«حرب ثقافية» في الولايات المتحدة بتحريض من ترامب ضد نجوم الترفيه والرياضة والتكنولوجيا والإعلام والمؤسسات الليبرالية

رائد صالحة

Oct-18

واشنطن ـ «القدس العربي»: يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجماته ضد نجوم الترفيه والرياضة والتكنولوجيا والأعلام والمؤسسات الليبرالية، للتغطية على إخفاقه المستمر في إقناع الكونغرس بجدول أعماله، ناهيك عن انخفاض شعبيته.
ووفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن هدف ترامب واضح، وهو إقناع الناخبين أن هناك فئة متميزة في الولايات المتحدة تسخر من وطنيتهم، ولا تكترث بالمواطنين العاديين وتقاليدهم ومحنتهم الاقتصادية بقدر اهتمامها بالصواب السياسي واللياقة الدبلوماسية.
وأوضح المحللون، ومن بينهم جوناثن اسلي، أن ترامب لجأ إلى إثارة هذه الحرب لأنها كانت، بالفعل، سببا في نجاحه بالانتخابات. وجادل الديمقراطيون في أن تصرفات ترامب قد تؤدي إلى أضرار دائمة في البلاد من خلال إثارة الانقسامات، في وقت يتسم بالاستقطاب السياسي الشديد، وهم يعتقدون أن الوقت يقف إلى جانبهم حيث أن الناخبين البيض الأكبر سنا يفسحون المجال أمام جيل الألفية وصنف آخر من الناخبين الأكثر تنوعا من الناحية الاجتماعية.
وقال ديفيد بروك، وهو ناشط ديمقراطي معروف، إن ترامب أحرز نقاطا سياسية محدودة في هذه الحرب الثقافية، معتبرا ذلك نجاحا وهميا يستمر إلى مدى قصير جدا عند قاعدة شعبية بدأت بالتصدع. واضاف أنه من الخطأ استغلال هذه الانقسامات لأن القاعدة العريضة من الناخبين تتسم بالتسامح والتنوع.
وأثار رؤساء سابقون الانقسامات الثقافية في الولايات المتحدة، إذ تحدث الرئيس السابق باراك اوباما مرارا عن «أولئك الذين يتمسكون بالبنادق والدين»، أثناء انتقاده لوحشية الشرطة، في حين لعب الرئيس الأسبق جورج بوش على وتر معاداة المثليين جنسيا لكسب أصوات الطائفة الإنجيلية، ولكن حروب ترامب الثقافية تختلف عن أسلافه بكثير، فهي عدوانية وشرسة ومنتظمة، حيث يتحدث ترامب بشكل شبه يومي أمام التجمعات أو من المكتب البيضاوي ضد رموز الحياة العامة، وعلى حد تعبير عدد من المراقبين، فترامب مصاب بهوس الفوز في معارك زائفة ضد المشاهير لأنه لم يتمكن من تحقيق إصلاحات تشريعية ذات مغزى. وأضاف المراقبون أن ترامب لم يكترث قطعيا لحقيقة أنه أزعج أعدادا كبيرة من الأمريكيين بسبب تمسك قاعدته الانتخابية به حتى الآن.
وحرص ترامب وحلفاؤه خلال الأسابيع القليلة الماضية على استمرار المعارك ضد اتحاد كرة القدم الأمريكية وقنوات الاجتماعات العامة ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ونجوم برامج الكوميديا الليلية، مما أدى إلى ردود انتقامية ساعدت بانشغال الشعب الأمريكي عن إخفاقات إدارة ترامب وعدم تحقيقها أي إنجازات تشريعية مهمة. ونجح ترامب في تحويل قضية عدم وقوف العديد من لاعبي اتحاد كرة القدم أثناء عزف النشيد الوطني من رمز للاحتجاج على المظالم العنصرية ووحشية الشرطة إلى نقاش حول الوطنية واحترام البلاد والقوات المسلحة، مما سبب إحراجا لاتحاد الكرة.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الجمهور لا يوافق ترامب على طريقته في معالجة المشكلة، ولكن معظمهم اتفقوا على أن اللاعبين يجب أن يقفوا خلال النشيد الوطني، مما يشير إلى نتائج محتملة لحرب ترامب الثقافية ضد المؤسسات الليبرالية في الولايات المتحدة، كما انخفض تصنيف الشبكة التلفزيونية للاجتماعات العامة (اسبن) بعد هجوم ترامب على مذيعة في القناة من أصول أفريقية قالت إن (الرئيس) من دعاة تفوق الجنس الأبيض.
وواصل ترامب تهديداته ضد وسائل الإعلام الإخبارية ومؤسسات استطلاعات الرأي قائلا من المكتب البيضاوي، إنه «من المثير للاشمئزاز أن تكتب الصحافة ما تريد». كما هدد بسحب ترخيص بث شبكة ان بي سي لنشرها قصة إخبارية قال إنها كاذبة. واتهم ترامب خلال كلمة ألقاها أمام التجمع السنوي للمحافظين المسيحيين في العاصمة واشنطن الليبراليين بأنهم دعاة حرب ضد التقاليد الأمريكية، مثل الاحتفال بعيد الميلاد.

«حرب ثقافية» في الولايات المتحدة بتحريض من ترامب ضد نجوم الترفيه والرياضة والتكنولوجيا والإعلام والمؤسسات الليبرالية

رائد صالحة