فوضى داخل البرلمان التونسي بعد بدء مناقشة قانون «المصالحة الإدارية»

حسن سلمان:

Sep-14

تونس – «القدس العربي»: سادت حالة من الفوضى والتشنج داخل البرلمان التونسي، الأربعاء، في إثر البدء بمناقشة قانون «المصالحة الإدارية»، حيث اتهم نواب المعارضة رئيس المجلس بـ «خرق» النظام الداخلي في إثر تأجيل الجلسة المخصصة لسد الشغور في هيئة الانتخابات، والبدء بمناقشة قانون المصالحة من دون الحصول على رد المجلس الأعلى للقضاء، فيما نظم عدد من الأحزاب والمنظمات المدنية وقفة احتجاجية أمام البرلمان للتعبير عن رفضهم للقانون المذكور.
وكان رئيس البرلمان محمد الناصر أعلن تأجيل الجلسة العامة المخصصة لسد الشغور في هيئة الانتخابات إلى وقت لاحق حالما يتم التوافق بين رؤساء الكتل النيابية، مشيرا إلى أنه تم تخصيص الجلسة لمناقشة مشروع قانون المصالحة الإدارية.
واتهم النائب عن «الجبهة الشعبية» الجيلاني الهمامي، محمد الناصر بخرق النظام الداخلي للبرلمان و»الدوس على التراتيب القانونية» بهدم تمرير قانون المصالحة.
وأضاف، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة قانون المصالحة: «قررنا في وقت سابق تأجيل النظر في قانون المصالحة الإدارية لأننا لم نتلق إجابة من المجلس الأعلى للقضاء، لِمَ اليوم نسمح لأنفسنا بمناقشة القانون برغم أن الأمر لم يتغير، نحن عملنا دورة استثنائية لجدول أعمال متكامل فيه نقطتان (سد الشغور في هيئة الانتخابات ومناقشة قانون المصالحة)، وأنا أحتج على الأسلوب الذي تم فيه النظر في مسألة هيئة الانتخابات أمس (الثلاثاء)، الذي كان فيه تلاعب بالمجلس».
وخاطبت النائبة عن حزب «التيار الديمقراطي» الناصر بقولها: «ليست لك لا السلطة ولا القدرة ولا الإمكان لتغيير جدول الأعمال» وأضافت: «لا نسمح لك بتجاوز القانون واستغفالنا لتمرير قانون الفساد (المصالحة)».
فيما عبّر رئيس كتلة «نداء تونس» سفيان طوبال عن استغرابه من مواقف بعض الأطراف بشأن عرض مشروع قانون المصالحة الإدارية اليوم على الجلسة العامة، مشيرا إلى أن رأي المجلس الأعلى للقضاء بشأن هذا المشروع «استشاري للاستئناس به، وعدم إبداء الرأي فيه حتى الآن مثير للشكوك».
في حين أكد النائب عن حركة «النهضة» علي العريض أن الحركة تؤيد المصالحة الشاملة بين التونسيين «جزء منها في إطار مسار العدالة الانتقالية وجزء في قانون المصالحة». وأضاف النائب عن الحركة عماد الخميري «بقطع النظر على الموعد النهائي للانتخابات، نحن حريصون على استكمال هيئة دستورية ومهم من مجلس نواب الشعب ان يلعب دوره في استكمالها، ونحن مع مناقشة قانون المصالحة الإدارية ولا نرى أي مبرر لتأجيل هذا القانون في المصادقة عليه».
من جانب آخر، نظّم حراك «مانيش مسامح» الذي يضم عددا من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وقفة احتجاجية أمام البرلمان التونسي للتعبير عن رفضه المصادقة على ما سماه «قانون تبييض الفساد».
وكتب هشام العجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» (أحد الأحزاب المشاركة في الاحتجاجات) «من أجل تونس وأبنائها، وكيف لا يعيد أولادنا في بلاد الفساد والإفلات من العقاب، دعونا نقف لتونس بشكل حقيقي ونطلق صوتنا أمام البرلمان، فربما بعض النواب تأتيهم صحوة الضمير ويقوموا بالتصويت ضدّ قانون تبييض الفساد والمفسدين!»، فما اعتبر النائب عن حزب «حراك تونس الإرادة» عماد الدائمي أن البرلمان «سيفقد مصداقيته نهائيا اذا نجح مسعى تمرير قانون المصالحة الذي يُطبّع مع الفساد والمفسدين بالقوة مقابل تأجيل الانتخابات الى أجل غير مسمى».
وأضاف: « محاولة تمرير قانون المصالحة بالقوة بحضور مكثف من نواب النداء وآفاق والمشروع، الذين غابوا عن جلسة الأمس التي كان مفروضا فيها استكمال تركيبة هيئة الانتخابات. سنخوض في المجلس اليوم باسم ملايين التونسيين معركة التصدي لهذا القانون الذي يبيض الفساد».
وكتب سمير بن عمر رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»: «تعطيل عملية سد الشغور في هيئة الانتخابات من طرف عصابة النداء يكشف عن الأجندة الحقيقية لهؤلاء المتمثلة في إرجاء الانتخابات إلى ما بعد تنقيح الدستور وإعادة هيكلة النظام السياسي من خلال إعادة توزيع السلطات داخل الدولة وإفراغ الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية من كل مضامينه وتهميش الهيئات الدستورية المستقلة والمحكمة الدستورية وتركيز السلطات كلها بين يدي قائد العصابة العاجز أصلا عن تحمل صلاحياته المحدودة».
وتابع «سجلوا عني أنه ليس هناك انتخابات قبل الانقلاب على دستور 2014 والتحوير الحكومي الأخير ليس سوى خطوة تُجاه تنفيذ هذا المخطط الإجرامي. على القوى الوطنية كلها بيمينها ويسارها أن ترص صفوفها وتوحد جهودها لإجهاض هذه الأجندة السرية والدفاع عن منجزات ثورة 17ديسمبر/ كانون الأول وغلق الباب نهائيا أمام المغامرين سليلي أكاديمية التجمع الإجرامي المنحل».
يُذكر أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تقدّم عام 2015 بمشروع قانون «المصالحة الاقتصادية والمالية» الذي لقي معارضة شديدة في ذلك الوقت، قبل أن يتم إجراء تعديلات جديدة عليه ليعاد طرحه مجددا على البرلمان للمصادقة عليه.
وكانت لجنة التشريع العام في البرلمان التونسي صادقت في شهر تموز/يوليو الماضي على مشروع قانون «المصالحة الإدارية» (النسخة المستحدثة من قانون المصالحة الاقتصادية)، الذي يؤكد الائتلاف الحاكم أنه سيساهم بدعم الاقتصاد المتعثّر في البلاد، فيما ترى المعارضة أنه يمهد للتصالح مع رجال أعمال ومسؤولي النظام السابق الفاسدين.

فوضى داخل البرلمان التونسي بعد بدء مناقشة قانون «المصالحة الإدارية»

حسن سلمان: