الصحافي المغربي حميد المهداوي يعلن إضرابه عن الطعام حتى الموت

Sep-14

الرباط –« القدس العربي»: أثار قرار صحافي مغربي معتقل، بالإضراب عن الطعام حتى الموت، احتجاجا على اعتقاله والأحكام «القاسية» التي صدرت بحقه، قلقا في مختلف الأوساط، ونقل عن النائب العام لدى محكمة الاستئناف أنه سجل إضرابه احتجاجا على الظلم الذي تعرض له.
وقال حميد المهداوي، مدير موقع «بديل أنفو» المعتقل منذ منتصف تموز/ يوليو الماضي، إنه بعد الرسالة التي أعلن فيها دخوله في إضراب عن الطعام حتى الاستشهاد، استقبله وكيل الملك (النائب العام) بمكتب مدير سجن الحسيمة مساء الثلاثاء من أجل استفساره عن سبب خوضه معركة الأمعاء الفارغة، وإن اللقاء دام ساعتين.
وأوضح أنه أبلغ وكيل الملك بأن «السبب المباشر الذي دفعه على هذه الخطوة هو أن الشريط الذي استندت إليه المحكمة في رفع عقوبة سجني من ثلاثة أشهر إلى سنة حبسا نافذا، أظهرني وأنا داخل دردشة مع عدد من المواطنين بساحة محمد السادس بالحسيمة، كما أظهر تبادلا للأسئلة والأجوبة بيني وبين هؤلاء المواطنين المتحلقين حولي، بينما محضر الشرطة أورد أنني لم أتلق أي سؤال وأنني كنت أتحدث بمبادرة مني».
وقال بلاغ للمهداوي من سجنه في مدينة الحسيمة، أرسل لـ «القدس العربي» إن « الفيديو الذي عرضه المحققون على الوكيل أثناء اعتقالي ليس الفيديو ذاته الذي تم عرضه أمام أنظار المحكمة»، وأنه أخبر «وكيل الملك أن المحضر جاء فيه أنني حرضت الناس للمشاركة بكثافة وللتظاهر في الشوارع والطرقات العمومية، ولكن الشريط أظهر عكس ذلك تماما، فلم يجد الوكيل العام للملك أثناء جلسة محاكمتي سوى أن يقول: «إن التحريض تم بالإيحاء والتزوير»، وهنا تساءلت مع وكيل الملك: «هل هناك حُكم يصدر بناء على التزوير والإيحاءات؟؟»، فضحك وكيل الملك.
وأضاف إن النائب العام أكد له أنه سوف «يسجل بأنه يخوض إضرابا عن الطعام لأنك تعرضت لظلم»، وهنا انتفضت وألححت عليه بأن المعتقلين في سجون العالم جميعهم يقولون بأنهم تعرضوا للظلم، أما أنا فلا أريد كْريمة، أو نوعية من الأكل، أو وظيفة لأختي، ولا إطلاق سراحي، أنا أريد ضمانات في محاكمة عادلة تبتدئ بتحقيق شفاف ونزيه في موضوع الشريط الذي أسلف ذكره.
وقال: إنه خاطب وكيل الملك «إن مهمتك هي أن تقوم بما يلزمك به القانون وأنا الآن أخبرك بوجود تزوير، لهذا فأنت ملزم بمعالجة هذا التزوير، تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أصر عليه الملك محمد السادس في العديد من خطاباته، والأكثر من ذلك، فإن العديد من المواطنين معرضون لإمكان تزوير محاضرهم أيضا من طرف الضابط المتورط نفسه في تزوير محضري مادام يزاول عمله من دون محاسبة أو فتح تحقيق».
وشددت محكمة الاستئناف في مدينة الحسيمة يوم الاثنين الماضي الحكم الابتدائي بحق المهداوي بالسجن 3 أشهر إلى السجن النافذ لمدة سنة بعد إدانته بتهمة تحريض المواطنين على المشاركة في تظاهرة غير مرخص لها وكذلك الصياح بالشارع العام. وتتابع محكمة الاستئناف في الدار البيضاء المهداوي بتهمة عدم التبليغ عن تهديد للـأمن الوطني وكان مقررا عقد جلستها الأولى أمس الأول الثلاثاء إلا أن تأخير صدور الحكم الاستئنافي في الحسيمة أدى إلى تأجيلها ليوم 2 تشرين الأول/ اكتوبر المقبل.
وأعلن مدير موقع «بديل أنفو» في بلاغ ظهر أمس الأول عزمه الدخول في إضراب عن الطعام حتى الاستشهاد مؤكدا «لن أوقف هذا الإضراب إلا بضمانات في التحقيق في ظروف الحكم وأنا مستعد لأية مساءلة أو تحقيق أو الإدلاء بالدلائل والبراهين القاطعة التي تثبت براءتي».
وقال المهداوي في رسالة وجهها للرأي العام تحت عنوان «رسالة الاستشهاد»: إنه أخبر كلا من مدير السجن والوكيل العام للملك بالحسيمة والمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بدخوله في إضراب عن الطعام وأن هذا القرار جاء بعد المحاكمة الظالمة والجائرة التي افتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة وكل الظروف الإنسانية، حيث بقيت طوال أطوارها من دون أكل برغم وضعي الصحي المتدهور بحكم أن فمي يعاني من مضاعفات من جراء عدم إكمال التتبع الطبي الخاص بي، ووضعية بصري التي تدهورت أيضا بفعل عدم تغيير نظاراتي لتصحيحه وأن «القاضي أصدر حكمه الجائر.
ودعا «المجتمع الدولي وسفارات العالم بالمغرب باسم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وباسم حقوقي كصحافي أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام ما وصفه بـ «الجريمة القضائية» ضد طفلين وزوجة لا معيل لهما غيري، كما أدعو هيئة دفاعي والحقوقيين والحقوقيات جميعهم وذوي النيات الحسنة إلى عدم محاولة ثنيي عن قرار الإضراب عن الطعام، لأنه قرار لا رجعة فيه ولا مناص ولا بديل عنه، فإن أعيش بعيدا عن أبنائي داخل قبر أهون وأرحم عندي من أن أبقى حيا وأرى أبنائي يتعذبون بسبب حكم جائر».
ودعا زوجته «إلى الصبر، كما عهدتها صبورة ومناضلة لا تقبل الظل»، وطلب منها أن «تحضر كفنا إلى سجن الحسيمة، وتكتب عليه «الشهيد حميد المهدوي» وقال: إنه «لا يستطيع العيش وسط الظلم والحكرة، بينما الآن وقد ظلمتني الدولة، فقد قررت الدخول في هذه الخطوة، بعد تفكير عميق ومعمق، لأنني استنفدت الحلول الممكنة جميعها، ولأنني أؤمن بالعيش حرا وها أنا سأموت حرا، وكما يقول الشعب المغربي الحر «الموت ولا المذلة».
ووجهت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، رسالتين إلى كل من وزير العدل محمد أوجار، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، من أجل الإفراج عن الصحافي حميد المهدوي وطي هذا الملف بتدخل جريء انسجاما مع الحكمة والعقل وقالت: إنها تتابع “باستياء وقلق شديدين، قرار الصحافي حميد المهداوي المعتقل بسجن الحسيمة، القاضي بخوض إضراب مفتوح عن الطعام بسبب محاكمة جائرة تفتقد إلى شروط المحاكمة العادلة والظروف الإنسانية الصعبة التي رافقت محاكمته بفعل المنع من العلاج والأكل».
وأوضحت الهيئة أن الصحافي أكد ما مرة أن دواعي محاكمته لها أسباب انتقامية بسبب قيامه بواجبه المهني في تغطية أحداث الحسيمة، وأنه سبق وأن صرح أنه تم سجنه بزنزانة انفرادية تحت الأرض، كثيرة الرطوبة، قبل أن يتم نقله إلى زنزانة تضم مدانين بجرائم الحق العام، ما يعتبر انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان» وانه تعرض لمحاكمة ظالمة وجائرة وافتقدت لأبسط شروط المحاكمة العادلة وفي ظل ظروف إنسانية قاهرة، حيث بقي طوال أطوارها من دون أكل، كما تم حرمانه من العالج برغم أنه يحق للأشخاص المحرومين من حريتهم أن يعرضوا على طبيب للكشف عليهم في أسرع وقت ممكن، وعند اللزوم أن يتلقوا الرعاية الصحية والعلاج».

الصحافي المغربي حميد المهداوي يعلن إضرابه عن الطعام حتى الموت