«عبدة الشيطان»: مؤامرة إعلامية في مصر أم نزهة مشتاق على «أم بي سي»؟!

لينا أبو بكر

Sep-14

إن لم تصب بعد بداء المؤامرة، فعليك أن تحقن نفسك بمصلها، كي تشفى من وهم الطمأنينة، في عالم يحكمه الشيطان، ويدير شؤونه أعور الدجال وأتباعه، لينشروا ثقافة الانحلال الخلقي، والإباحات الجنسية المشينة، والتطاول على الذات الإلهية، واستباحة الحرمات والمحرمات، فإن لم تكن تصدق، فعليك أن تتابع قنوات «أم بي سي ماكس» و»أكشن» وقناة «أم بي سي» الإنكليزية الثانية، لترى في ما لا يرى الغافل، حجم الاختراق اللا أخلاقي لمنظومتك الأخلاقية.
والتسريبات السامة لصهر وعيك تدريجيا وتنويمك فضائيا، والتوغل في كيانك الوجداني والإدراكي، من أجل التحكم برغباتك وقراراتك، بما يتناسب والمؤامرة الكونية على الطبيعة والمخلوقات والآلهة!
لم يكن آينشتاين على حق حين رأى أن الغباء هو الشيء الوحيد، الذي له حدود، فما نراه من تبعية عمياء نحو النسق العولمي الواحد، يؤكد أن الغباء يتجاوز نفسه، ويتخطى حدوده، ليدهش العقل البشري، الذي يستسلم له مذعنا، خاصة وأنه شكل من أشكال الاستبداد الفكري والاضطهاد أو القهر الذاتي، فحسن الظن بمظاهر الانفتاح الإعلامي اللامشروط، والذي يستند إلى توصيات مؤتمر بكين 10 عام 2005، لا يراعي أدنى معايير الحيطة أو حتى الوقاية الفطرية، بالتالي يلغي الإرداة العربية ويخالف مواثيق الإعلام العربي، التي تنتمي إلى أسس اجتماعية وأخلاقية لم تُلزم صناع الإعلام طالما أنها ليست قانونا. فهل ستخاف من الانجراف أم من الاعتراف؟

ما قبل «داعش» و«أم بي سي» ليس كما بعدهما!

حين يصبح ارتضاء الحمق أشبه بمعاشرة الفجار – كما قال أحد الحكماء – يصير الجبروت مرهونا بشعرات «شمشون» لا بعقله، وبهذا لن يحتاج الشيطان سوى لمقص حلاقة، وفرخة تحتفظ بصورتها بيضة، يوم ميلادها، وجيش من المساطيل تأكل نارهم حطبهم فيقتل عباسهم درباسهم، على طريقة الأحول، الذي دخل العسكرية ليحتكر جبهة القصف العشوائي بجدارة، وهنا تحديدا تتضح معالم علم الجريمة، التي تتحكم بالوعي والوجدان العربي، وتزيفه، فما قبل «داعش»، ليس كما بعدها، لأن التعود على الجريمة كمشهد، يدخل في باب تعاطيها ليس فقط بصريا بل رؤيويا، بمعنى الإدمان التصوري، أو التأثر التخيلي، والانغماس الذهني بطقسها، بالتالي الانبهار بها، وكله ترويج لاستساغتها، وهذا ما كتبناه هنا قبل عامين نحذر من التبشير بـ»داعش» والتغني بانتصاراتها على الأمريكان، على طريقة بعض الصحافيين المأجورين أو الحمقى، ولطالما قلنا أنها إلى زوال كـ»القاعدة» وغيرها من الحركات الدموية الطارئة، التي تنشر فن الجريمة وترحل مخلفة وراءها جنودا مجندة، تسير على نهجها، وترث قرابينها وتمجد أوثانها، وبهذا يتم إرضاخ المشاهد العربي بطريقتين: الأولى «إمبيساوية» تعتمد على توهم الحرية والانسياق وراء مظاهر الانفلات الأخلاقي بحجة الانفتاح، والانعتاق من جحيم التخلف، والثانية «دواعشية» توهم بالتطرف الديني، فتستدرج المشاهد نحو حفلات الدم في العالم السفلي، لقطع تذكرة شرعية من أجل دخول الجنة! وبين هذا وذاك يتفسخ العقل، وتنشطر الروح وتنفصم العاطفة، فتُحل الجيوش لتَحل محلها العصابات، ويختطف الشباب اختطافا إعلاميا، وتصبح الأمة خادمة في بلاط الشيطان!
بسمة وهبي، أعدت حلقة وهمية على «القاهرة والناس» في برنامج «حتكلم»، بعد إلقاء الشرطة على خلية عبدة شياطين في الاسكندرية، وتداول بوستات تهديد نزلت على صفحتهم: «تحت الأرض» قبل تفجيرات الكنائس في مصر، ينذرون فيها بحرق الصليب، ويحشدون حولهم ألوفا مؤلفة من شباب وشابات الأمة، الذين يتهافتون لكشف طلاسمهم، والاستغراق بعوالمهم، والانشغال بأسرارهم، وقد تناول الإعلامي عمرو الليثي في إحدى حلقاته، خبايا أخطر الكتب في التاريخ «شمس المعارف الكبرى» لصاحبه «البوني»، وتعلقه بالوعي النوراني، الذي يستلهمه أصحاب المحفل، وعبدة الشياطين والمشعوذين، ليدلك على الحرب الالكترونية التي تمغنط الشباب من خلال أعمال السحر الأسود، الذي استعان به هتلر، ثم التواصل مع كائنات النار، لاستمداد القوة منهم، وأسباب الانتصار، كما سبق وكتبنا في هذه الزاوية، مستندين إلى أحد البرامج التوثيقية البريطانية على اليوتيوب، فهل نجح الطغاة من حيث أخفق هتلر، أم أخفقنا من حيث نجح الغزاة؟

الخادم رقم 9 يتحدى «حتكلم» ويدخل مصر!

في حلقة «وهبي» ظهر الخادم رقم « 9 « الذي استقطب اهتمام الشباب المصري على «الفيسبوك»، وقد بدا غرائبيا ومقيتا، موشوما بأختام اللعنات والأبالسة، يمتلئ وجهه بالنتوءات والقطع الحديدية التي تخترق اللحم، كأنه خرج لتوه من بيت لوسيفر، عرضت وهبي على المشاهدين التواصل معه عبر صفحة البرنامج الالكترونية، لتنهال التعليقات والطلبات بترجمة ما يقوله، والسماح بالتواصل معه، قبل أن تكشف لهم أن هذا الخادم وهمي، تم تصنيعه لاختبار مستوى وعي الشباب، وسهولة انقيادهم للخدع الالكترونية، لا بل سهولة اقتيادهم وإيقاعهم في هذه الفخاخ التي تحرفهم عن الصواب، وتستهلك طاقاتهم في الخزعبلات والتخاريف، بينما رأى محامي الدفاع الموكل بقضية خلية «عبدة الشياطين»، أن الأمر مجرد تبل من نائب في قسم الآداب، وأن الشباب ضحية البطولات البوليسية و»الفشخرات» الأمنية، وما أصابهم نتيجة قصور فكري تراكمي، سببه التقصير الحكومي، والكبت الذي يمارسه السلفيون!! فمبروك ألف مبروك للشيطان، الذي ثبتت براءته في هذه حلقة استثنائية منحت المشاهد نجمة بافوميت، ونزهة خاطر في دائرة البروج… آخ يا أمة البتاع… أما ضحكت من جهلك الأمم؟!
نجحت «وهبة» بإيهام المشاهد، بأن خادم الشيطان تحداها ودخل مصر، رغم الحظر المفروض من الدولة، في حين نسيت تماما أن شعار القناة المصرية الأولى، هو الهرم الماسوني الأعظم في التاريخ، والذي يستقطب حجاجا من منظمتهم السرية، من كبار الشخصيات وأكثرها شهرة على وجه الأرض، ومن كل أنحاء البسيطة، وأن برنامج فحص شامل على قناة «الحياة»، يتخذ من العين الواحدة، شعارا له، عداك عن الرسائل المشفرة الأخرى في الإعلام العربي، والتي تتغلغل عبر عين المشاهد إلى دم عقله كلعنة، فعن أي حظر يتحدثون؟

شيفرة دافنشي ووكالة ناسا

هناك أعمال في الأدب العالمي لكبار الكتاب عبر التاريخ، عند الإغريق والرومان والأمريكان والروس والهنود والآشوريين والعرب.. وهناك أعمال فنية، لم تزل حتى الآن من الأيقونات الأسطورية أو الرموز المقدسة، والمبجلة، عثر فيها على مفاهيم ودلالات وشيفرات ترمز لأخطر المنظمات السرية في التاريخ، ورغم إثارة الفيلم السينمائي المشتق من الرواية «شيفرة دافنشي»، وما تم تداوله من شعارات ورموز احتواها الفيلم، ليبشر بالمسيح الدجال، إلا أن الجدل لم يزل قائما، خاصة حول لوحة «الموناليزا» والألعاب الأولمبية، ومتحف اللوفر وغيرها من المعالم السياحية والتظاهرات الرياضية و«مزيكا الميتال»، لتجد نفسك أمام مرآة الشيطان! فأين المفر؟
هل يكفي إنكار المؤامرة، أو الاستعلاء على الحقيقة، لتعويض الشعور بالنقص، وإخفاء أعراض الانخداع والجهل والسقوط عبر هوة الغباء إلى حفرة الانهدام الحضارية؟
اعترف المخرج اليهودي الأمريكي الراحل ستانلي كوبريك، بأن مشاهد الهبوط على القمر مفبركة، وأنه هو من قام بفبركتها، وأن نظرية المؤامرة حقيقية، وعندما سأله المذيع الأمريكي: لماذا تخبرني هذا؟ هل أنت جاد أم إنه حوار هزلي؟ أكد بحزم على جديته، وعلى حق الناس في معرفة الحقيقة!
ولكن لماذا الآن بعد كل هذا الزمن؟ قال كوبريك: كان لا بد من التطور والتأثر والندم على تجاوز الجانب الأخلاقي، الذي لم يهتم به بداية، ثم مساعدة آرمسترونغ في تحقيق حلمه، قبل أن يندم على التحايل على البشر والتواطؤ في هذه الرحلة المزيفة، ليدخل في مزاج اكتئابي محبط، ويدمن الكحول ويعتزل العالم، وهو ما شجعه شخصيا على كشف التمثيلية الفضائية، التي لم تندم عليها ناسا، بل وعدتهم بتحويلها إلى حقيقة لم تتحقق!
مات المخرج بعد ثلاثة أيام من هذه المقابلة، عام 1999، بعد أن وقع عقدا بعدم بثها قبل 15 عاما، وفعلا بثت عام 2015، لتكشف بعد ذلك تورط الغيبيين، في خديعة الغزو الفضائي للسيطرة على الوجدان الإنساني! ولكن أين الشيطان، يا جماعة من كل هذا؟ ليس المطلوب منا أن نبحث عنه، إنما علينا فقط أن تخرجه من داخلنا… وسلامتكم!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

«عبدة الشيطان»: مؤامرة إعلامية في مصر أم نزهة مشتاق على «أم بي سي»؟!

لينا أبو بكر