الجزائر: أحزاب الموالاة تجتمع مع رئيس الوزراء لمواجهة ضغوط المعارضة

Sep-14

الجزائر ــ «القدس العربي»:عقدت أحزاب الموالاة اجتماعا مع رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى تحسبا لعرض الأخير برنامج عمل حكومته على البرلمان الأحد المقبل، في خطوة غير مسبوقة على الأقل خلال الفترة التي تولى فيها عبد المالك سلال رئاسة الوزراء قبل أن يستخلف بأحمد أويحيى، وبرغم أن الهدف المعلن من هذا الاجتماع هو التحضير لعرض برنامج عمل الحكومة على البرلمان، وتجديد المساندة لبرنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أنه يخفي وراءه محاولة.
وكان أحمد أويحيى رئيس الوزراء قد اجتمع مع رؤساء المجموعات البرلمانية لأحزاب الموالاة، وهي حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر، من أجل التحضير لعرض برنامج عمل الحكومة الذي سيقوم رئيس الوزراء بعرضه على النواب الأحد المقبل، وستتم المصادقة عليه يوم 21 سبتمبر/أيلول.
وقال المشاركون في هذا الاجتماع إن الهدف منه هو التنسيق بين رئيس الوزراء والمجموعات البرلمانية لأحزاب الموالاة التي سبق أن أعلنت مساندتها لبرنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأن الباب مفتوح أمام الأحزاب السياسية الأخرى الراغبة في الانضمام إلى هذه المجموعة، وأن اللقاء بين رئيس الوزراء وممثلي أحزاب الأغلبية يندرج في إطار الحوار، من أجل ضمان إنجاح مسعى الحكومة الرامي إلى تحقيق التنمية والازدهار، والخروج من المصاعب الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتحتاج إلى تظافر الجهود جميعها.
ويأتي هذا الاجتماع غير العادي في ظروف تتميز بتزايد الضغوط على السلطة، بسبب الأزمات المتعددة التي تتخبط فيها البلاد، وفي مقدمتها الأزمة السياسية، التي تعود أساسا إلى غياب الرئيس بوتفليقة عن المشهد العام، بسبب الوضع الصحي، وترك المجال أمام الحكومة وأحزاب الموالاة للحديث باسمه صباح مساء، وبمناسبة ومن دونها، وهو الأمر الذي تستغله المعارضة للمطالبة بتطبيق المادة 102 من الدستور، بدعوى عدم قدرته على ممارسة مهامه، والمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو الأمر الذي ردت عليه السلطة عن طريق رئيس الوزراء وعن طريق أحزاب الموالاة، التي هاجمت المطالبين بعزل الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة، مؤكدة أن الرئيس منتخب شعبيا حتى عام 2019، وأن الذين يروجون للمادة 102 من الدستور، يحاولون ضرب استقرار البلاد.
الأكيد أن السلطة ومعها أحزاب الموالاة سيكونون تحت الضغط، خاصة أن الأزمة السياسية تقترن بأزمة اقتصادية أكثر حدة، فأسعار النفط لاتزال منخفضة، والاحتياطات المالية تسير في تناقص، والحلول التي اقترحتها الحكومات السابقة والحالية لم تجد نفعا، الأمر الذي جعل الحكومة تلجأ إلى خيار يمثل مغامرة حقيقية، وهو طبع المزيد من العملة من أجل التغطية على العجز، وهو قرار قد تنجح الحكومة من خلاله في امتصاص العجز على المدى القريب، لكنه قد يتحول إلى خطر حقيقي على الاقتصاد، لأنه قد يؤدي إلى إغراق العملة وزيادة التضخم.
والضغط سيشتد أيضا خلال السنة المقبلة، التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أشهر قلائل، لأنها السنة التي سيفصل فيها بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومرة أخرى سيجد أصحاب القرار أنفسهم أمام إشكالية الخلافة أو الاستمرار، وكلا الخيارين سيكونان مكلفين سياسيا، وفي غياب الأموال التي تعطي السلطة هامش حركة يمكنها من إسكات الأصوات الرافضة والمعارضة والمحتجة.

الجزائر: أحزاب الموالاة تجتمع مع رئيس الوزراء لمواجهة ضغوط المعارضة