نقابات مصر في مواجهة نظام السيسي: رفض قوانين وانحياز لمصرية تيران وصنافير

نقابتا «المحامين» و«الصيادلة» تتصديان لـ«القيمة المضافة»... وتيار معارض داخل «الصحافيين»

تامر هنداوي

Sep-14

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من محاولات النظام الحاكم في مصر السيطرة عليها وفرض موالين له في مجالس إدارتها، لاستغلالها في تثبيت دعائمه، لكن النقابات لا تزال تمثل حتى الآن نقطة تصد للسياسات التي تتبناها السلطات الرسمية.
فمن أزمة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية التي لعبت فيها نقابة الصحافيين دورا معارضا شديد الفعالية، إلى أزمة الضريبة المضافة التي أدخلت نقابة المحامين (أكبر نقابة مهنية مصرية من حيث عدد الأعضاء)، في خلاف مع السلطة القائمة، مروراً بأزمة نقابة الأطباء المستمرة مع وزارة الداخلية بسبب اعتداءات عناصر الشرطة على أعضائها، وصولاً لتصريحات وزير التعليم، طارق شوقي، الذي وصف فيها المعلمين بـ«الحرامية»، ما أعاد نقابة المعلمين المستقلة لسطح الأحداث.
شوقي قال عن العاملين والمعلمين في الوزارة، خلال أحد الحِوارات الصحافية: «نصفهم حرامية والنصف الآخر حرامية غير أكفاء»،
ما استدعى موقفاً من نقابة المعلمين المستقلة التي دعت إلى ملاحقة الوزير قضائياً عقب استئناف عمل مؤسسات الدولة، إلى جانب مشاركة قيادات تعليمية وخبراء تربويين في إقامة دعاوى قضائية وبلاغات للمستشار نبيل صادق، النائب العام، لاتهام الوزير بـ«السب والقذف للمعلمين».
وفي هذا السياق، قال رائد الحسيني، رئيس نقابة المعلمين المستقلة، لـ «القدس العربي»، إن نقابته «تستهدف ضم 100 ألف معلم لعضويتها لتوفيق أوضاعها طبقا للقانون الجديد الذي من المفترض أن يقره مجلس النواب قبل نهاية العام الجاري لتنظيم عمل النقابات المستقلة».
وأضاف: «النقابة العامة للمعلمين كيان حكومي يخدم أهداف السلطة السياسية وليس المعلمين، والدليل على ذلك تصريحات مسؤوليها التي دعمت وزير التعليم بعد إهانته للمعلمين».
وتابع: «أسسنا نقابة المعلمين المستقلة، في إبريل/ نيسان 2011، بعد ثورة 25 يناير، واستطعنا الحصول على بعض حقوق المعلمين، ودخلنا في اعتصام مفتوح في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وتمكنا من زيادة رواتب المعلمين في عهده بنسبة 50٪».
وحسب الحسيني: «بعد 2013، أغلقت السلطات المناخ العام ورفضت التعامل مع نقابة المعلمين المستقلة، باعتبارنا نبحث عن حقوق العمال وليس مجرد موالين للحكومة، ونحاول أن نستعد لقانون الحكومة حتى نوفق أوضاعنا للدفاع عن حقوق المعلمين».
أما نقابة الصحافيين، فقد كانت هدفاً لحملة شنها النظام وإعلامه ضدها، بسبب اتخاذ مجلس النقابة السابق لموقف رافض للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، فجرى اقتحام مقر النقابة من قبل وزارة الداخلية والقبض على صحافيين اثنين من داخلها، في واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ النقابة، وإصدار حكم في مارس/ آذار الماضي بالسجن لثلاث سنوات بحق نقيب الصحافيين السابق يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة، خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم، بتهمة «إيواء صحافي ومتدرب في مقر النقابة مع علمهم بأنهم مطلوبون لسلطات التحقيق»، في مايو/ أيار قبل الماضي.
رغم ذلك، الانتخابات الأخيرة أكدت وجود تيار معارض قوي للسلطة داخل النقابة، وظهر ذلك في فوز 4 من المرشحين المحسوبين على تيار استقلال النقابة، بينهم عمرو بدر، الذي ألقي القبض عليه من داخل النقابة في الواقعة الشهيرة.
وقال لـ «القدس العربي»، إن «هناك رغبة من السلطة في السيطرة على النقابات بشكل عام ونقابة الصحافيين بشكل خاص، لما تمثله من أنها نقابة رأي، وهناك تدخل واضح من أجهزة الدولة خاصة الأجهزة الأمنية في الشؤون النقابية».
وأضاف: «نقابة الصحافيين لم تخضع تماما للسلطة حتى الآن، والدليل على ذلك فوز 4 مرشحين في الانتخابات السابقة، وهو عدد يمثل ثلث أعضاء مجلس إدارة النقابة، من المحسوبين على تيار استقلال النقابة الرافض لفكرة سيطرة الدولة عليها، إضافة إلى وجود تيار واسع داخل الجمعية العمومية يمكن أن نسميه تيار الشباب يرفض فكرة السيطرة من قبل أجهزة الدولة على النقابة، وهو الضامن الحقيقي لاستقلالها».
وأشارإلى «انخفاض صوت نقابة الصحافيين خلال الفترة الماضية، بسبب أن معظم أعضاء المجلس من الموالين للحكومة المصرية».
وأضاف: «يعود ذلك للمد والجذر في أداء النقابة بسبب طبيعة تكوين مجلس إدارتها الذي يتغير من حين لآخر من موال للحكومة أو رافض لتدخلها».
نقابة المحامين، كذلك، دخلت في أزمة مع الحكومة المصرية، بسبب قانون ضريبة القيمة المضافة الذي طال أعضاءها، ما دعا النقابة للطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا، باسم سامح عاشور بصفته نقيب المحامين ضد رئيس الجمهورية، وطالب الطعن بعدم دستورية نصوص القانون، الذي سيمثل من وجهة نظر النقابة عبئا ماديا على أعضائها.
وقال طارق نجيدة، المحامي الحقوقي، في تصريحات صحافية، إن «مهنة المحاماة تشارك القضاة في إقرار العدالة، ولا يصح اعتبار العمل بالسلطات القضائية نشاطًا يخضع للضريبة»، مشيراً إلى أنه «في حال رفض الطعن المقدم من النقابة إلى المحكمة الدستورية فإن قانون القيمة المضافة سيخضع له كل المحامين».
نقابة الأطباء أيضاً كان لها نصيب الأسد من الخلافات مع الحكومة، خاصة وزراة الداخلية، بعد تكرار اعتداءات عناصر الشرطة على الأطباء في المستشفيات.
وكانت واقعة مستشفى إمبابة هي الأشهر التي دخل على أثرها أعضاء النقابة في اعتصام وإضراب جزئي عن العمل.
كما أصدرت هيئة التأديب الابتدائية في النقابة حكماً تأديبياً على ثلاثة أطباء سبق أن قدمت ضدهم شكاوى لقيامهم بالإعلان والترويج لجهاز علاج فيروس سي والإيدز، قبل إتمام الخطوات العلمية الواجبة والمعتاد عليها، مما أدى إلى الإضرار بملايين المواطنين صحيا ونفسيا».
جهاز علاج « فيروس سي» و«الإيدز» عرف إعلاميًا بـ«جهاز الكفتة» واعتبره الكثيرون ترويجا زائفا لنظام السيسي.
إلى ذلك، اشتبكت نقابة الصيادلة مع الحكومة بسبب عدة قرارات اتخذتها الأخيرة، واعتبرها الصيادلة ترضي أصحاب شركات الأدوية على حساب مصالحهم، خاصة قانون بيع الدواء بسعرين بعد رفع أسعار أكثر من ألف صنف دوائي، حيث جاء القرار ليجبر الصيادلة على بيع الدواء الذي أنتج قبل إعلان هذا القرار بالسعر القديم، وبيع ما أنتج بعد القرار بالسعر الجديد، ما رفضه الصيادلة، معتبرين أن القرار سيدخل الصيادلة في خلافات مع المواطنين.

نقابات مصر في مواجهة نظام السيسي: رفض قوانين وانحياز لمصرية تيران وصنافير
نقابتا «المحامين» و«الصيادلة» تتصديان لـ«القيمة المضافة»… وتيار معارض داخل «الصحافيين»
تامر هنداوي