لماذا تصعّد دول الحصار ضد قطر؟

رأي القدس

Sep-14

كشف اجتماع الجامعة العربية في القاهرة أول أمس عن هجوم اشترك فيه رباعي دول الحصار ضد قطر وذلك على الهواء مباشرة من التلفزيون الحكومي المصري وفضائيات مصرية خاصة.
بدأ فاصل التهجمات على الدوحة وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، مكرّراً الاتهامات المعتادة لسلطات قطر «بدعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة»، وهو ما دعا نظيره القطريّ، سلطان بن سعد المريخي، للردّ (بعد مماحكة من رئيس الجلسة الذي قال إن اسم قطر غير مسجل في القائمة التي أعدتها الأمانة العامة للجامعة!)، فاستنكر تصعيد الرباعي للأزمة واعتبر بعض ما يبثّ في فضائيات سعودية من الإمارات تحريضاً على الإرهاب ضد قطر، كما أشار إلى تصعيد خطير يؤشّر على إرادة تغيير النظام فيها.
رد ممثل السعودية في الجامعة العربية أحمد القطان كان مذهلا فبعد إنكاره أن المملكة ترغب في تغيير النظام في قطر قال إن السعودية قادرة على فعل ما تريد، أما الدليل على تمويل قطر للإرهاب، حسب رأيه، فهو تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الأزمة!
إضافة إلى ما حصل في جلسة الجامعة العربية تسابقت وسائل إعلام رباعي الحصار على نشر خبر ما سمّته «مؤتمر تنظمه المعارضة القطرية وبحضور العديد من صانعي القرار من الساسة العالميين والأكاديميين والمواطنين القطريين» في لندن اليوم. وهو مؤتمر تم نفخه، كما هو واضح، بجهود شركات علاقات عامّة، وعلى غير ما هو معتاد من مؤتمرات «المعارضة» فهو يتضمن محاور «دراسيّة» واضح فيها معالم الافتعال والفذلكة وادعاء العمق الفكري الناتجة، على ما يبدو، من التنسيق بين جهات إعلامية واستخباراتية (مثلا هذان المحوران: «الدور الغائب: تطلعات قطر للنفوذ العالمي»، و»الدائرة المفرغة: الاقتصاد والجيوسياسة وأمن الطاقة الدولية»!)، ورغم هذا الطابع «الأكاديمي» الذي أراده المنظمون للمؤتمر فإن عناوين بعض وسائل الإعلام المصرية كانت على شاكلة: «مؤتمر المعارضة القطرية في لندن يطيح بنظام تميم»!
غير أن أغرب ما في الأمر هو أنه في الوقت الذي اندفعت فيه وسائل إعلام رباعي الحصار للحديث عن «المعارضة القطرية» و«القمع في قطر» و«الدولة البوليسية» كانت أجهزة أمن السعودية تعتقل رجال دين ومفكرين ونشطاء بارزين، وهو ما أدّى إلى دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر والاحتجاج قابلتها السلطات بالطلب من المواطنين إلى التحوّل إلى مخبرين تحت شعار «كلّنا أمن».
لا داعي، في هذا الصدد، للتذكير أيضاً بأحوال مصر التي تعاني من وطأة الإشكالات الأمنية والاقتصادية والسياسية المستفحلة، حيث لا يمكن أن يمرّ يوم من دون أخبار الاعتقالات والانتهاكات الفظيعة، أو للحديث عن الأزمة السياسية الطاحنة في البحرين، أو عن ممارسات الإمارات المرعبة في اليمن.
ليس عجيباً، والحال كذلك، أن تعمل دول الحصار على اختراع «معارضة قطرية»، وأن تتحدث عن «دولة بوليسية»، أو يطالب المدافعون أولئك عن حقوق التعبير بإقفال قناة «الجزيرة»، و«الديمقراطيون» بإشراك المواطنين في قمع المظاهرات، والخائفون على مواطني قطر من دولتهم «البوليسية» باعتقال بعض هؤلاء المواطنين وتعذيبهم في سجونهم (هناك دعوى أقامها قطريون في بريطانيا ضد مسؤولين إماراتيين بتهم اعتقالهم وتعذيبهم).
قطر، بهذا المعنى، هي المرآة التي تكشف مخازي دول الحصار، وعندما نرى ما تفعله هذه الدول بمواطنيها أنفسهم نفهم عندها لماذا تصعّد ضد قطر.

لماذا تصعّد دول الحصار ضد قطر؟

رأي القدس