القوات العراقية توسع نفوذها على حساب البيشمركه في المناطق المتنازع عليها

ديالى على خطى كركوك... والأكراد يخلون مواقعهم لـ«الحشد» في سهل نينوى

مشرق ريسان

Oct-18

بغداد ـ «القدس العربي»: وسّعت القوات العراقية الاتحادية، أمس الثلاثاء، نطاق سيطرتها في محافظة كركوك الشمالية، والمناطق الأخرى التي تسمى «المتنازع عليها» في محافظات دي إلى ونينوى، استمراراً لـ»عملية فرض القانون»، التي انطلقت ليل الأحد/ الاثنين الماضي.
في ساعة متأخرة من تلك الليلة؛ التي شهدت سيطرة القوات الاتحادية على مركز كركوك، شن تنظيم «الدولة الإسلامية» هجوماً على قضاء الدبس شمال غربي المحافظة، الذي يضمّ أبرز الحقول النفطية في المحافظة.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة، أن «عناصر التنظيم انتشروا في قرى قريعة الملح وطويليعه التابعة للقضاء، فيما فرت عشرات العائلات إلى مناطق التون – كوبري، ومركز كركوك».
وتناقلت مصادر صحافية أنباءً أفادت بأن عناصر التنظيم هم من «الهاربين» من قضاء الحويجة، والذين سلموا أنفسهم لقوات البيشمركه الكردية، وكانوا محتجزين في سجن الدبس، غير أنهم فروا من السجن في أثناء ترك البيشمركه مواقعها عند تقدم القوات الاتحادية.
وعقب ذلك الهجوم، اتجهت قوات من جهاز مكافحة الإرهاب صوب قضاء الدبس، وتمكنت من السيطرة على الحقول النفطية (باي حسن وهافانا النفطية) أكبر الحقول في محافظة كركوك، والتي كانت تحت سيطرة قوات البيشمركه التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان، في بيان إن «جهاز مكافحة الإرهاب يعيد نشر قواته في قضاء الدبس والقرى المحيطة به في محافظة كركوك».
وحسب ما أكدت مصادر محلية في كركوك لـ«القدس العربي»، فإن القوات الأمنية الاتحادية سيطرت على جميع الحقول النفطية التي تديرها شركة نفط الشمال العراقية.
لكن الموقع الرسمي لـ»الحشد» نقل خبراً أفاد بأن «فرق الاطفاء تواصل عملها لإخماد النيران التي أضرمتها قوات البيشمركه في حقلي باي حسن وآفانا شمال غربي كركوك»، من دون أن يصدر أي توضيح رسمي.

الحياة تعود لكركوك تدريجياً

وطبقاً للمصادر، فإن تلك القوات «أعادة» فتح طريق بغداد – كركوك الحيوي أمام حركة المركبات، أمس الثلاثاء، بعد يومٍ واحد من إغلاقه على خلفية أحداث قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين.
ومع فتح الطريق وعودة حركة المركبات فيه بصورة «تدريجية»، عادت عدد من العائلات الكردية إلى محافظة كركوك، بعد أن غادرت المحافظة أمس الأول الاثنين، خشية من حدوث اشتباكات بين القوات الاتحادية والبيشمركه داخل المدينة.
وتناقلت عدد من وسائل الإعلام المحلية، لقطات فيديو وثّقت عودة تلك العائلات إلى منازلها في كركوك، وخصوصاً في أحياء المدينة الشمالية المحاذية لمحافظة السليمانية.
فيما أعلنت قيادة شرطة كركوك، فتح الطريق الرابط بين المحافظة وأربيل، داعية المواطنين الذين غادروا المدينة إلى العودة إليها.
وقال الناطق باسم قيادة شرطة كركوك العقيد افراسياو كامل في تصريحات إعلامية: «تم فتح طريق كركوك أربيل بعد أن كان مغلقاً منذ مساء امس (أمس الأول) بسواتر ترابية»، مؤكدا أن «الطريق سالكة الآن أمام العائلات العائدة إلى المدينة».
ودعا جميع العائلات التي خرجت من كركوك إلى «العودة فوراً ومزاولة حياتهم الطبيعية والعودة إلى أشغالهم ووظائفهم».
الدعوة جاءت بالتزامن مع تأكيد النائب عن محافظة كركوك خالد المفرجي بأن القوات الأمنية «ستفرض واقعاً أمنياً» يشعر به كل المواطنين من كرد وعرب وتركمان في كركوك.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مدينة كركوك، إن المحافظة كانت «تحت سلطة الأحزاب وليس إرادة الدولة»، مضيفا إن «العلم الوحيد في سماء كركوك هو العلم العراقي».
وكشف أيضاً عن خطة لـ»إخراج جميع الجهات المسلحة التابعة للأحزاب من المدينة»، في حين أشار إلى أن «العمل جارٍ على حل أجهزة الاسايش (قوات أمنية كردية خاصة) في كركوك، وإن قوات الشرطة هي الجهة الأمنية الوحيدة المسؤولة عن امن المحافظة».
وأثنى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، على موقف قوات البيشمركه بالانسحاب من محافظة كركوك خلال تقدم القوات الأمنية.
وقال: «نشكر الموقف الشجاع والجريء لقوات البيشمركه بالانسحاب من كركوك دون الأصطدام بالقوات الأمنية»، لافتا إلى ان «القوات الأمنية ستفرض سيطرتها على كل المناطق المتنازع عليها في البلاد».
وجاء ذلك بالتزامن مع إطلاق قوات «الحشد» سراح عدد من عناصر البيشمركه، كانت قد احتجزتهم في أثناء عمليات السيطرة على قضاء طوزخورماتو.

السيطرة على مناطق «متنازع عليها»

وضمن خطة الحكومة الاتحادية المتمثلة بـ»فرض هيبة» الدولة في جميع المدن العراقية، اتجهت القوات الأمنية نحو «تسلم» مناطق في ديالى ونينوى، من قوات البيشمركه.
يأتي ذلك بالتزامن مع «انسحاب» القوات الكردية من (معسكر الكسك، واسكي موصل، وقرى شندوخة وتل الريم والقادسية) الواقعة في سهل نينوى، والتي تعدّ من المناطق المتنازع عليها.
وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن تلك القوات انسحبت باتجاه ناحية زمار شمال غرب الموصل.
كذلك أعلنت قيادة قوات البيشمركه في منطقة غرب دجلة، دخول القوات العراقية و»الحشد» إلى مركز قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.
وقالت القيادة، في بيان إن «حماية قضاء سنجار كانت مناطة للبيشمركة الإيزيديين ضمن قيادة سنجار التابعة لوزارة البيشمركه والبالغ عددهم 8 آلاف عنصر»، مضيفاً أن «هذه القوات اتفقت مع مجموعة إيزيدية داخل الحشد الشعبي بدخول القوات العراقية والحشد إلى سنجار».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر على دراية، إن قوات البيشمركه انسحبت من قضاء سنجار وناحيتي بعشيقة وبحزاني، التابعة لمحافظة نينوى.
وطبقاً للمصادر، فإن «فوج لالش الايزيدي» التابع للحشد الشعبي تسلم مكان القوات المنسحبة في سنجار.
في الأثناء، أفاد مسؤولون في معبر «برويزخان» الحدودي بين العراق وإيران، بأن قوات من الحشد الشعبي سيطرت على جانب المعبر، الذي كان خاضعا لاقليم كردستان العراق.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية، عن المسؤولين، الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، إن وحدات من قوات «الحشد» دخلت معبر برويزخان، وفرضت سيطرتها عليه.
ويقع المعبر الحدودي على بعد نحو 20 كم من قضاء كلار، التابع لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
وفي منتصف ظهر أمس الثلاثاء، دخلت قوة أمنية اتحادية إلى حدود قضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية، قادمة من قضاء خانقين التابع لمحافظة دي إلى.
وقال مصدر محلي من أهالي خانقين لـ«القدس العربي»، إن «القوات الأمنية العراقية تقدمت من ديالى باتجاه سليمانية، بعد أن فرضت سيطرتها على ناحية جلولاء ومنطقة صالح أغا المحاذية لقضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية».
وأضاف «منطقة كلار لم تشهد تواجداً لقوات عراقية اتحادية منذ عام 2003، وتسيطر عليها قوات البيشمركه التابعة للحزبين الرئيسيين الكردستانيين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني)».
وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى إنه «فور دخول تلك القوات إلى داخل الحدود الإدارية لكلار، تلقت تحذيراً من قوات البيشمركة، بأنهم سيتعرضون لمواجهة فور دخولهم القضاء التابع لمحافظة السليمانية»، مبيناً أن «القوات الاتحادية انسحبت بعد ذلك التحذير وتتمركز الآن (وقت إعداد التقرير) في منطقة صالح آغا» التي تعتبر آخر المناطق التابعة لمحافظة ديالى المحاذية للسليمانية.
وطبقاً للمصدر، فإن «القوات الأمنية رفعت العلم العراقي في قضاء خانقين؛ التابع لمحافظة ديالى، بعد انسحاب قوات البيشمركة التي كانت تسيطر عليه».
كذلك، أعلنت خلية الإعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة، رفع العلم العراقي في ناحية قره تبة (التابعة لديالى أيضاً) «حسب توجيهات القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي برفع العلم العراقي في المناطق المتنازع عليها».
في غضون ذلك، أعيد فتح مقر مديرية شرطة ناحية جلولاء شمال شرق بعقوبة، بعد سيطرة القوات الاتحادية على الناحية ورفع العلم العراقي فوق مبنى الناحية، بدلاً عن العلم الكردي.

القوات العراقية توسع نفوذها على حساب البيشمركه في المناطق المتنازع عليها
ديالى على خطى كركوك… والأكراد يخلون مواقعهم لـ«الحشد» في سهل نينوى
مشرق ريسان