أردوغان يعارض نصب تماثيل له مع تصاعد الجدل حول تقليص سيرة أتاتورك في المنهاج الجديد

Sep-14

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، معارضته ورفضه لنصب تماثيل له في البلاد وذلك مع تصاعد الجدل داخل البلاد حول تقليص سيرة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك من المناهج الجديدة التي بدأ تدريسها في العام الدراسي الجديد الذي انطلق قبل أيام.
وقبل أيام انتشرت لأول مرة صوراً لتماثيل تجسد شخصية أردوغان في عدد من المحافظات التركية قامت بصناعتها بلديات يديرها حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ عام 2002 ويتزعمه أردوغان، حيث اتهم مغردون أتراك الرئيس التركي بمحاولة ترسيخ شخصيته فيما استغلها معارضون لاتهامه بـ«الديكتاتورية» ومحاولة تعزيز مكانته على حساب المكانة التاريخية لأتاتورك.
وفي كلمة له أمس الأربعاء، أكد أردوغان أنه يعارض نصب تماثيل له أو أي أشياء مماثلة من قبل بعض البلديات التابعة لحزب العدالة والتنمية، وقال: «حزنت كثيراً عندما سمعت أن بعض البلديات قامت بنصب تمثال لي»، مضيفاً: «مثل هذه التصرفات تتنافى مع القيم التي أؤمن بها والتي يتبناها الحزب». مطالباً هذه البلديات بالقيام بخدمات أكثر لتكون هي الشاهدة على دور الحزب ومجهوده في خدمة الشعب، على حد تعبيره.
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، تصاعد الجدل في البلاد حول التعديلات التي أدخلتها وزارة التربية والتعليم على المنهاج التركي لبعض المراحل التعليمية، والتي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تطوير المادة العلمية وتطويرها بما يتلاءم مع المعايير العالمية، وتقول المعارضة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى تقليص المادة المتعلقة بأسس العلمانية وإضعاف مكانة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك عند الأجيال الجديدة.
ويقول حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة إن المنهاج الجديد يهدف إلى إحداث تغيير فكري واجتماعي لدى الأجيال الجديدة ويركز على إضعاف علمانية المجتمع وإضفاء الصبغة الإسلامية عليه.
ويرفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم الاتهامات لهم بالسعي لـ«أسلمة المجتمع» بالقول إن 99 ٪ من الشعب التركي هو مسلم ولا يصح إطلاق هذا الوصف على مجتمع غالبيته المطلقة هي من المسلمين بالأصل.
وتقول وزارة التربية والتعليم إن التغيير المتواصل في المنهاج التركي يهدف إلى تحسين نوعية التعليم وحذف الكثير من «الحشو غير اللازم والتركيز على ما يفيد الحياة العملية للطالب». لكن حذف «الحشو» طال، حسب المعارضة، المواضيع التي تتحدث عن حياة وتاريخ و«بطولات» أتاتورك الذي يأخذ حيزاً واسعاً من منهاج التعليم خاصة في المراحل الابتدائية الأساسية ويعتبر المساس بقيمه بمثابة «خط أحمر» للمعارضة العلمانية التي أسسها الزعيم الراحل.
وعلى الرغم من أن الكثير من الأخبار عن حذف كامل لتاريخ أتاتورك أو أسس العلمانية من المنهاج غير صحيحة حسب تأكيدات الحكومة والمعارضة إلا أن التغيير التدريجي الحاصل يساهم في كل الأحوال في إضعاف «قدسية» أتاتورك في المجتمع ولدى الأجيال الجديدة.
ويبدو أن 15 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية ـ المحافظ ـ غيرت من مبادئ الدولة وتوجهات المجتمع، فبعد أن كان مجرد حديث الرئيس عن علمانية الدولة أو المساس بأتاتورك تهمة تستوجب حد الإعدام بات الأمر ممكناً وقابلا للنقاش والتطبيق.
وعمل أردوغان خلال السنوات الأخيرة على إعادة إحياء ودعم وتوسيع ما يعرف بـ«مدارس إمام خطيب» الدينية والتي درس فيها خلال طفولته بمدينة طرابزون على البحر الأسود.
وبعد أن تقلص عدد طلاب هذه المدارس إلى عشرات الآلاف نتيجة التضييق في السابق، تمكن أردوغان من رفع عدد طلابها مجدداً إلى أكثر من مليون طالب.
ويركز المنهاج الجديد أيضاً على شرح محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي والتي كانت تهدف إلى الإطاحة بحكم العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، ويتم شرح المحاولة من باب «الدفاع عن الديمقراطية في البلاد».

أردوغان يعارض نصب تماثيل له مع تصاعد الجدل حول تقليص سيرة أتاتورك في المنهاج الجديد