الحكومة الألمانية تتمسك بترحيل جماعي للأفغان بالرغم من احتجاجات المعارضة والمؤسسات الحقوقية

علاء جمعة

Sep-14

برلين ـ «القدس العربي»: قال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير أمس الأربعاء في برلين في إشارة إلى لاجئين مرحلين «كل الأفراد الثمانية الذين تم ترحيلهم أُدينوا بجرائم كبيرة». وأوضح الوزير أن كل حالات الترحيل كانت قادمة من السجن الجنائي، ومن سجن الترحيلات في حالة واحدة». وأضاف أن الرجال الأفغان الذين تم ترحيلهم من ولايات بافاريا وشمال الراين ـ فيتستفاليا وهامبورغ، ارتكبوا «جرائم جنائية كبيرة».
وقال وزير الداخلية المحلي لولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، إن ثلاثة أشخاص من الثمانية المرحلين كانوا في ولايته، وقال: «تم إدانة اثنين منهم بتهمة الاغتصاب، وآخر بتهمة التسبب في إصابات جسدية خطيرة». وأكد دي ميزيير مواصلة هذه السياسة في المستقبل أيضا، مضيفا أنه من المقرر إصدار تقرير جديد عن الأوضاع الأمنية في أفغانستان الخريف المقبل، مشيرا إلى أن الحكومة الألمانية ستظل حتى ذلك الحين متمسكة بسياستها الحالية في ترحيل اللاجئين المرفوضين.
وووصل المرحلون الثمانية إلى مطار كابول أمس، وهي المجموعة الأولى التي يتم ترحيلها بعد الهجوم بالشاحنة المفخخة الذي ضرب العاصمة الأفغانية في آخر أيار/ مايو.
وعلقت ألمانيا ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المثير للجدل بعد تفجير الشاحنة في الحي الدبلوماسي في كابول في 31 أيار/ مايو الذي أسفر عن مقتل 150 شخص وإصابة المئات. وهذه المجموعة هي السادسة التي يتم ترحيلها من ألمانيا منذ كانون الأول / ديسمبر في إطار الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأفغانستان الذي يقضي بتخفيض تدفق اللاجئين إلى أوروبا. ووصل اللاجئون الثمانية إلى كابول في رحلة «تشارتر» واقتادتهم الشرطة إلى موقف سيارات حيث سجّل مسؤول أسماءهم. وكان بعضهم يحمل حقيبة صغيرة على ظهره فيما البعض الآخر لم يكن معه أية أمتعة.
وأشار المتحدث باسم وزارة اللاجئين والمرحلين الأفغانية اسلام الدين جورات إلى أن السلطات كانت تنتظر في الأساس وصول 12 لاجئا الأربعاء. وقال «لا نعرف إذا حصل تغيير في اللحظة الأخيرة».
وأفادت أرقام رسمية أن مئات الأفغان تم ترحيلهم من ألمانيا إلى بلادهم بعد أن رُفضت طلبات لجوئهم. واعتبر جشميدي أن «الأولوية تعطى للسوريين في كل زوايا أوروبا ولا يستغرق تسجيلهم إلا ثلاثة أشهر فيما يتم ترحيل الأفغان حتى ولو أمضوا سنوات في ألمانيا».
وتؤدي مسألة الهجرة، التي أضعفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سياسيا، دورا ثانويا في حملة الانتخابات التشريعية الألمانية المقررة في 24 أيلول/سبتمبر ويتوقع أن تفوز فيها ميركل بولاية رابعة.
وشهد مطار مدينة دوسلدورف، في غرب ألمانيا الثلاثاء (12 ايلول/سبتمبر 2017) مظاهرة لناشطين حقوقيين ضد ترحيل مزمع للاجئين مرفوضين إلى أفغانستان.
ووفقا للتصريحات الصادرة عن الشرطة، بلغ عدد المشاركين في المظاهرة نحو 180 شخصا، وقال متحدث باسم الشرطة إن المظاهرة خلت من وقوع حوادث حتى الآن.
وترفض منظمات الإغاثة الترحيلات لأنها تعتبر الوضع في أفغانستان خطرا على الحياة، واعتبرت منظمة (برو أزول) الراعية للاجئين أن الترحيل الجوي من قبيل المناورات الانتخابية، حيث قال غونتر بوركهارت، المدير التنفيذي للمنظمة لوكالة الأنباء الألمانية إن «هناك رغبة من خلال ذلك في إرسال إشارة لاصطياد الأصوات داخل الوسط المعادي للاجئين وذلك قبل وقت قصير من الانتخابات البرلمانية».
وفيما طالبت المعارضة ومنافس ميركل الاشتراكي مارتن شولتس بوقف ترحيل اللاجئين الأفغان بعد انفجار كابول الذي أودى بحياة العشرات، أعلنت ميركل تمسكها بترحيل من رفضت طلبات لجوئهم، مؤكدة على تحليل الوضع الأمني في أفغانستان بدقة.
وتريد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الاستمرار في ترحيل اللاجئين الأفغان الذين رُفِضت طلبات لجوئهم وذلك رغم تردي الوضع الأمني في أفغانستان على خلفية الانفجار الهائل الذي وقع أمس الأربعاء في العاصمة كابول وأودى بحياة نحو 90 شخصا و إصابة أكثر من 450 آخرين.
كما أوضحت ضرورة أن يتركز الترحيل على اللاجئين الذين ارتكبوا جرائم جنائية في ألمانيا وطالبت بالنظر في كل حالة على حدة واضافت «هذا ما أراه الدرس الواجب استخلاصه من يوم أمس».
وطالب مارتن شولتس، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ومرشحه لمنافسة ميركل في الانتخابات البرلمانية المقبلة، الحكومة بالإيقاف المؤقت لترحيل الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.
في تصريح لقناة WDR الألمانية «أعتقد أن علينا في ضوء أحداث يوم أمس ألا نستمر في الترحيل».
ورأى شولتس أن على الخارجية الألمانية أن تعيد تقييم الوضع الأمني في أفغانستان قبل ترحيل المزيد من اللاجئين إليها «ولكن هذه الترحيلات وسيلة غير منطقية في الوقت الحالي».
وفي غضون ذلك كشف تقرير صحافي عن استمرار تراجع معدل الاعتراف بطالبي اللجوء المنحدرين من أفغانستان. وأوضحت صحيفة «باساور نويه بريسه» الألمانية أن صافي معدل الاعتراف بهؤلاء اللاجئين في ألمانيا بلغ 47,9٪ خلال أول شهرين من العام الحالي.
وتستند الصحيفة في ذلك إلى رد وزارة الداخلية الاتحادية على استجواب من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني «بوندستاغ». يذكر أن 77,6٪ من طالبي اللجوء الأفغان حصلوا على حماية في ألمانيا في عام 2015، وتراجعت نسبتهم إلى60,5٪ في العام الماضي.

الحكومة الألمانية تتمسك بترحيل جماعي للأفغان بالرغم من احتجاجات المعارضة والمؤسسات الحقوقية

علاء جمعة