة الأدوار على القرآن والحديث وتراث المسلمين.
ورفض «تصدر بعض أدعياء العلم حلقات تشويه الإسلام والجرأة على القرآن والحديث وتراث المسلمين، وجلوسهم في مقاعد العلماء، في حملة موزعة الأدوار، وفي جرأة ممقوتة، لا تخفى على أحد ممن يضيق بهذه الفوضى وينشغل بهذا الهمّ الذي لا همَ يفوق خطره».
وأضاف أن «أهل العلم الصحيح وأهل الفتوى في أيامنا هذه قد ابتُلوا بنوع من الضغوط والمضايقات لم يعهدوه بهذا التحدي، وأعني به الهجوم على تراث المسلمين، والتشويش عليه من غير مؤهلين لمعرفته ولا فهمه، دون علم أو ثقافة أو حُسن أدب واحترام لأكثر من مليار ونصف المليار ممن يعتزون بهذا التراث ويقدرونه».
وزاد: «ليس من الصدفة البحتة أن يتزامن في بضع سنوات فقط تدمير دول عربية وإسلامية بأكملها مع دعوات مريبة تظهر على استحياء بادئ الأمر، تنادي بضـرورة تحطيم هيبة الكبير واحترامه، مع خطة مريبة لتحطيم تراث المسلمين والسخرية من أئمته وأعلامه، وفي سُعار جامح يعكس حجم المؤامرة على حضارة الإسلام، والذي يتزامن مع هجوم مبرمج على الأزهر، حتى أصبح من المعتاد إدانة الأزهر وإدانة مناهجه عقب أي حادثة من حوادث الإرهاب، في سعي بائس وفاشل لمحاولة خلخلة رصيده في قلوب المسلمين، وحتى صرنا نعرف توقيت هذا الهجوم بعد أن رصدناه بدقة، ووجدنا أنه يحدث في إحدى حالتين؛ الأولى بعد وقوع حوادث الإرهاب، والثانية كلما أحرز الأزهر نجاحا في تحقيق رسالته في الداخل أو في الخارج».
وبيّن أن «الهجوم على الحضارة الإسلامية والأزهر تزامن أيضا مع المطالبات الجماعية بإباحة الشذوذ باعتباره حقا من حقوق الإنسان، كما تزامن ذلك مع إزاحة البرقع عن وجه التغريب، ودعوات وجوب مساواة المرأة والرجل في الميراث، وزواج المسلمة بغير المسلم، وهو فصل جديد من فصول اتفاقية «السيداو» وإزالة أي تمييز للرجل عن المرأة، يراد للعرب والمسلمين الآن أن يَلتزموا به ويُلغوا تحفظاتهم عليه».
واعتبر رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، أن اقتحام غير المتخصصين في الفتوى فتح للعالم أبوابا من القلاقل وضعف الاستقرار، خاصة وأن انتشار ظاهرة الإرهاب يعتمد على «فتاوى منحرفة».
أما مفتي مصر، شوقي علام، فأكد أن «ظاهرة الإرهاب والتطرف تتنامى نتيجة إصدار فتاوى متطرفة ومنحرفة وشاذة»، مطالبًا أهل العلم المعنيين بأمر الفتوى بـ «التوحد لمكافحة الإرهاب ومحاصرة الفتاوى الشاذة التي تهدد المجتمعات».
وأضاف أن «دار الإفتاء المصرية وضعت خريطة لرصد وتحديد الفتاوى الشاذة لجماعات التطرف، وسبل مواجهتها والتصدي لها».
وطالب مشاركون في المؤتمر العالمي لدار الإفتاء بـ«إصدار تشريعات لضبط الفتاوى وحظر انتشار الشاذ منها، وإصدار ميثاق تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي لمنع غير المتخصصين من التصدي للفتوى، وتحييد الفتاوى بعيدًا عن التجاذبات السياسية».
وشهدت مصر مؤخرا إطلاق عدة فتاوى كانت محل جدل واسع وأثارت انتقادات وتعليقات ساخرة لدى المصريين عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها إجازة نكاح الحيوانات والزوجة المتوفية.
وتثار عادة انتقادات عالمية لفتاوى تحض على العنف والإرهاب في المنطقة، وتلقى غالبًا استنكار المؤسسات الدينية.

شيخ الأزهر يطالب بحظر الفتاوى التي تضر المجتمعات
رفض تصدّر بعض أدعياء العلم حلقات تشويه الإسلام والتجرؤ على القرآن