«الخان الأحمر» تجمع فلسطيني من 41 عائلة ومدرسة يواجهان الهدم والترحيل

فادي أبو سعدى:

Sep-14

رام الله – «القدس العربي» : رغم الحياة القاسية لبدو «الخان الأحمر» من الفلسطينيين شرقي القدس، وعلى مشارف صحراء فلسطين، إلا أن سكان التجمع يواجهون مخططاً إسرائيليًا لترحيلهم إلى منطقة النويعمة قرب أريحا، في محاولة لتنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير المعروف باسم E1 لربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة وتوسيع حدود المدينة على حساب الفلسطينيين.
وتقطن في التجمع البدوي «وهو جزء من تجمعات بدوية كثيرة في المنطقة» 41 عائلة فلسطينية وفيها مدرسة اشتهرت كثيرًا باسم «مدرسة الإطارات» التي بناها الإيطاليون، ثم توسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي، وفيها قرابة 180طالبا وطالبة وتخدم خمسة تجمعات بدوية قريبة من الخان الأحمر، حسب ما أكد أحد العاملين في المؤسسات الأجنبية الداعمة للتجمع في حديث مع «القدس العربي».
الجديد في قضية تجمع «الخان الأحمر» البدوي هو زيارة ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة للاحتلال لبدو الخان وإبلاغهم بعروض للترحيل الى مناطق تجميع البدو الفلسطينيين في منطقة النويعمة ومناطق مجاورة لها في أريحا تمهيدا لقرار المحكمة النهائي في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
لكن سخرية القدر أن تأتي زيارة الإدارة المدنية وتبليغ البدو بعروض الترحيل تزامنًا مع ذكرى توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في البيت الأبيض الأمريكي، وهو الاتفاق ذاته الذي لم تلتزم به إسرائيل وتواصل تهجير الفلسطينيين من أرضهم للاستيلاء على مزيد من الأرض وتوسيع الاستيطان وقتل حل الدولتين. وأكد عيد أبو دهوك المتحدث باسم التجمع البدوي في الخان الأحمر أن عملية الهدم لو تمت فإنها ستطول عشرات المنشآت الزراعية التابعة للتجمع والتي تملكها العائلات الأربعون التي تعيش في هذا التجمع، وهو ما يعتبر جريمة بكل معنى الكلمة. وأضاف «لن نغادر المنطقة وسنواصل الصمود على الرغم من قرارات الاحتلال. لن نغادر هذه لأي موقع لآخر، ولن نترك أرضنا فريسة للمخططات الاستيطانية التي تسعى حكومة الاحتلال للسيطرة عليها من أجل التوسع الاستيطاني».
وكانت الإدارة المدينة» الإسرائيلية ذاتها قد استبدلت قبل فترة أكثر من أربعين أمر وقف البناء لمبان في تجمع الخان الأحمر شمال شرق مدينة القدس، والتي تم تسليمها للسكان سابقًا بأوامر هدم، يمكن تنفيذها في أي وقت، ورغم أوامر الهدم التي سلمها الاحتلال للبدو سابقًا، إلا أنه لم يتم في أي مرة توزيع مثل هذا العدد الكبير من الأوامر في وقت واحد، وهو ما يؤكد تخوفهم من مخطط حكومي يسعى لتهجيرهم قسرًا.
واقترحت سلطات الاحتلال على سكان تجمع الخان الأحمر الانتقال إلى النويعمة، لكن الإجابة كانت الرفض المطلق، خاصة وأن المنطقة الجديدة المقترحة لا تناسب نمط الحياة البدوية، وتواصل العشائر مع بعضها البعض. ويرى الاحتلال أهمية ترحيل البدو من هذه المنطقة لقربها من الشارع رقم 1 ومن المستوطنات التي تستطيع ربطها بالقدس، وتوسيع حدود المدينة المحتلة وضم المستوطنات اليهودية إليها.
وقدمت الحكومة الفلسطينية الكثير للتجمعات البدوية في الخان الأحمر في سبيل دعم صمودهم، حتى أن رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله زار التجمع سابقًا وقال «إنه إذا حدث أي شيء في هذه المنطقة وتحديدا توسع الاستيطان فهذا سيكون نهاية حل الدولتين، ولن نستطيع الحديث عن دولة متواصلة جغرافيًا». ودعا الأسرة الدولية للتحرك الفاعل والعاجل لإنقاذ الدولة الفلسطينية. وتعهد باسم القيادة والحكومة بتوفير كافة احتياجات المنطقة والتجمعات البدوية التي يبلغ عددها 46 تجمعا يسكنها أكثر من سبعة آلاف فلسطيني.كما سبق وزار التجمعات البدوية في الخان الأحمر ممثلو الاتحاد الأوروبي في فلسطين وعدد كبير من القناصل والسفراء المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله. وخلال إحدى الزيارات دعا ممثل الاتحاد الأوروبي رالف طراف سلطات الاحتلال لوقف إجراءات الهدم والتهجير التي تتناقض مع القانون الدولي والالتزام بلوائح القانون الدولي الذي يصنفها كقوة احتلال عليه الحفاظ على السكان الأصليين وعدم تهجيرهم.
ويعيش البدو الفلسطينيون في المنطقة التاريخية المعروفة باسم «بادية القدس والخان الأحمر» المصنفة «ج» حسب اتفاق أوسلو وهو ما يعني وقوعها تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية بالقرب من مستوطنة معاليه ادوميم. وتوصف معيشتهم أنها قاسية الظروف ويعانون من حالة فقر مدقع.
من جهتها قالت الخارجية الفلسطينية إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل محاولاته لتدمير ما تبقى من أمل في نجاح الجهود الامريكية المبذولة لإستئناف المفاوضات، فهو يعلن صراحة عن مواقفه المعادية للسلام ويتفاخر بإجراءات حكومته الاستيطانية والتنكيلية بحق الشعب الفلسطيني. ففي كلمة لأعضاء الحزب القومي الاسرائيلي اليميني المتطرف، كرر نتنياهو اسطوانته العنصرية، مدعياً أن الضفة الغربية مثل أي منطقة تقع في «دولة اسرائيل»، وأن لدى سكانها الحق في العيش فيها. أقوال نتنياهو هذه تتزامن مع تصعيد استيطاني تهويدي متواصل على امتداد الأرض الفلسطينية، تركزت في الأيام الأخيرة بعمليات تجريف واسعة النطاق وهدم لمنشآت سكنية في العيسوية في القدس المحتلة، ومصادرة أكثر من 150 دونماً من أراضي خربة «أم الخير»، ومحاولة اقتطاع 4 قرى من محافظة رام الله وضمها للقدس المحتلة، هذا بالإضافة الى حرب التهجير والترانسفير التي تشنها سلطات الاحتلال على الوجود الفلسطيني في الأغوار والقدس المحتلة.
وأدانت الوزارة هذا التصعيد المنفلت من كل قانون، مؤكدة أن اليمين الحاكم في اسرائيل ومنذ صعوده في العام 2009، ماضٍ في تعميق سيطرته على مفاصل دولة الاحتلال ومراكز صنع القرار فيها، لتسهيل تنفيذ برنامجه الظلامي والعنصري القائم على تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان وابتلاع غالبية أراضي الضفة الغربية المحتلة، وصولاً الى تحويل رؤية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة بجانب اسرائيل، الى فكرة غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ.
واعتبرت ان استمرار المجتمع الدولي في حصر ردود أفعاله على الانتهاكات الاسرائيلية في دائرة الإدانات الشكلية، وتشخيص الانتهاكات وتوصيفها بعيداً عن أية علاجات حقيقية لحل الصراع بالطرق السياسية، يؤدي الى أعطاء المزيد من الوقت لسرطان الاستيطان ليواصل تفشيه في ما تبقى من الأرض الفلسطينية.

«الخان الأحمر» تجمع فلسطيني من 41 عائلة ومدرسة يواجهان الهدم والترحيل

فادي أبو سعدى: