مفارقات أردنية نادرة مجددا: «شيخ» و«خوري» في الموقف نفسه ضد «حفل فني» أثار ضجة واسعة

الحاكم الإداري لعمان العاصمة وافق على الحفل بعد منعه بحجة «أعراف وتقاليد المجتمع»

بسام البدارين

Apr-30

عمان ـ «القدس العربي»: واضح تماما أن وزير الداخلية الأردني الجديد الجنرال مازن القاضي التقط ما هو مباشر في الرسالة وأصدر توجيهاته لمحافظ العاصمة عمان بالتراجع عن قرار منع حفل موسيقي فني أثار مستويات غير معهودة من الجدل عندما تم حظره بقرار إداري ومنع انطلاقه في المدرج الروماني وسط العاصمة قبل التراجع عن القرار.
التراجع حصل بوضوح بتعليمات من جهات رفيعة تجنبت أن يسجل سفراء الدول الأجنبية على الأردن أنه يمنع حفلا موسيقيا بعد تشويهه قصدا.
الأهم هو رصد «الجهات» التي تحرشت بالحفل وباركت قرار منعه قبل التراجع عنه.
هنا حصريا وفي محاولة لمخاطبة الاتجاهات المتدينة في المجتمع وقف الشيخ عبد المجيد الذنيبات متصدرا في المعسكر المحرض على منع الحفل لأنه يروج لـ»الرذيلة» ويخالف الدين الإسلامي ويمس بالوحدة الوطنية.
التعبيرات الأخيرة كانت تستخدمها بيانات شخصيات من الأخوان المسلمين في وصف العديد من النشاطات التي ترى فيها شذوذا عن القواعد المألوفة في المجتمع. خلافا للعادة حاول الشيخ الذنيبات وهو يترأس الانشقاق المرخص عن جماعة الأخوان المسلمين خطف المايكروفون ضد حفل سمي باسم الفرقة التي تنتجه وهو «مشروع ليلى».
بالنسبة للذنيبات الفرصة مواتية للمزاودة على الوعاظ الكلاسيكيين في المجتمع ضد تيارات لا تعترف أصلا بالفن من حيث المبدأ..لذلك تسارع الذنيبات وامتدح قرار منع الحفل وتغزل بالحاكم الإداري فيما صمت الإخوان المسلمون الأصليون.
الذنيبات هنا يثبت ما يقال بكل المجالس..في المسائل الاجتماعية مثل الفن والموسيقى والحريات الشخصية لا يوجد إختلاف من أي نوع بين الذنيبات وخصمه العلني الدكتور همام سعيد فكلاهما ضد أي تعبيرات فنية في المجتمع.
بالنسبة للأوساط السياسية الأعمق قليلا لم تكن تلك مفاجأة غير متوقعة والمفاجأة الأكبر برزت عندما اتخذ رجل دين مسيحي معروف موقفا مماثلا لموقف الذنيبات من النشاط نفسه بحيث بدا أن رجال الدين الإسلامي والمسيحي لديهم الموقف ذاته في إطار الخطاب المحافظ.
الحفل يخص مجموعة شباب يرقصون وينشدون بطريقة حرة وبعبارات سياسية نقدية وبالكثير من الجرأة. والأب الدكتور رفعت بدر أحد ابرز الشخصيات الدينية عندما استفسرت منه الدوائر الرسمية عن موقف كنيسته من حفل موسيقي جريء خرج بموقف متحفظ جدا ورفض الإساءة لتقاليد المجتمع تحت ستار الفن.
أوجه الشبه بين موقفي الشيخ الذنيبات والأب بدر من هذا النشاط الموسيقي الذي تمت شيطنته واعتباره مشبوها «صدم» كثيرين في الأردن وتحديدا من الأوساط المسيحية حتى اضطرت مراجع عدة مسيحية التنصل من موقف الأب بدر.
قبل ذلك كان أعضاء في البرلمان على رأسهم بسام البطوش قد وجهوا مذكرة لوزارة الداخلية تطالب بإلغاء الحفل بسبب مجون محتمل لأعضاء الفرقة واشتباه بممارسات تخالف المجتمع وتقاليده واحتمالات تتحدث عن علاقة الفرقة المنشدة باسم «ليلى» بممارسات عبادة الشيطان. حسب المنظمين ومئات النشطاء العالمين كل تلك الأقاويل كانت كاذبة وغير صحيحة وفرقة ليلى فقط فرقة فنية تنطوي أعمالها على عبارات سياسية لاذعة ونقدية.
محافظ العاصمة عندما ألغى الحفل في اللحظة الأخيرة اعتمد على مذكرة برلمانية وقعها البطوش وأخرون مستندا إلى أن الحفل يخالف «أعراف وتقاليد المجتمع الأردني».
العبارة الأخيرة دفعت آلاف النشطاء على مواقع التواصل لتوجيه سؤال مكثف ومركز للدولة الأردنية بالعنوان التالي : ما هي تلك الأعراف والتقاليد وما هي قيمتها القانونية؟
..طبعا لا يوجد جواب فالعبارات مطاطة ولا توجد وثيقة مرجعية بالمجتمع الأردني تعرف أو تحدد ملامح هذه التقاليد.
الأغرب أن الحاكم الإداري للعاصمة وبعد التوجيهات الجديدة التي وصلت إليه تراجع عن قرار الإغلاق وزود الشركة المنظمة بعد الضجة الكبيرة بكتاب يسمح فيه بالحفل، الموقف الجديد لم ينقذ الحفل الذي بيعت تذاكره ولم يعجب البطوش والأب بدر والشيخ الذنيبات وغيرهم، والأهم أن التراجع دفع المئات لطرح سؤال جديد: منعتم الحفل حفاظا على التقاليد الاجتماعية فما الذي حصل وأين ذهبت التقاليد عندما تراجعتم عن قرار المنع؟
طبعا يمر مسؤولون بصورة عابرة على أسئلة من هذا النوع لايمكن ربطها بحادثة محددة فالمسألة تخص مجددا دولة القانون والمؤسسات والصلاحيات المفتوحة غير المنصوص عليها للحكام الإداريين والسلطات التقديرية لأجهزة وزارة الداخلية وتلك بحد ذاتها قصة أخرى.

مفارقات أردنية نادرة مجددا: «شيخ» و«خوري» في الموقف نفسه ضد «حفل فني» أثار ضجة واسعة
الحاكم الإداري لعمان العاصمة وافق على الحفل بعد منعه بحجة «أعراف وتقاليد المجتمع»
بسام البدارين