خلافات حول أساليب مواجهة الإرهاب ورفع المظالم عن أهالي سيناء وحماس تزود الأمن بمعلومات عن الارهابيين

حسنين كروم

Sep-14

القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 سبتمبر/أيلول بنشر الأخبار والتحقيقات عن تشييع جنازات الضابطين والستة عشر جنديا، الذين استشهدوا في العملية الإرهابية في سيناء، في مدنهم. وكذلك المقالات والأحاديث والتحقيقات عن الإرهاب وكيفية مواجهته مع استمرار موجات الحزن والقلق، بسبب عدم وضع نهاية للعمليات الإرهابية.
كما واصلت الصحف الإكثار من النشر عن المذابح التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار (بورما سابقا) على أيدي الأكثرية البوذية، واشتعال وسائل التواصل الاجتماعي بها. والاهتمام بالدمار الذي خلفه إعصار «أيرما»، لكن الاهتمام الجماهيري الأكبر لا يزال منصبا على المشاكل الاقتصادية والارتفاعات المستمرة في الأسعار، وبدء العام الدراسي يوم السبت المقبل، مع الصراخ من ارتفاع أسعار المدارس الخاصة والأدوات المدرسية من حقائب وكراريس وأقلام وزي مدرسي. وقد نشبت أزمة مفاجئة وعنيفة عندما تم توجيه الاتهام لوزارة التربية والتعليم بأنها وضعت علم إسرائيل بدلا من علم فلسطين في إحدى كتبها، وهو ما نفته بسرعة. وأجرت تحقيقا تبين منه أنه في كتاب خارجي وليس من كتب الوزارة أصدرته دار نشر اسمها الدار الدولية للنشر والتوزيع، وسارعت الدار إلى الاعلان عن أنها سوف تسحب الكتاب، وأنه خطأ كبير غير مقصود. وهذه الأزمة تكشف عن حقيقة رفض المصريين قبول التطبيع مع إسرائيل، رغم اتفاق السلام معها منذ ثمانية وثلاثين عاما، ما دام أشقاؤنا الفلسطينيون لم يحصلوا على حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة، حسب حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.
وفجر رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» وعضو مجلس النواب مصطفى بكري قضية جديدة عندما وجه الاتهام لخمسة من زملائه أعضاء المجلس بأنهم باعوا تأشيرات الحج التي حصلوا عليها لصاحب شركة سياحية بمبلغ خمسين ألف جنيه للتأشيرة، وأن صاحب الشركة أبلغه بذلك وهو عماد الدين حسين شعبان، واسم الشركة «أموزيس». وسارع رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال إلى الاعلان عن أنه سيتم التحقيق في الموضوع وإذا ثبتت صحته فسيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ضدهم، من خلال لجنة القيم في المجلس.
وفي الوقت ذاته اهتمت الصحف بالحملات المفاجئة التي قامت بها هيئة الرقابة الإدارية على المدن الجامعية، وأمرت بإحالة عشرات المسؤولين في بني سويف للتحقيق في إهمالهم. واهتم البعض بما نشرته «الشروق» من أن مصدرا قضائيا صرح لها بأنه تم سحب قضايا التحفظ على أموال وممتلكات الإخوان المسلمين من مجلس الدولة، واقتصار نظرها على محاكم الجنايات والنقض، بعد أن لوحظ أن الأحكام التي صدرت عن المحكمة الإدارية العليا كانت تقضي بإلغائها. أيضا واصلت الصحف الاهتمام الواسع بالهجوم على تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» عن حالة حقوق الإنسان في مصر ومهاجمتها واتهامها بالعمل لحساب أجندات دولية خارجية وفي حقيقة الأمر فإنه يمكن الرد بسهولة على ذلك بطلب حضور لجان دولية لتفقد السجون في مصر. وأخيرا أبرزت الصحف كلها نبأ اعلان محمود الخطيب ترشحه لرئاسة النادي الأهلي. ومن الأخبار الأخرى أن خبيرا اقتصاديا عالميا يؤيد دخول الجيش في المشاريع الاقتصادية الكبرى، كما دخل إليها الجيش الإسرائيلي، ويشيد بتحسن الاقتصاد. ورئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع تطالب السيسي بتقديم دعم مالي لها ولصحيفة حزب الوفد لمنع إغلاقهما. وإلي ما عندنا من أخبار متنوعة..

الإرهاب

ونبدأ بأبرز ما نشر عن العملية الإرهابية التي راح ضحيتها ثمانية عشر من أفراد الشرطة حيث قال الدكتور عمرو الشوبكي في عموده «معا» في صحيفة «المصري اليوم»: «الحقيقة أن استمرار الإرهاب في مصر يعني أن معركة الإرهاب لن تُحسم بالسلاح، وهناك فرق بين أنه لا يمكن مواجهة مَن يرفع السلاح إلا بالسلاح، والإجراءات والسياسات الوقائية التي تحُول دون انتقال مئات الشباب المُحبَط من المعارضة والرفض إلى الإرهاب، وهذا ما فشلت فيه الحكومة منذ اندلاع معركة الإرهاب. ومع كل حادثة إرهابية تبدأ نوعية من الإعلام الموجه في اختزال مواجهة الإرهاب في المطالبة بإعدام الإرهابيين ومَن ساعدوهم فورا «لم يعترض أحد مادام ذلك وفق محاكمة عادلة» حتى وصل الأمر إلى اتهام إسماعيل هنية الذي يزور مصر بأنه جلب معه الإرهابيين، الذين نفذوا العملية الإرهابية الأخيرة «أو تحميله مسؤوليتها» لتخريب التفاهمات الأمنية التي تجرى بين الدولة وحماس لصالح أمن مصر القومي ولصالح المحاولات الدؤوبة لضبط الحدود مع غزة، بصرف النظر عن الموقف السياسي المعارض لحركة حماس. لم يدافع مواطن مصري طبيعي عن الإرهاب، ولم يبرر أحد جرائمه إنما مواجهته لن تكون بالأغاني الوطنية والهتافات اليومية، أو بتوسيع دائرة الاشتباه حتى شملت شعبا بأكمله «الشعب الفلسطيني» أو أهالي محافظة بأكملها «سيناء» وأصبح الخلط بين المعارضة ومساندة الإرهاب تهمة جاهزة راح ضحيتها عشرات المعارضين السلميين المدنيين، بدون أن يفكر أحد في محاسبة المسؤول عن ذلك أو تغيير هذه السياسة. حين يقول أحد أهم خبرائنا الأمنيين، عضو المجلس القومي لمحاربة الإرهاب، خالد عكاشة، إن عملية سيناء هي رد على تصفية الإرهابيين فى أرض اللواء، فإن هذا يعني أن الانتصار على الإرهاب لن يكون فقط بالسلاح، إنما بمواجهة البيئة الحاضنة للإرهاب، القادرة على فرز عناصر إرهابية جديدة كل يوم، وذلك بمعالجات سياسية واجتماعية تواجه أسباب انتقال البعض من حالة سخط وغضب اجتماعي وسياسي وارد وموجود فى كثير من دول العالم إلى الإرهاب وحمل السلاح وقتل الأبرياء واستهداف رجال الجيش والشرطة. هذا هو التحدي الذي تواجهه مصر الآن، فهل سنواجهه حتى لا نكتفي كل مرة بالقول: رحم الله شهداء الوطن وأبطاله؟».

قطاع غزة

ولكن «الشروق» نشرت في صدر صفحتها الأولى تحقيقا لمحمد خيال جاء فيه: «قالت مصادر أمنية في حركة حماس الفلسطينية إن الحركة زودت أجهزة الأمن المصرية بتفاصيل اتصالات بين عناصر إرهابية في سيناء وقطاع غزة، تضمنت معلومات عن أنشطة الإرهابيين في سيناء، وأضافت المصادر أن حماس أعلنت حالة التأهب على طول الشريط الحدودي مع سيناء، فور ورود أنباء عن العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت قوات الشرطة في العريش، لمنع فرار أي عناصر إرهابية من سيناء إلى قطاع غزة. يأتي ذلك في ما قالت مصادر حماس «إن اللقاءات التي عقدها وفد الحركة في القاهرة خلال الأيام الماضية انصبت على الأوضاع في قطاع غزة ومعبر رفح الحدودي، مؤكدة وجود انفراجة كبيرة في ملف كميات الوقود الذي ستدخل القطاع عن طريق معبر رفح».

منفذو العمليات الإرهابية غرباء

ومن «الشروق» إلى مجلة «المصور» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة دار الهلال وتحقيق وائل الجبالي ووليد عبد الرحمن ومما جاء فيه: «أرجع الشيخ عبد الله نصير من قبيلة السواركة دخول السلاح إلى سيناء ووجود سيارات الدفع الرباعي، إلى عدم تمركز الأكمنة الأمنية في بعض المناطق غير المأهولة، التي تعتبر مناخا خصبا لتحديد وترسيم خطوط الهجوم على الدوريات الأمنية، وغالبا ما يكون تمركزهم على بعد من الطرق التي تمر فيها الدوريات لتنفيذ خططهم فور علمهم أو اكتشافهم قدوم سيارات الأمن، أو مدرعات الجيش. مضيفا أن الأفراد المنفذين لتلك العمليات ليسوا من سيناء وإنما هم عناصر مدربة تدريبا عاليا جدا، وتم توطينهم في مناطق سرية لتنفيذ أي هجمات إرهابية يكلفون بها، ولديهم أسلحة وعتاد متنوع فائق القدرة على استهداف أي عنصر أمني أو سيارات أو مدرعات في التوقيت المخطط له، بينما ناشد الشيخ عبد الله نصير أهالي سيناء بمعاونة الأجهزة الأمنية فورا عن أي عنصر يشتبه بتواجده في أي حيز غير مأهول بالسكان، أو حتى المارة لأنه سوف يساعد في القضاء على أي فرصة ممكنة لهؤلاء من التمكين والتنفيذ لمخططاتهم الإرهابية. مؤكدا أن مسرح العمليات ما زال مفتوحا، ما دامت الدوريات الأمنية بعيدة عن المناطق التي لا يشتبه فيها على الإطلاق مثلما حدث مؤخرا في منطقة التلول القريبة من بئر العبد».

تعافي الاقتصاد

وإلى الاقتصاد وتعافيه وبداية خروجه من أزماته كما بشرنا بذلك حسين شكري الخبير المالي وعضو مجلس الأعمال المصري ـ البريطاني ورئيس بنك الاستثمار في حديث له في صحيفة «المصري اليوم» مع ناجي عبد العزيز قال فيه: «قيمة الجنيه المصري حاليا غير عادلة ومبالغ فيها، فالجنيه يستحق أفضل من وضعه الحالي، وعلينا ألا نتعجل لأن الروشتة المالية التي نطبقها حاليا بدأت تؤتي ثمارها، فهناك تراجع في الواردات وزيادة ملموسة للصادرات، وتحسن في ميزاني التجارة والمدفوعات، وهناك تدفق متزايد لرؤوس الأموال للاستثمار في أذون الخزانة، وهذا يحدث بفضل سعر الصرف الحالي. وأعتقد أننا يجب أن نلتزم بسعر صرف مستقر، حتى لو كان أقل من القيمة الحقيقية للجنيه، ويجب ألا نتعجل ثمار الاستفادة من الدواء المر الذي شربناه لعلاج المرض الذي عانيناه لنستفيد لأقصى درجة، خاصة إذا كانت هناك فرصة لتكوين احتياطي قوي ومحترم عبر سعر مغر للجنيه، ولكن هذا لا ينفي أن تعافي الجنيه أمام الدولار مقبل لا محالة. وقال عن دخول الجيش في المشروعات: أتفهم هذه التخوفات وسمعتها في بعض الدوائر، ولكن أقول إن الدولة تعمل في مجالات يصعب على القطاع الخاص اقتحامها، حيث لا يملك فيها القدرات التمويلية الملائمة فمثلا بعض الأجهزة تنفذ مشروعات قومية ويجب أن يتمحور الأمر على الصناعات الحربية والعسكرية، علما بأن جزءا كبيرا في هذا مكون تكنولوجي مكلف، وهذا مطلوب لبناء قوة البلد والجيش، فهذا مهم جدا. وبعض الصحف العالمية مثل «الفاينانشيال تايمز» أعلنت صراحة أن جهاز المخابرات الإسرائيلي كوّن صندوق استثمار قويا يستثمر في صناعات التكنولوجيا العالية، ويدعم الصناعات المماثلة القائمة، لذلك يجب ألا نتحدث عن مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص، وعلينا أن نتحدث عن أن نذهب لتمويل وتشجيع ودعم الصناعات التي لا يقدرعليها القطاع الخاص ولا توجد ممانعة من أن تعامل استثمارات الدولة معاملة القطاع الخاص الكاملة، كما هو في فرنسا وغيرها من الدول، ولا خلاف على الترحيب بالاستثمارات الحكومية، ولكن كما ذكرت بقواعد عمل القطاع الخاص بها».

مشاكل الصحافة

وإلى الصحافة ومشاكلها حيث طالبت أمينة النقاش رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري في عمودها «ضد التيار» تحت عنوان «نداء للرئيس السيسي» بأن يتدخل الرئيس لإنقاذ صحيفتي الأهالي والوفد من الإغلاق بسبب أزماتهما المالية، وهما الحزبان الرئيسيان في البلاد ولهما صحف وقالت: «تمكنت الصحف الخاصة من تجاوز بعض أزماتها بسبب الدعم الضخم لملاكها من رجال الأعمال، وهو دعم رغم كلفته الهائلة لم يحل دون قيام تلك الصحف بتخفيض نفقاتها، بإنقاص عدد الصفحات والاستغناء عن أعداد من العاملين فيها من الصحافيين والإداريين وخفض المكافآت والرواتب. وتوقفت بعض الصحف الخاصة نهائيا عن منح مكافآت لكتابها من خارج طاقم من يعملون فيها، كما تعثر بعضها الآخر في دفع رواتب الصحافيين ولجأ إلى تقسيطها. وفي مثل هذه الظروف ينبغي التعامل مع صحيفتي «الأهالي» و«الوفد» اللتين تمكنتا من الصمود ومواصلة الصدور، على امتداد أكثر من ثلاثين عاما بطريقة تختلف عن غيرها من الصحف الحزبية الأخرى المتعثرة في الصدور، لاسيما وقد التزمتا في ظل ظروف المنافسة غير العادلة مع الصحف الخاصة بأخلاقيات المهنة وبالمسؤولية الاجتماعية والوطنية التي تقدم المصلحة العامة على الرغبة في الإثارة والسبق الصحافي، فضلا عما يقره الدستور من أن الأحزاب هي جزء من النظام التعددي الأساسي للدولة، وبالتالي فعلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، وهي تدرس حل مشاكل الصحف القومية أن تعامل «الأهالي» و«الوفد» بالمثل. وفي هذا السياق أناشد الرئيس السيسي تنفيذ وعده بالمساعدة على تجاوز الأزمة المالية التي تواجه الصحيفتين المهددتين، ليس فقط لحماية حياة العاملين فيهما، بل كذلك حفاظا على التوازن في الساحتين الصحافية والسياسية الذي بات واضحا أنها تحولت لحلبات صراع بين مصالح متضاربة ولجشع المطامع الفردية».
والمعروف أن الصحف القومية عليها ديون وصلت إلى أحد عشر ألف مليون جنيه، كما أعلن منذ عشرة أيام كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود ومنها دهشة حمدي رزق من المعارضين الذين يهاجمون المؤيدين للنظام وقال عنهم في عموده الأسبوعي «فيض الخاطر» في «الأخبار»: «الحجر على الرأي صار بضاعة حاضرة، والاتهامات المسبقة كالسيوف مسلطة تجز الرقاب. ولا تمر كتابة مؤيدة‬ بدون عاصفة من الرفض ملوثة بالبذاءة والشتم واللعن والتكفير والتخوين، وكَأنه خان القضية الوطنية. آفة حارتنا التخوين، أليس من حق المعارض أن يعارض ويكتب معارضا، هناك مؤيد ومن حقه أن يكتب مؤيدا فليسُد الاحترام. لا أحد يملك الحقيقة ولا أحد يحتكر الحقيقة وما بين أيدينا من معلومات لا يوفر للمعارض معارضة حقيقية على أسس موضوعية ولا يوفر للمؤيد تأييدا بصيرا، هكذا صرنا مثل أعمى يقودُ بصيرا، لا أبا لكم قد ضلَّ من كانت العميان تهديه. ليس هناك معارضة على طول الخط وإلا صارت مجابهة وتصيدا لأخطاء وهدما في أساسات البناية، التي إذا سقطت ففوق رؤوسنا جميعا. وليس هناك تأييد على طول الخط وإلا صار تأبيدا، لسنا عبيد السمع والطاعة سيادة المؤيد قف وتبين فلتؤيد ما شئت وشاء لك الهوى ولكن لا تبتذل في تأييدك، كن مؤيدا ناصحا واعيا ولا تغمض عينيك عما ترى من أخطاء، فإن صوبتها كنت يدا وبصرا وسمعا كنت عونا ومرشدا وهاديا، وفي هذا يقول الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه: «‬رحم الله من أهدى إليّ عيوبي».

صنع القرارات

وإلى عماد الدين أديب في «الوطن» الذي تساءل عن كيفية صنع القرارات ومناقشتها قائلا: «سؤال مباشر صريح أتمنى أن يطرحه كل إنسان على نفسه، ويحاول جاهدا أن يجد إجابة منصفة عليه، وهو: كيف نناقش في مصر أي فكرة أو مشروع أو رأي؟ باختصار: نحن لا نناقش، ولكن نشكك في النوايا. باختصار: نحن لا ندرس ما نناقشه حتى نكوّن وجهة نظر قائمة على قاعدة بيانات أو معلومات صحيحة. باختصار: نحن لا نعرف كيف نؤيد أو نعارض، نحن لا نعرف كيف نكون مع أو نكون ضد. وبناء على ما سبق تنتهي كل المشروعات والمبادرات والأفكار إلى رؤية عبثية تؤدي بنا إلى العدم المطلق. والأزمة الأكبر أن المسؤول الذي يطرح الفكرة يقع دائما في 3 مغالطات كبرى، وهي:
1- إنه لا يناقش الفكرة مناقشة مجتمعية مع كافة الأطراف ذات الصلة، ولا يبني رأيه أو موقفه على دراسة تجمع قواعد العلم وحقيقة واقع المشكلة.
2- إنه يفاجئ الرأي العام بتحويل فكرته إلى قرار تنفيذي ملزم بدون أن يناقش قانونيته أو دستوريته أو موقف المجلس التشريعي والجهات الرقابية المعنية منه.
3- إنه لا يحسن أبدا مسألة التسويق الإعلامي والسياسي له كما يحدث في دول الغرب التي يصبح فيها التسويق جزءا أساسيا من عملية صناعة القرار.
أنظروا وتأملوا السجل الطويل من القرارات التي انطبق عليها هذا الأمر. مثل: نظام التعليم الجديد، قانون الرياضة الجديد، اتفاقية تيران وصنافير، مسألة سعر الصرف الحر، عملية ترشيد بطاقات التموين، التعديل في أسعار السولار والبنزين، رفع أسعار الكهرباء. إنها قائمة لا تنتهي من الخطأ المزدوج، تبدأ بالخطأ في أسلوب اتخاذ القرار وتنتهي بالمواقف العدمية والعبثية من أي قرار. تلك هي المسألة».

التعصب الديني

وننتقل لمقال الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك في «اليوم السابع» وقوله: «المتدينون يختلفون فيما بينهم حول العقيدة الدينية، حيث إن كل متدين يؤمن بصحيح دينه وحقيقة عقيدته، ولكن على الرغم من هذا الخلاف هل الأديان مجمل الأديان تدعو إلى استئصال الآخر نهائيا وكأن الله لم يخلق ولم يرضَ سوى عن أصحاب هذا الدين؟ أم أن الله أراد التعددية، بل أراد أن تدعو كل الأديان بالقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية التي تنتهي، على الرغم من الخلاف إلى قبول الآخر، فهذه إرادة الله وواقع الحياة، ولذا ليس غريبا أن نرى أصحاب الأديان المتاجرين بها هم النوعية البشرية نفسها مهما تعددت أديانهم، فالجميع يتاجر بالدين ويدعي حمايته والحفاظ عليه ويرفض الآخر، بل يريد أن يزيل هذا الآخر من الوجود بما يتناقض مع كل القيم التي تحملها كل الأديان، مع العلم أن البوذية أيضا يوجد من بين تعاليمها ما يكفل القضاء على العدوانية، من خلال التأمل، لينمو التعاطف تجاه جميع الكائنات وليس تجاه الإنسان فقط، ولكن ما سر هذا العداء من البوذيين للمسلمين ليس فقط في بورما بل في دول بوذية أيضا؟ ولماذا هذا العداء بين الهندوس ضد المسلمين في الهند؟ ولماذا العداء من بعض التنظيمات السياسية التي تحمل اسم الإسلام السياسي في مصر ضد المسيحيين؟ إنها المتاجرة بالدين إنه التعصب إنه الإرهاب باسم الدين».

مكانة المتقين في الجنة

وإلى الإسلاميين حيث نشرت «البوابة» مقالا كتبه عادل عصمت بعنوان «المتقون والحور العين والولدان المخلدون» قدم فيه تفسيرات مختلفة عن التفسيرات التي نقرأها عنهم وتفسيراته المستمدة من آيات القرآن الكريم هي: «المتقون حسب القرآن لهم مكانة مختلفة في الجنة ومكانة خاصة تفوق كل المؤمنين «الحور العين» و«الولدان المخلدون» هما حصرا لهؤلاء «المتقين» وليس لكل المؤمنين الذين سيدخلون الجنة، وبداية فقد خص الله المتقين بآيات عدة من الكتاب وتحدث عنهم وعن صفاتهم، كما أكد منزلتهم الفريدة والمتفردة ووعد الله لهم ومزاياهم عن باقي المؤمنين قال تعالى في سورة «النبأ»: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازا حَدَائِقَ وَأَعْنَابا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابا وَكَأْسا دِهَاقا لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوا وَلا كِذَّابا جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابا». وقال تعالى عن المتقين فى سورة «الدخان»: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِين يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم». و«الحور العين» حسب القرآن للمتقين فقط وحصرا والمتقون طبعا هم نساء ورجال وليسوا رجالا فقط، كما ادعى المفسرون العرب والحور العين فتيات صغيرات كخدم للمتقين وليسوا للعلاقات الجنسية كما يتصور البعض من الانتحاريين والإرهابيين. وقد وصف الله الحور العين في القرآن مرتين فقال مرة فى سورة «الواقعة»: «عُربا أترابا» ومرة أخرى في سورة «النبأ»: «كواعب أترابا» ثم قال تعالى في سورة «ص»: «وعندهم قاصرات الطرف أتراب» وفي سورة «الواقعة» قال تعالى: «فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارا» أي أن «الحور العين» كما وصفهم الكتاب «عربا/ وكواعب/ وأترابا/ وقاصرات/ وأبكارا». وعربا أي «صغار سن» وكواعب أي «فتيات لم يظهر لديهن ثدي بعد، أي ظهر كعبه فقط أي بدايته ويقال كعب الكوب أي أسفله وكعب الحذاء أيضا» وأترابا تعني في لسان العرب معنيين «في سن واحدة» كما تعني «أصدقاء» وليس زوجات وهم أزواج للمتقين أي لكل متقٍ أو متقية واحدة منهن زوج هنا للعدد وليس للتزوج أو لممارسة العلاقات الحميمة، لاحظ أنه عندما تحدث القرآن عن الحور العين ووصفهم لنا استخدم تعبير «قاصرات» وتعبير «أبكارا» وتعبير «عربا» وتعبير «كواعب» تأكيدا أنهن بنات صغيرات وقال «ولدان مخلدون» يعني «لا يكبرون في السن أبدا» وألزمهم بالمتقين وخدمتهم بالجنة».

«الإعلام وأزمات الوطن»

وإلى «الوطن» ومقال الدكتور عماد جاد الذي عنونه بـ«الإعلام وأزمات الوطن» يقول: «يتابع العالم مسار الإعصار المدمر «إيرما» الذي يجتاح الكاريبي والشواطئ الجنوبية للولايات المتحدة، وتحديدا ولاية فلوريدا، وتكاد تتصدر أخبار الإعصار نشرات الأخبار في شتى أنحاء العالم، كما أنها تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ما عدا مجموعات فاقدة للحس الإنساني والشعور البشري وتحديدا في منطقتنا، فإن الغالبية العظمى من المتابعين يقيمون الصلوات ويتوجهون بالدعاء إلى الله أن يمر الإعصار بسلام، وأن يكون ضحاياه في الحد الأدنى، فهو في النهاية كارثة طبيعية يمكن أن تصيب أي منطقة في العالم، فإن لم تكن الأعاصير فهناك الزلازل والبراكين والسيول، التي تعصف بالبشر والحجر، وهناك الكوارث التي يصنعها البشر، مثل ما يجري فى منطقتنا من إرهاب وعنف وفوضى تقف وراءها جماعات ومنظمات ودول، عموما لا ينظر الإنسان المتحضر إلى دين أو طائفة وعرق من يتعرض للكوارث، بل يتعاطف الإنسان مع أخيه الإنسان بصرف النظر عن اللون والعرق واللغة والدين والطائفة. أما على صعيد الدولة التي تتعرض لمثل هذه الكوارث فعادة ما تتولى إدارة الأزمات، هناك التعامل مع الموقف، تقدير دقيق لمسار الإعصار، قوته واتجاهاته، وتبدأ مبكرا في الاستعداد للتعامل مع الكارثة قبل وقوعها، وهنا حشدت الدولة الأمريكية كافة طاقاتها لإخلاء السكان من مسار الإعصار، وتولت نقل نحو سبعة ملايين إنسان، تعاملت معهم كمواطنين مسؤوليتها حمايتهم وتوفير الدعم اللازم لهم، وقامت وسائل الإعلام الأمريكية وعلى رأسها قناة «سي إن إن» بتغطية مستمرة على مدار الساعة للحدث، وتولت القناة ومراسلوها في موقع الأحداث تقديم تغطية مباشرة، واعتبرت البلد في أزمة، ومن ثم قدمت كل ما يمكنه المساعدة في توعية المواطنين بخطورة الموقف، وقامت بتغطية حملات طرق الأبواب التي قام بها البوليس الأمريكي في المناطق المعرضة للدمار، وسجلت بشفافية كاملة الحوارات التي جرت بين ضباط البوليس الأمريكي والمواطنين والجهود التي بذلها رجال البوليس الأمريكي لإقناع المواطنين بالرحيل، حتى يكونوا في مأمن من غدر الإعصار، الملاحظ هنا أن كافة وسائل الإعلام الأمريكية وقفت خلف الدولة الأمريكية وتناست خلافاتها مع الرئيس وإدارته، فلم توجه أي وسيلة إعلامية أي نوع من النقد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، بل تولت نقل تعليمات السلطات التنفيذية بدقة وأمانة، وطلبت من المواطنين أن يحملوا معهم أكبر قدر ممكن من المؤن التي تكفي لإعاشتهم، وعندما اشتكى بعض المواطنين من عدم توافر بعض المؤن والمواد، ردت السلطات هناك بالقول إننا لم نعد المواطنين بتوفير منتجعات سياحية، أي إن السلطات وعدت بتوفير ملاذات آمنة، وسبق لها وطلبت من المواطنين إحضار ما بمقدورهم من مؤن ومواد غذائية لمساعدة الدولة على تدبير احتياجات غير القادرين، تولت وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة نقل هذه التفاصيل بأمانة ودقة، لم تستغل وسائل الإعلام المعادية للرئيس وإدارته الأزمة في توجيه النقد للإدارة أو اتهامها بالتقصير، بل قفزت فوق الخلافات والاختلافات السياسية ووضعت مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، وهو درس من الإعلام الأمريكي في كيفية التمييز بين محنة وطن وخلافات سياسية، فعندما يكون الوطن في أزمة أو محنة تتراجع الخلافات والاختلافات ويتوحد الجميع من أجل العبور بالوطن إلى بر الأمان، هكذا تعامل الإعلام الأمريكي كله مع أزمة إعصار إيرما وتفاعل معها بإيجابية مقدما مصلحة بلاده على أي مصالح أو اعتبارات أخرى، وأعتقد أننا في حاجة ماسة لتدريس نموذج تعامل الإعلام الأمريكي مع أزمة إعصار إيرما لكل من يقف أمام كاميرا فى بلادنا ويطلق عليه مسمى مذيع». الفي

أمريكا وإيرما

وإلى شريف عابدين في «الأهرام» ومقاله عن أمريكا وإعصار إيرما الذي ضرب منطقة الكاريبي وقوله: «عندما تتعرض للظلم من شخص ما تلجأ إلى الله وتدعو على من ظلمك «ربنا ياخدك» وبالقياس دأبت الشعوب العربية على أن ترفع أكفها إلى الله تدعوه أن يرفع عنها الظلم، فهي أمة مغلولة اليد لا تملك إلا الدعاء، لعل الله يستجيب ،وهكذا جُبِل العرب والمسلمون على اللجوء إلى الله في الملمات، ليس فقط طلبا للعون والمدد ولكن تشفيا ونكاية في الآخرين، في من يظنون أنهم تعرضوا للظلم والاستبداد على أيديهم. ويفسر ما سبق حالة التشفي والاغتباط التي اجتاحت الدول العربية والإسلامية عقب اجتياح إعصار «إيرما» لمناطق شاسعة من أمريكا وعلى الأخص ولاية فلوريدا، حيث اعتبرها البعض غضبا إلهيا دلالته الآية القرآنية: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ «6» إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ». وارتكن هؤلاء لتأكيد صواب منطقهم في الربط بين قوم «عاد» المتجبرين والولايات المتحدة، بالإشارة إلى التشابه ما بين اسم الإعصار «إيرما» والآية الكريمة:»إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ» لست عالم دين حتى أخوض في صحة هذا الربط دينيا، لكنني أعلم بعقاب الله لقوم «عاد» و«ثمود»، ولديّ إيمان كبير بأن من يلجأ إلى الله ويتقيه يجعل له مخرجا، لكنني أتساءل: هل لم نعد كأمة نملك من الإرادة والاستعداد والقوة ما نواجه به العدو سوى الشماتة والتشفي في مصائبه؟ لم يطالبنا الخالق أن نكتفي بالدعاء له كي يخلصنا من الأعداء دون أن نقرن ذلك بالاستعداد والمواجهة مصداقا لقوله تعالى، «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ»، لكن يبدو أن معظمنا أعجزته مرارة عقود سابقة من الانهزامية وانتابته حالة من ضعف الإيمان واستسهال الحياة الناعمة، فلم يعد يملك سوى تصفح المواقع الإخبارية والتربص بأخبار «أعداء الأمة» لعله يسعد بفواجعهم ويسأل الله أن يشتت شملهم ويفرق صفوفهم، وهكذا باتت الشماتة «سلاح العرب الباطش».

الحرية تغرق

وقد أخبرنا أنس الديب الرسام في «الأهرام» أنه شاهد تمثال الحرية الأمريكي يغرق ويصرخ طالبا المساعدة. وعلى كل حال فإن حالة الكراهية المتأصلة شعبيا نحو أمريكا سببها الأساسي انحيازها لإسرائيل وهو ما يكشف عن عمق إحساس المصريين بعروبتهم واعتبارهم قضية فلسطين قضية داخلية.

خلافات حول أساليب مواجهة الإرهاب ورفع المظالم عن أهالي سيناء وحماس تزود الأمن بمعلومات عن الارهابيين

حسنين كروم